الأربعاء 29 أيلول (سبتمبر) 2010

تشتيت الشتات

الأربعاء 29 أيلول (سبتمبر) 2010 par حسام كنفاني

على أيّ هدي تسير المفاوضات، إذا استمر مسيرها؟ هل على وقع الكلام الذي يقوله بنيامين نتنياهو أم مطالعة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ومعادلته الجديدة التي أرساها من على منبر الأمم المتحدة؟

ربما من الأفضل تصديق ليبرمان، على أساس أن ما يسرّه نتنياهو يعلنه وزير خارجيته وشريكه في الائتلاف الحكومي. ومن غير المنطق تصديق أن «بيبي» ليس في صورة ما قاله ليبرمان، الذي ذهب إلى الأمم المتحدة لتمثيل «دولة إسرائيل» كوزير خارجية.

ليبرمان أثار ضجة بطرحه «مواقف شخصية»، حسب قول نتنياهو، على اعتبار أن وزير الخارجية لا يمثّل الرؤية الخارجية. مقاربة جديدة في التعاطي مع الوضع «الإسرائيلي» وتشعباته اليمينية. لكن لماذا سارع نتنياهو الآن إلى التبرّؤ مما قاله لبيرمان، الذي «لم ينسّق مع رئيس الوزراء»، من دون أن يرفض الكلام، الذي كان ليبرمان قد سبق أن قاله قبل نحو عشرة أيام من دون أن يثير هذا القدر من الاستغراب؟ كذلك فإن ما قاله ليس جديداً على الساحة «الإسرائيلية»، وسبقه إليه كثيرون.

ما أعلنه ليبرمان مسلّمة «إسرائيلية» تخفي خلفها ما هو أضخم. وزير الخارجية قال قبل أيام ما قاله أول من أمس من على منبر الأمم المتحدة، حين طالب باستبدال معادلة الأرض مقابل السلام بمعادلة تبادل الأراضي والسكان. السياق العام للكلام يشير إلى استهداف فلسطينيي الـ 48، والمطالبة بترحيلهم عن الدولة العبرية في أي اتفاق سلام مرتقب.

ليبرمان أعلن في المرة الأولى أن كلامه «رأي شخصي»، وفي المرة الثانية تكفّل نتنياهو بقول العبارة نفسها. لكن ذلك لا يلغي أن الحديث عن فلسطينيي الـ 48 ومخطط «ترانسفيرهم» إلى أراضي «السلطة الفلسطينية» هو جزء من منظومة التفاوض «الإسرائيلية»، ولا سيما بعد رفع شعار «يهودية الدولة» شرطاً مسبقاً للتوصل إلى أي اتفاق مع الفلسطينيين. شرط لم يكن مطروحاً في السابق على أي طاولة تفاوضية منذ مدريد حتى أنابوليس.

ليبرمان لا يخفي أهدافه، على عكس «بيبي». هو قال إن موقفه لا يتعارض مع موقف الحكومة «الإسرائيلية»، وهو الأعلم بما يدور في أروقتها. ليس هذه الحكومة فحسب، بل سابقاتها أيضاً. وحتى من يحسب نفسه ضمن معسكر «الحمائم»، تسيبي ليفني على سبيل المثال، كان قد سبق لها أن أعلنت رغبتها صراحة في «حل قضية» فلسطينيي الـ 48، ليكونوا ضمن مواطني الدولة الفلسطينية المستقبلية.

فلسطينيو الـ 48 هم الواجهة لترانسفير أكبر يجري الإعداد له بهدوء من دون كثير من الضوضاء. وحين يتحدّث نتنياهو عن «الدولة اليهودية»، لا يقصد فقط أولئك الفلسطينيين، المسلمين أو المسيحيين، الذي يعيشون داخل الأراضي المحتلة من فلسطين التاريخية، بل يستهدف بالدرجة الأولى اللاجئين الموزعين على بقاع الأرض لقطع الطريق على أي احتمال لعودتهم إلى أرضهم السليبة.

هنا يكمن «الترانسفير» (الإسرائيلي) الأكبر بتواطؤ فلسطيني وعربي ودولي. ترانسفير ليس داخل فلسطين التاريخية، كما يعلن ليبرمان ويضمر نتنياهو، ولا هو من الضفة الغربية إلى الأردن، وفق خطة «الوطن البديل» التي رفعها رحبعام زئيفي وتبنّاها أرييل شارون لفترة من الزمن. إنه ترانسفير تحت عنوان «تشتيت المشتّت»، والمقصود ملايين اللاجئين الموزعين في بقاع الأرض، ولا سيما أولئك الموجودين في الدول العربية.

إشارات ما هو آتٍ تسرّبت في الأيام الأخيرة، بداية من حديث وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن «ثمن السلام». أبو الغيط لم يتحدث عن «الثمن» بمنطق مجازي، بل بتعابير اقتصادية بحتة، وحدّده بـ 50 مليار دولار. الوزير المصري لم يدخل في تفاصيل توزيع الرقم المؤقت، الذي لا يشمل مساعدات الدول المانحة لاقتصاد الدولة الفلسطينية الوليدة، لكنّه من المؤكد كان يقصد اللاجئين وتعويضاتهم. تعويضات أدرجت ضمناً ضمن المبادرة العربية للسلام، التي لم تذكر حق العودة في متنها، واكتفت بالإشارة إلى «حل عادل» لمأساة اللجوء. والعدل في هذا المجال نسبي، ويمكن شراؤه بحسب منطق دول النفط.

كلام رئيس الوزراء «الإسرائيلي» السابق إيهود أولمرت الأخير عن استعداد الولايات المتحدة، خلال مرحلة المفاوضات السابقة، لاستقبال 100 ألف لاجئ فلسطيني يمثّل إشارة أخرى إلى الترانسفير المخطط له، الذي سيكون بنده الأول إنهاء أي حديث عن العودة والحقّ فيها. الولايات المتحدة لن تكون الوحيدة التي ستستقبل لاجئين في ما بعد الاتفاق، في حال حصوله، الحديث يشمل السويد والدنمارك وكندا وأوستراليا ونيوزيلندا.

ترانسفير مسكوت عنه لتشتيت الشتات مرة أخرى.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 8 / 581016

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010