الاثنين 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2010

يا حيف عالرجال..!

الاثنين 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 par د.امديرس القادري

يا حيف عليهم من كل المشارب والمضارب، يا حيف عليهم بعد ما تركوا الخسيس والنذل يلعب فيهم لعب، ويا عيب عليهم لما ترخص دماء الشهداء التي لم يحافظوا على عهدهم ووفائهم لها، ويا عتبي على الفصائل التي تركت الخيل الأصايل وفضلت أن تلهث وراء من لا وزن لهم في ميزان الرجال.

هذه هي لغة التراب الفلسطيني وهذه هي أقواله التي صرخ بها بمجرد أن أتم قراءة تقرير الأمريكي «ناثان ثرال» والذي يعرض حقيقة الدور الذي يقوم به «رئيس الوزراء» سلام فيّاض المعين من الأمريكان والصهاينة، التقرير الذي تسابق الجميع إلى نشره على الصفحات الأولى والتعليق عليه لا يحمل أي جديد وليست بداخله أيه مفاجآت، لأن الممارسات على الأرض تتحدث عن نفسها، ومنذ أن استلم الدكتور فيّاض وزارة المالية حتى وصل إلى موقعه الحالي الذي أعطاه الضوء الأخضر ليقوم بتنفيذ المخطط الذي يتحدثون عنه في تقريرهم.

إذاً، هو المال للراكعين المسبحين بحمد فيّاض ونعم البنك الدولي وشيكات توني بلير مفوض الرباعية الدولية، والعصي والمعتقل والتعذيب لكل من يحاول أن يرفض أو يشاكس على ما هو مرسوم، فالجهاز الأمني يتنامى كالسرطان، وكتائب قهر الناس وإذلالهم تزداد في عدتها وعديدها والويل كل الويل لمن لا يسير على صراطها المفروض على رقاب العباد.

هذه هي المعادلة البديلة التي سوف تتفوق على السياسة والمفاوضات وأزقتها المتعبة لكل الأطراف، هذا هو الحل السحري في الوقت الراهن والذي سيخلق الظروف المناسبة والمريحة لكي يستمر الصهاينة في مخطط التهويد، والقضم التدريجي للأراضي الباقية، وصولاً لإعلان القدس عاصمة تاريخية أبدية «لدولة إسرائيل» التي وحده الله يعلم أين ستنتهي حدودها؟!.

فيّاض أداة لن تكلف الخزينة الأمريكية ودافعي الضرائب أية مبالغ تذكر، هذا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أصحاب رؤوس الأموال الصهاينة وما يبدونه من استعداد لتغطية جميع النفقات التي ستحتاجها عملية إنشاء الدولة المسخ، والتي يخططون للإعلان عنها في صيف العام القادم وبرضى وتوافق أمريكي صهيوني طالما أنها ستكون منزوعة وخالية من الكرامة والشرف والعزة، فالجزر القادمة أو لنقل قطع الدجاج المقلي لن تكون سوى كحدائق الحيوانات المسيجة والتي يأتي الزوار لزيارتها من خارج الأسوار لإطعام سكانها المحبوسين بداخلها.

عند حدود هذه «المستعمرات الفلسطينية» يريدون للتاريخ أن يستسلم ويرفع كل الرايات البيضاء، ويريدون للحق المغتصب أن يتلاشى ويضيع وإلى الأبد وبحيث لا تصبح هناك أية مطالبات لأن صك التنازل الأخير انكتب وجرى ختمه بالشمع الأحمر وستقطع كل يد تفكر في أن تمتد لإزالة هذه الأختام.

إذاً نحن على أبواب الاختبار الأخير، فإما أن نكون أو لا نكون، هذه هي الحقيقة المرة والصعبة والقاسية التي تختفي وراء نكبة الدكتور فيّاض ومشاريعه ومؤسساته، والتي وللأسف لا نحرك أمامها أي ساكن بل نتلهى عنها بالخلاف والانقسام وحرب البيانات والتصاريح على الفضائيات.

فهل ندعو للثورة ونحن أصحابها، هل نعلن الانتفاضة ونحن الأسياد في إشعالها، هل سنكتب من جديد عن المقاومة والتي سطر لها شعبنا صفحات من البطولة والتضحيات، هل نبني على أنقاض منظمة التحرير أم نحن في حاجة إلى أداة وطنية جديدة، هل ستبقى الوحدة الوطنية قميص عثمان الذي سنواصل الاقتتال على أشلائه، هل تسير قوانا الوطنية على الدرب الصحيح الذي سنجد في نهايته الوطن المحرر من بني صهيون وبطشهم، هل لا يزال شعبنا في كافة أماكن تواجده يبحث عن استعادة فلسطين؟!.

مفردات ومعاني المواجهة مع رجل أمريكا في الضفة وكيف تكون ليست لغزاً ولن تكون مستحيلة إذا ما اغتسل الرجال وأزالوا كل ما هو عالق على أجسادهم، نعم، لن تكون مستحيلة إذا ما شمر أبناء هذا الشعب عن سواعدهم معلنين العودة إلى حجارتهم المباركة وإلى زجاجات المولوتوف التي حفظت عدوها عن ظهر قلب، لن يكون في الأفق أي انتحار، بل سنجد شمس الحرية الصادقة التي لا تخلف وعداً أبداً، في يوم الإنتصار الذي سيأتي لا محالة لن تكون هناك أية مبالغة إذا ما قمنا بنبش بعض القبور لإرسال الموتى الذين بداخلها لكي يدفنوا من جديد في واشنطن، فالتراب الفلسطيني المقدس لن يقبل بوجودهم في داخله!!.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 174 / 581607

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010