السبت 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017

بريطانيا والاستحقاقات المتوجبة للشعب الفلسطيني

السبت 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 par عوني فرسخ

في الذكرى المئوية لوعد بلفور، وفي وقفة استعراضية مع نتنياهو، أعلنت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي افتخارها بدور بريطانيا بإقامة «إسرائيل». ولم تكن رئيسة وزراء بريطانيا مدعية بما افتخرت به، وإنما عبرت عما هو ثابت تاريخياً من أن استراتيجيي الاستعمار البريطاني تبنوا ودعموا المشروع الصهيوني الذي رأوا فيه الأداة المثلى لخدمة طموحاتهم الامبراطورية في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية في العالم.
ويقرر الأب د. جوزيف حجار أن سنوات إبراهيم باشا التسع في بلاد الشام أخطر سنوات القرن التاسع عشر في حياة الأمة العربية. وذلك لأن مصر وقد نمت قدراتها الذاتية تحت قيادة محمد علي استعادت دورها التاريخي في استنهاض وتوحيد المشرق العربي. ولقد استفزت قوى الاستعمار الأوروبي تجاه ما بدا من إمكانية قيام إمبراطورية عربية بقيادة مصر. وتحسبا لتنامي فعالية مصر وتجاوب المشرق العربي معها مستقبلا، تبنى بالمرستون - وزير خارجية بريطانيا في أربعينات القرن التاسع عشر - فكرة إقامة دولة صهيونية في فلسطين. وكانت بريطانيا قد تقاضت ثمن دعمها الامبراطورية العثمانية حينها، بالاعتراف لها بحق حماية يهود الولايات العثمانية، خاصة في بلاد الشام. وكانت قد افتتحت سنة 1838 قنصلية في القدس.
وبضغط إنجليزي مدعوم بمداخلات المصرفيين اليهود أصدر السلطان عبد المجيد سنة 1849 فرمانا يجيز لليهود شراء الأراضي في الديار المقدسة، منهيا بذلك الحظر الذي تواصل منذ القضاء على ثورة المكابيين سنة 135م، وأكدته «العهدة العمرية» استجابة لطلب بطريرك القدس صفرونيس من الخليفة عمر بن الخطاب.
وفور صدور «فرمان» السماح بشراء الأراضي قام العقيد تشارلز تشرشل - جد ونستون تشرشل - بجولة واسعة في البلاد العربية، كان خلالها يجتمع بزعماء اليهود فيها ليطلعهم على «الفرمان» وليحثهم على الهجرة إلى فلسطين.
وفي مطلع 1918، وقبل انتهاء المعارك في شمال فلسطين مع الجيش التركي، بعث مارك سايكس بمذكرة من الخارجية البريطانية إلى المندوب السامي في مصر وينغيت يعلمه بتشكيل «لجنة صهيونية» برئاسة حاييم وايزمان ستتوجه إلى فلسطين يصحبها الكابتن اورمسي غور - وزير المستعمرات فيما بعد - كضابط اتصال، للعمل تحت إشراف الجنرال اللنبي كهيئة استشارية لاتخاذ الإجراءات التي يتطلبها تنفيذ وعد بلفور.
ولدى تعيين هربرت صموئيل مندوباً سامياً في فلسطين سنة 1920 أعطي سلطات واسعة، إذ أُسند اليه منصب الحاكم العام، ورئيس السلطتين التنفيذية والتشريعية، وفي بعض الحالات شغل منصب القائد العام للقوات البريطانية في فلسطين. ومنذ اليوم الأول لتوليه منصبه أعتمد سياسة ذات بعدين متكاملين: إسناد الوظائف الرئيسية لمديرين إنجليز يهود في غالبيتهم، وضباط الجيش، وجميعهم ومن دون استثناء شديدو التعصب للمشروع الصهيوني، والعمل بكل الوسائل لإرساء قاعدة مادية لقيام الوطن القومي اليهودي، مقابل العمل بكل الوسائل الممكنة للحيلولة دون أن يكون لمن يجري توظيفهم من العرب دور مؤثر.
ومنذ بداية عهد الانتداب اعتمدت سياسة الفصل العنصري في المدارس، وإقامة نظامين تعليميين منفصلين، بحيث لا يكونان متساويين في الكفاءة والنوعية. وبالتالي قُصد منذ البداية ألا يستطيع النظام العربي للتربية والتعليم الوفاء بحاجة مجتمعه للعلم والمعرفة ومجاراة ما هو قائم لدى التجمع الاستيطاني الصهيوني، وبحيث غدا نظام التعليم في عهد الانتداب جزءاً من الصراع.
ومما سبق يتضح تماماً أن بريطانيا صاحبة الدور الأول في إقامة «إسرائيل». كما يمكن القول إنها صاحبة الدور الأول كذلك في نكبة شعب فلسطين وأمته العربية سنة 1948 مما يرتب على بريطانيا استحقاقات للشعب العربي الفلسطيني لعدوانها على حقه في تقرير مصيره، وتنكر لهويته القومية، وممارستها العنصرية ضده طوال سنوات الانتداب، والتآمر عليه في حرب 1948/‏1949 بحيث فرضت عليه النكبة، ودمرت مجتمعه. وتحقيق الاعتذار البريطاني لشعب فلسطين ممكن ومستطاع بالضغط على المجتمع البريطاني بكل الوسائل المتاحة، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا هو التحدي الذي يواجه الشباب العرب عموماً والفلسطينيين منهم خصوصاً.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 23 / 594489

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني فرسخ   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010