الثلاثاء 22 شباط (فبراير) 2011

الأمن والأمان و"الثورة المضادة"

الثلاثاء 22 شباط (فبراير) 2011 par سمير سعيد

بعد رحيل النظام المصري قامت آخر حكومة أمر بتشكيلها، وهي حكومة أحمد شفيق الحالية، بإعادة شعار وزارة الداخلية القديم “الشرطة في خدمة الشعب”، بعد أن اختفت عناصرها من الشارع ليظهر بالتزامن لصوص ومجرمون ومخربون تم إطلاقهم من السجون، لتنتشر الفوضى والقتل والنهب، في محاولة لابتزاز الشعب، إما بقاء الرئيس وإما انتشار الفوضى .

وكانت المفاجأة تظاهرات لعناصر الجهاز الأمني، ولم يقف المشهد التمثيلي لتظاهرات الشرطة عند حد ادعاءات عناصره أنها لم تكن مسؤولة عما حدث من القتل ودهس المتظاهرين في عموم محافظات مصر، والتعذيب المنهجي الذي كان يمارس منذ 30 عاماً، بل امتد ذلك المشهد ليزين بالبكاء من قبل بعضهم، في محاولة عبثية لتقمص دور الضحية .

وبعد ذلك المشهد يعلن وزير داخلية حكومة شفيق زيادة رواتب الشرطة 100%، ومنحهم مزايا مادية ومعنوية وتخفيض ساعات عملهم، ليزيد عطاءات لجهاز لا يستحق، بتصديقه على “توصية المجلس الأعلى للشرطة باعتبار كل من سقط من الضباط والأفراد والمجندين في المظاهرات الأخيرة وأعمال الشغب شهيداً”، هكذا يتم “عقاب” العناصر المسيئة في الجهاز التي تسوم المصريين سوء العذاب .

الآن، حيث عهد الثورة، نسمع أصواتاً تطالب بتسامح الشعب مع الشرطة وترويج سياسة “عفا الله عما سلف”، وأن ما حدث “مجرد تجاوزات من قلة”، ما اعتبره البعض جزءاً من مخطط “الثورة المضادة” التي كثر الحديث عنها أخيراً في ظل بقاء أركان النظام .

إن استمرار وجود الجهاز الأمني، على هذا النحو وبتلك العقلية لا يستقيم والوضع الجديد، بينما يتم التحقيق مع وزير الداخلية السابق حبيب العادلي بتهم مالية تتعلق بالاختلاس وتبييض الأموال وليس بتهم إعطاء الأوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين والتسبب في الفوضى التي عمت البلاد خلال الثورة، وما حدث من انتهاكات داخل وزارته وأجهزتها منذ توليه المنصب، وهو ما يثير شكوك “مجلس أمناء الثورة” والعديد من المنظمات الحقوقية حيال المحافظة على بقاء المنظومة الأمنية على ما هي عليه بوجوهها وسياساتها السابقة، وكأن الثورة لم تكن .

توفير الأمن والأمان مهمة مقدسة، وهذه قضية يجب أن تعطى الأولوية بعد ما عاناه المصريون من “الأجهزة” طيلة عقود العهد السابق .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 26 / 581071

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010