الخميس 9 أيلول (سبتمبر) 2010

الطريق إلى «أوسلو 2»

الخميس 9 أيلول (سبتمبر) 2010 par حسام كنفاني

أيام قليلة فاصلة عن الذكرى السابعة عشرة لتوقيع اتفاق أوسلو. للذكرى هذا العام رمزيّة خاصة، ولا سيما في ما يتعلّق بتزامنها مع الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة المزمع عقدها في شرم الشيخ. الخصوصية ليست في الجولة الثانية بحد ذاتها، بل بالمفاوضات المباشرة عموماً والإطار الذي رسمته الإدارة الأميركية لها لتكون جزءاً ثانياً لاتفاق أوسلو الأول.

عند بدء الحديث عن المفاوضات المباشرة، لم يكن مخططاً لها أن تكون جزءاً ثانياً لأوسلو، بل «الخاتمة السعيدة». هذا ما حاول الأميركيون إقناع العرب والفلسطينيين به. لكنّ الأمور تغيّرت في واشنطن بعدما خرج المبعوث الأميركي جورج ميتشل ليعلن الاتفاق على التوصل إلى «اتفاق إطار» خلال عام.

«اتفاق إطار»؟ الاسم ليس غريباً على مسامع «المفاوضين الفلسطينيين». الاتفاق هو نفسه الذي رفضه ياسر عرفات في كامب ديفيد عام 2000. يومها، باعتراف وزير العدل «الإسرائيلي» في ذلك الحين يوسي بيلين، وهو أحد مهندسي اتفاق أوسلو، «ابتدع» رئيس الوزراء «الإسرائيلي» في ذلك الحين إيهود باراك «اختراعاً جديداً هو الاتفاق الإطار تحسّباً للاتفاق على الوضع النهائي». ويزيد بيلين أن «مناورة باراك هذه كانت تهدف بكل بساطة إلى القضاء على اتفاق أوسلو».

القضاء على اتفاق أوسلو الأول والتأسيس لاتفاق أوسلو الثاني، الذي سيؤدي إلى «الدولة المؤقتة»، التي سبق لعباس أن رفضها أيضاً. ورغم أنه لم يعلن القبول بها إلى الآن، إلا أن المسار سيؤدي إلى ما كان يخطط له نتنياهو منذ البداية، وهو «السلام الاقتصادي» مع اتفاق لا يقترب كثيراً من قضايا الوضع النهائي، التي ستترك للاختبار في التطبيق المرحلي لبعض القضايا المتفق عليها، وهو ما سيمتد إلى عشرات السنين.

الصورة في هذه الحال ستكون واضحة للمرحلة المقبلة، مرحلة اتفاق أوسلو الثاني. الطريق إلى مثل هذا الاتفاق لن تكون ميسّرة، كذلك فإنها لن تكون مستحيلة، ولا سيما أن الأطراف العاملة فيها ستسعى إلى تزيين أشواك الطريق لتحويلها إلى ورود. لا مصلحة لأحد في المرحلة الحالية في إسدال الستار على المفاوضات في أيامها الأولى. «إسرائيلياً»، وخصوصاً بنيامين نتنياهو، لم تؤدّ المفاوضات الغرض الذي يبتغيه، وبالتالي هو بحاجة إلى مزيد من الوقت لإبداء «حسن النية» تجاه الولايات المتحدة، وبالتالي المساهمة في تخفيف الحد الأدنى من التوتر الناتج من الصراع العربي «الإسرائيلي»، تمهيداً لفتح الطريق أمام إنشاء محور متكامل في مواجهة إيران. على هذه الأسس يفاوض نتنياهو، وعلى هذا الغرض هو قانع بضرورة البقاء على طاولة المفاوضات لأطول فترة ممكنة.

وأساساً هو لن يخسر الكثير في عملية المفاوضات، ما دام الهدف «اتفاق إطار»، وما دامت «الحلول الخلاقة» في طريقها لأداء دور في القفز فوق عقبة الاستيطان والمستوطنات.

«فلسطينياً»، كان صائب عريقات صريحاً جداً حين أعلن أن فشل المفاوضات يعني نهاية «السلطة». عريقات محقّ جداً في ما يقوله، على اعتبار أن هذه المفاوضات هي الفرصة الأخيرة، فإما نجاح واستمرارية وإما تفجير للوضع، سواء من «السلطة» أو من غيرها. وبما أن «الرئيس» الفلسطيني محمود عبّاس غير راغب في التفجير، وهو الذي يعدّ انتفاضة الأقصى أسوأ ما حصل للقضية الفلسطينية، فهو سيكون مستعداً للمضي قدماً في التفاوض ولو بالحد الأدنى من الحلول للوضع النهائي أو الوضع المرحلي، لا يهم، ما دام الهدف هو منع نهاية «السلطة الفلسطينية».

أما العرب، وبالتحديد عرب الاعتدال، الذين باتوا الوكلاء الحصريين للقضية الفلسطينية في الفضاء العربي، فهم بالأساس أصحاب الدفع باتجاه المفاوضات المباشرة وكل ما سيخرج منها. كيف لا وهم بدأوا بتسعير القضية برمّتها. هذا ما يقوله أحمد أبو الغيط الذي قدّر «تكلفة السلام» بـ 50 مليار دولار. ماذا يقصد الوزير المصري العتيد بـ «تكلفة»، هل هي الأحبار التي ستسفح على ورق «اتفاق الإطار» أو الاتفاق النهائي؟ بالطبع ليس هذا هو المقصود، فالمؤكد أن ما قصده هو ثمن الحقوق التي ستتنازل عنها «السلطة الفلسطينية»، سواء كانت لاجئين أو أرضاً أو مياهاً. وفق هذا المفهوم المصري، كل شي له ثمن، وهذا ما تعمد القاهرة، ومعها عمَّان، إلى تلقينه للفلسطينيين للمضي قدماً في الطريق إلى «أوسلو 2».

الولايات المتحدة أيضاً، التي وضعت كل ثقلها لدفع العجلة التفاوضية، ليست في وارد السماح بانهيار العملية السلمية عند العتبة الأولى، وهي بالتالي ستضغط بالاتجاهين، «الإسرائيلي» والفلسطيني، لتذليل كل عقبة قد تقف في وجه تلميع صورة باراك أوباما.

هكذا ستكون «خريطة الطريق» الجديدة إلى اتفاق الإطار، تمهيداً لإطارات أخرى لن يخرج منها الفلسطينيون رابحين.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 13 / 565228

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010