الجمعة 24 أيلول (سبتمبر) 2010

26 أيلول : بانتظار القرار

الجمعة 24 أيلول (سبتمبر) 2010 par حسام كنفاني

ساعات قليلة ستكون فاصلة لتحديد الخيط الأبيض من الخيط الأسود. خيطان سيحكمان على مدى التزام «الرئيس» الفلسطيني محمود عبّاس بكلماته الكثيرة التي قالها خلال الأيام التالية للمفاوضات المباشرة لجهة نيّته الانسحاب من المفاوضات في حال استئناف البناء في المستوطنات، على اعتبار أن البناء توقّف أساساً خلال مرحلة التجميد الصورية التي أعلنها بنيامين نتنياهو.

26 أيلول بات على الأبواب، موعد لا شك يترقّبه الفلسطينيون والعرب، على مستوى الشارع، بفارغ الصبر، رغم أن الكثير منهم يدركون سلفاً أن «كلام الليل يمحوه النهار»، وبالتالي كلام عبّاس وصحبه سيكون له شأن آخر عندما يحتك بموعد التطبيق الجدي. من الممكن أن تقول الكثير من الكلام، وتكيل العديد من التهديدات والتحذيرات، لكن ما دام هذا الكلام والتحذير سيبقيان ممنوعين من الصرف فلا بأس بذلك.

هل سيصرف عبّاس تهديداته وتحذيراته؟ هو وحاشيته أوحوا بذلك في الأيام الماضية، فلم يخل أي تصريح لأي «مسؤول فلسطيني»، مهما كبر أو صغر مركزه، من الإشارة إلى أن المفاوضات لن تستمر ليوم واحد في حال استئناف البناء في المستوطنات، إلى درجة أننا كدنا نصدق أن «السلطة ومسؤوليها» جادون في تحذيراتهم.

غير أن عبّاس أبى أن نستمر في «حسن الظن» طويلاً، فخرج ليعلن تراجعه : «لا أستطيع القول إنني سأترك المفاوضات، لكن يصعب عليّ استئناف المحادثات إذا كان نتنياهو يعلن أنه سيواصل نشاطه في الضفة الغربية والقدس».

الجملة هي خطوة أولى باتجاه الاستمرار في اللقاءات والمحادثات، التي ستكون «صعبة جداً»، لكنها لن تنتهي. عبّاس لم يتنصل مما قاله لزعماء الطائفة اليهودية في أميركا، وإن كان استمر في الحديث عن ضرورة تجميد البناء. وأساساً فإن أبو مازن لا يستطيع التبرّؤ من كلامه طالما أن الحاضرين كانوا يدوّنون ما يقوله، بحسب ما ذكرت صحيفة «هآرتس».

نهاية متوقعة لسلسلة من التحذيرات والتهديدات، التي لم يكن أحد يتوقّع لها الاستمرار في الخط نفسه، أو على الوتيرة نفسها.

عبّاس لم يخصّ المسؤولين اليهود بهذا الاعتراف، بل كان سابقاً قد أبلغه بطريقة غير مباشرة لمسؤولي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في اجتماع الرابع من أيلول الجاري. يومها لم يقل عبّاس صراحة إنه لا يتراجع عن إعلانه الانسحاب، بل أوحى بذلك. فعندما طلب منه بعض الأعضاء ضرورة الاتفاق على استحالة مواصلة المفاوضات إذا واصلت حكومة «إسرائيل» نشاطاتها الاستيطانية، وضرورة الحصول على تعهد رسمي بذلك، لا مجرد مواقف في وسائل الإعلام. لكن أبو مازن، وبحسب من كان حاضراً في الاجتماع، رفض إعطاء مثل هذه التعهد على أساس أن الوقت لا يزال متاحاً. وقال «معنا الوقت للبحث. ننتظر ما تقوم به حكومة «إسرائيل» حتى نهاية الشهر ونبحث ونقرر».

«نبحث» كلمة توحي بأن أبو مازن خاضع لرأي الغالبية في الساحة الفلسطينية وهو يلتزم بما تقوم به. وإذا كان البحث الذي يريده مشابهاً لما قام به حين قرر الدخول في المفاوضات المباشرة، فمن الممكن التنبؤ بالقرار حين تستأنف «إسرائيل» استيطانها، الذي لم يتوقف أساساً. فبالمعادلة الديموقراطية لأبو مازن، أربعة أصوات تنتصر على تسعة، طالما أن هذه الأصوات هي من المحسوبة عليه وعلى حركة «فتح»، وهكذا كان حين أصدر ياسر عبد ربه بيان التأييد للمفاوضات، قبل اجتماع اللجنة التنفيذية ومن دون إطلاع الكثير من أعضائها.

إذا كان هذا مستوى البحث الذي يتحدث عنه أبو مازن، فماذا عن القرار؟ من المؤكّد أنه لن يكون خارج إطار القرار الأولي بالمضي قدماً في المفاوضات، ما دام «الرئيس» الفلسطيني وحاشيته يدأبون على التساؤل خلال الاجتماع «ما هو البديل لعدم الذهاب الى المفاوضات؟». كان الأحرى أن يطرحوا مثل هذا التساؤل قبل إغراق الصحف والمنابر بتصريحات الانسحاب من المفاوضات.

إنها القصة نفسها تتكرّر، البحث الفلسطيني اليوم، وكالعادة، سيكون عن المخرج المشرّف لورطة الموقف الذي أوقع عبّاس نفسه بها، طالما أن من الواضح أن لا خيار آخر لديه غير المضيّ بالمفاوضات، مدفوعاً برغبة عربية أساسيّة تحت طائلة الامتناع عن دفع المساعدات، التي باتت أداة ضغط عربية قبل أن تكون أميركية.

الوقت يقترب من القرار، والتبديل في الموقف لا بد أن يكون سريعاً. ممهداته بدأها عبّاس أمام يهود أميركا، وتالياً باستطلاع للرأي يدعم العملية التفاوضية، وربما لاحقاً بمطالعات تشدّد على إحراز تقدّم وتحذّر من مخاطر الانسحاب في هذا الوقت، ولتكن الأمور كما كانت في عهد إيهود أولمرت : تفاوض على وقع بناء 3000 وحدة استيطانية سنويّاً.

26 أيلول ليس ببعيد، و«إسرائيل» حسمت خيارها لجهة استئناف الاستيطان؟ ماذا سيكون الموقف الفلسطيني؟ من المثير الانتظار ومتابعة كيف ستحسم السلطة قرارها، على قاعد أن «غداً لناظره قريب».


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 6 / 565499

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010