السبت 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017

المصالحة بين السنوار والزهار... وعباس!

السبت 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 par عوني صادق

بعد أيام، وبالتحديد يوم 21 من الشهر الجاري، تجتمع فصائل فلسطينية والمخابرات المصرية للبحث في ملفات «المصالحة». وفي مقابلة مع فضائية «الأقصى» قال الناطق باسم حركة (حماس) فوزي برهوم، إن «الفصائل الفلسطينية ستذهب لمصر من أجل بحث 5 ملفات مهمة هي: منظمة التحرير الفلسطينية، الانتخابات، تشكيل حكومة وحدة وطنية، الأمن والحريات، والمصالحة المجتمعية»، مشيراً إلى أن هذه الملفات «تحدد خريطة مستقبل القضية الفلسطينية والمشروع الوطني»!
يقال دائماً «الشياطين تختبئ في التفاصيل»، ومع أن «التفاصيل» في الملفات الخمسة التي ذكرها برهوم كثيرة، ويختبئ فيها كثير من الشياطين، إلا أنه معروف أن أكبر وأخطر الملفات التي يتوقف عليها نجاح «المصالحة» ملفان، عند (حماس)، وهما: سلاح المقاومة، والتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني. بالنسبة للملف الأول (سلاح المقاومة)، وبالرغم مما أبدته حركة (حماس) من تجاوب مع «الصيغة المصرية لاتفاق القاهرة»، وبالرغم من التنازلات التي قالت إنها قدمتها، وما أعلنه رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة يحيى السنوار من أنه «سيكسر عنق كل من يحاول تعطيل المصالحة»، فإن هذا الملف يظل عقبة كأداء في طريق النجاح، في ضوء ما تقوله (حماس) من جهة، وما يقوله الرئيس محمود عباس وحركة (فتح) من جهة أخرى.
حركة (حماس) قالت وتكرر «إن سلاح القسام والمقاومة، ليس مطروحاً للنقاش أبداً، ولم يطرح في المحادثات التي جرت». بمعنى أن هذا السلاح هو خارج موضوعات البحث وملفات المصالحة، بينما تقول السلطة الفلسطينية إن «ضبط السلاح، وليس سحبه» هو موضوع النقاش. ومع أن هذا «تحايل» على الألفاظ، فالضبط لا يختلف عن السحب في نهاية المطاف، لكن تصريحات الرئيس محمود عباس تقول شيئاً أكثر وضوحاً! ففي كلمته التي ألقاها في ذكرى اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، قال عباس: إنه «ماضٍ قدماً في مسيرة المصالحة الداخلية، ويرحب بجهود مصر في الوصول لاتفاق القاهرة»، مضيفاً: «مستمرون في تنفيذه وصولاً لسلطة وقانون وسلاح شرعي واحد»! (2017/11/11) وجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي يؤكد فيها عباس على «السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الواحد»، وهو يعتبر أي سلاح آخر هو «سلاح غير شرعي»! وربما لهذا يبرز من داخل (حماس) من يعتبر في حكم من «يشوش» على تصريحات السنوار. وبالرغم من أن السنوار نفى وجود أي خلافات داخل حركته، فإن تصريحات القيادي محمود الزهار ذات دلالة واضحة؛ فمن جهة، طالب الزهار، من أجل إنجاح المصالحة، تطبيق كافة الاتفاقات التي تمت في الدوحة، والقاهرة، وغزة وليس فقط «اتفاق القاهرة». وزاد على ذلك بالقول: «إن الرئيس محمود عباس ليس لديه استعداد لتطبيق هذه الاتفاقات»، واعتبر ما تفعله السلطة الفلسطينية «مناورات»! وقد رد فايز أبوعيطة، الناطق باسم حركة (فتح) في قطاع غزة على الزهار، فاعتبر تصريحاته «افتراء» على السلطة وحركة (فتح)، وخارجة عن سياق تصريحات قيادات مهمة في حركة حماس، مطالباً الأخيرة بأن تخلق أجواء إيجابية للمصالحة!
وبالنسبة للملف الأمني وموضوع التنسيق الأمني مع العدو، وهو الأخطر والأصعب، لم يتوقف عنده السنوار في تصريحاته العلنية، لكن أحداً لا يتصور أنه أقل رفضاً له من الزهار. لكن الزهار كان واضحاً، وقال في هذا الموضوع: «كيف يمكن أن نتصالح مع من ينسق مع العدو الصهيوني؟»، مؤكداً أنه «في المحصلة سينتصر برنامج المقاومة على برنامج التعاون الأمني، وأن حماس تدافع عن نفسها ولديها من الجاهزية الكاملة لمواجهة أي عدوان يفرض عليها»! وليس صعباً فَهْم من هو المقصود بذلك. وبين «التنسيق الأمني» والأمن الداخلي للقطاع، يكشف الخلاف القائم ما يؤشر إلى صعوبة هذا الملف؛ فبينما عرضت (حماس) دمج الشرطة التي شكلتها في القطاع إلى جهاز الشرطة الخاضع للسلطة الفلسطينية، ترفض (فتح) هذا الاقتراح، وتصر على أن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل سيطرة (حماس) على القطاع.
«شياطين المصالحة» كثيرة، حتى في «الملفات السهلة»! فقبل «اتفاق القاهرة» الأخير، كانت قضايا الأمن والمعابر والوزارات تمثل عقبات منعت التوصل إلى اتفاق. وفي الوقت الذي قيل إن السنوار أصدر تعليماته بتقديم كل التسهيلات من أجل تسلم الحكومة مهامها في كل المجالات بما في ذلك المعابر، إلا أن الرئيس عباس في آخر كلمة له السبت الماضي، أكد أن «التنفيذ الدقيق والتمكين الكامل لحكومة التوافق الوطني سيقود إلى تخفيف المعاناة عن قطاع غزة»! لكنه لم يأمر برفع العقوبات المفروضة على القطاع، ما يعني أن ذلك «التنفيذ الدقيق والتمكين الكامل» لم يتحققا بعد!
مشوار المصالحة مازال طويلاً..


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 29 / 594488

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني صادق   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010