الجمعة 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017

مسيرات «مئوية بلفور» تتشح بالسواد… و«صافرات» الغضب تدوي في المدارس… والفلسطينيون يؤكدون: لن يسقط الحق بالتقادم

الجمعة 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017

غزة ـ «القدس العربي»: أحيا الفلسطينيون في قطاع غزة الذكرى الأليمة لمرور قرن من الزمان على «وعد بلفور المشؤوم»، وذلك عبر العديد من الفعاليات المنددة بهذه «الجريمة» التي اقترفتها بريطانيا بحقهم، حين حرمتهم من أراضيهم لصالح الاحتلال.
وجددت الفصائل الفلسطينية والمستوى الرسمي المطالبة للحكومة البريطانية بـ»الاعتذار عن الجريمة» التي اقترفت بحق الشعب الفلسطيني، وألحقت به الويلات، منذ تهجيره قسرا عن أرضه.
وانطلقت مسيرة مركزية شاركت فيها الفصائل الفلسطينية والنقابات، من ميدان الجندي المجهول إلى مقر الأمم المتحدة غرب مدينة غزة. وركزت فعاليات المسيرة الغاضبة على توجيه انتقادات حادة لكل من بريطانيا الدولة التي أعطت الوعد، وإلى إسرائيل الدولة التي تمارس الاحتلال.
وشارك في المسيرة الغاضبة رجال ونساء كبار ممن عاصروا «نكبة فلسطين»، وكذلك «النكسة»، إضافة إلى شبان وأطفال صغار، إضافة إلى قادة الفصائل الفلسطينية، ورفعوا أعلاما فلسطينية ورايات سود، ولافتات تندد بـ»الوعد المشؤوم»، كتب عليها «يسقط وعد بلفور»، وكذلك «بلفور سيبقى لعنة في وجهة بريطانيا المستعمرة» و»بلفور جسد بداية جريمة انتهاك الحقوق الفلسطينية».
وحمل مشاركون في المسيرة لافتات ذات خلفية سوداء، وضعت عليها صورة وزير الخارجية البريطاني بلفور، الذي أعطى الوعد باسم حكومته لإسرائيل، وقد وضعت عليها إشارة «x».
وفي ختام التظاهرة سلم المشاركون «مذكرة احتجاج» موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تدعوه للعمل من أجل إنهاء مأساة الشعب الفلسطيني، التي تشكلت جراء هذا «الوعد المشؤوم».

المدارس تطلق الصافرات

وفي غزة أحيت وزارة التربية والتعليم عند الساعة العاشرة صباحا، ومع بداية انطلاق المسيرات الحاشدة المنددة بـ»الوعد المشؤوم» هذه الذكرى الأليمة، بإطلاق «الصافرات» من مدارسها، تنديدا بالوعد، كذلك توشحت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» باللون الأسود، وجعلته خلفية رئيسة لموقعها الإلكتروني، بدلا من الخلفية البيضاء، تنديدا بالوعد.

عريقات: لا عار يضاهي
احتفال «بريطانيا» بوعد «بلفور»

وأكد الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، على تجذر الشعب الفلسطيني وصموده على أرضه، التي عاش عليها أجداده وآباؤه منذ آلاف السنين، حتى العودة وفقاً للقرار الأممي 194 وتجسيد سيادة دولة فلسطين واستقلالها على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال، في تصرح صحافي صدر بمناسبة هذه الذكرى «يمر اليوم قرن على وعد بلفور المشؤوم الذي أسس لنكبات شعبنا، مخلفاً آثاره السياسية والإنسانية علينا حتى اللحظة الراهنة»، مؤكداً أن «قانون القومية» العنصري» وممارسات الضم والتهويد المتسارعة « هي تجسيد حرفي لما جاء في نص بلفور».
وقال في تعقيبه على رفض بريطانيا الاعتذار وإقامتها احتفالات بهذه الذكرى «لا عار يضاهي عار الاحتفال بوعد الاستعمار في القرن الحادي والعشرين، حيث كان على بريطانيا اغتنام الفرصة لتصحيح خطيئتها والاعتذار لشعب فلسطين عن الظلم التاريخي الذي ألحقته به».
وطالبت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، الحكومة البريطانية بتقديم اعتذار للشعب الفلسطيني على ما طاله من «ظلم تاريخي» على مدار عشرة عقود بسبب «وعد بلفور» وما ترتب عليه من تدفق موجات هجرة اليهود الى فلسطين من جميع أنحاء العالم، وهو ما تسبب في نكبة ومعاناة وتشريد الشعب الفلسطيني. وأكدت أن «جريمة وعد بلفور لا تسقط بالتقادم».

حماس: بلفور كان احمقا

كذلك طالب المجلس الوطني الفلسطيني بريطانيا «صاحبة وعد بلفور المشؤوم»، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما حل بالشعب الفلسطيني من نكبات وويلات، وتشريد ولجوء بعد مرور 100 عام على وعدها غير القانوني.
وأكد المجلس أهمية توحيد الجهود الفلسطينية والعربية والضمائر الحية في العالم لـ «الضغط» على الحكومة البريطانية وإلزامها بإنصاف الشعب الفلسطيني و»التكفير عن جريمتها وخطيئتها التاريخية بحق الأرض والشعب»، وطالب مجلس العموم البريطاني بـ «لضغط على الحكومة البريطانية للاعتراف الفوري بدولة فلسطين».

الجهاد: متمسكون بكل شبر من الأرض

وأكدت حركة فتح أن الشعب الفلسطيني «سيسمع العالم أجمع صوت الحق المتمثل بالتمسك بالأرض والتاريخ والحق الذي لا يسقط بالتقادم مهما طال الزمن». وجددت مطالبة بريطانيا بالاعتراف بدولة فلسطين كخطوة للتكفير عن جريمتها.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أحمد حلس، إن حركته «ترفض هذا الوعد الجائر» الذي طال الشعب الفلسطيني، مشددا ان هذا اليوم والمسيرات التي خرجت تعد «رسالة تحد لبريطانيا ووعدها الجائر، وتؤكد أن الإرادة الفلسطينية تصر على نيل كافة الحقوق المسلوبة «.
كذلك أكدت حركة حماس في بيان لها أن الشعب الفلسطيني «لم يتوان عن دفع الأثمان لنيل حريته»، مؤكدة أن وزير الخارجية بلفور «كان أحمق حين ظنّ أن هذه الأرض بلا شعب».
وأشارت إلى أن تبني تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا للاحتفال بذكرى مرور مئة عام على «وعد بلفور المشؤوم» هي» استمرار في غيها وتجاهل لحقوق الشعب الفلسطيني»، ودعت في الوقت ذاته بريطانيا للتكفير عن خطيئتها بإعادة الحقوق لأهلها، والاعتذار العملي للشعب الفلسطيني.
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي، على تمسكها بكل شبر من أرض فلسطين، وأعلنت رفضها التنازل أو التفريط، وفالت إن «العودة حق شرعي لن نحيد عنه، وسوى ذلك باطل لن نقبل به مهما بلغت التضحيات».
وجددت الحركة في بيان لها في هذه الذكرى مضيها في «خيار الجهاد والمقاومة وصولًا لتحرير فلسطين كاملة»، وقالت إنها «لن تثنيها المبادرات السياسية وأنصاف الحلول عن المضي في هذا الطريق»، مشيرة إلى ان كل التحركات السياسية التي تمس ثابتاً من ثوابت القضية الفلسطينية «مرفوضة من طرفنا»، كما شددت على عدم الاعتراف بـ «الوجود الصهيوني».
وأدانت الجبهة الشعبية إصرار بريطانيا على «عدم الاعتراف بالجريمة» التي ارتكبتها بحق الشعب العربي الفلسطيني، من خلال إصدارها لـ «وعد بلفور»، وتأكيد ذلك بعدم اعتذارها عنه وإلغائه، ودعت كل القوى والأحزاب والتجمعات والمؤسسات لبلورة رأي وموقف موحد، «ضد السياسة البريطانية المنحازة تماما للعدو الصهيوني».
وشددت على ضرورة الضغط على الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات الدولية والحقوقية والإنسانية، لتحمل مسؤولياتها وواجباتها إزاء حقوق وآمال الشعب الفلسطيني الوطنية والإنسانية، وملاحقة ومحاسبة الجناة.
وقالت لجان المقاومة الشعبية إن «مئوية وعد بلفور المشؤوم» ستبقى شاهدة على «إجرام المحتل البريطاني» ضد الفلسطينيين عبر زرعه للاحتلال على الأرض الفلسطينية، ومساعدته بكافة الوسائل في طرد وتهجير أهل فلسطين من قراهم ومدنهم «في جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وستبقى لعنة تطارد الواعد الذي لا يملك والموعود الذي لا حق له».
وحملت بريطانيا وكل الداعمين لإسرائيل «المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن كل النكبات والمجازر التي حلت بشعبنا الفلسطيني»، ودعت إلى ضرورة تعزيز الوحدة الفلسطينية والتمسك بالمقاومة كـ «خيار استراتيجي لكنس الاحتلال».
وأكد الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، أن مرور 100عام على «وعد بلفور المشؤوم» يفرض مسؤوليات كبيرة على المجتمع الدولي الذي يرفع شعار «الحريات وحقوق الإنسان وعدم الاعتداء على الآخرين»، بضرورة إجبار الاحتلال على وقف جرائمه بحق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لدولة فلسطين.
وطالب بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من إقامة الدولة المستقلة، وعودة اللاجئين بناء على قرار 194 وإنهاء معاناة المشردين في بقاع العالم جراء هذا «الوعد المشؤوم».

- القدس العربي


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 160 / 574436

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أخبار  متابعة نشاط الموقع أخبار فلسطينية   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010