الجمعة 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2017

المصالحة الفلسطينية وتفجيرات سيناء

الجمعة 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2017 par جودة مرسي

وقعت حركتا فتح وحماس نهاية الاسبوع الماضي في القاهرة اتفاقا للمصالحة بحضور رئيس جهاز المخابرات المصري خالد فوزي بعد يومين من المباحثات. تتسلم بموجبه حكومة التوافق الوطني الفلسطينية التي يرأسها رامي الحمد الله السلطة في قطاع غزة. ونص الاتفاق على تمكين حكومة التوافق من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة، في إدارة شؤون قطاع غزة، والعمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام. وكانت حركة حماس قد أعلنت استعدادها للتخلي عن السلطة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، تشارك فيها الفصائل الفلسطينية كافة، وفق اتفاق القاهرة الموقع في مايو 2011 وإجراء انتخابات عامة.
وقد شهدت الاسابيع القليلة التي سبقت الاتفاق تكهنات بتصدر القيادي الفتحاوي المنشق محمد دحلان المشهد مما يعني توليه منصبا مهما داخل السلطة الفلسطينية، وقد قدم نفسه بتصريح متفائل قال فيه (بأن توقيع الاتفاق بين فتح وحماس في القاهرة هو انطلاقة فلسطينية جديدة نحو إعادة تجميع الصفوف واستبدال الصراع الداخلي بالمصالحة الداخلية، مضيفا: هنيئا لأهلنا في غزة تباشير رفع الضغوط والعقوبات الجماعية الطويلة والقاسية التي تعرضوا لها بلا ذنب سوى أنهم أهل الرباط، أهل غزة). إلا أن مشهد المصالحة كان خاليا من اسم دحلان في الامتار الاخيرة من الاتفاق الذي رعته القاهرة والتي لا تمانع في عودة دحلان لموقع بارز في السلطة الفلسطينية وكانت تأمل تعايشا سلميا بين حماس ودحلان ونسيان الخلافات والمواقف القديمة بينهما. وهذا يضع العديد من علامات الاستفهام حول دور دحلان في اتفاق المصالحة واستبعاده من كعكة السلطة الفلسطينية.
وقد جاء الترحيب المصري بإعلان المصالحة على امل تخفيف الضغوط من العمليات الارهابية التي تتعرض لها دوريات الجيش والشرطة المصرية في شمال سيناء إلا أن الاحداث الاخيرة التي شهدها الاسبوع الجاري تنافى هذا التصور فقد أحبطت القوات المسلحة المصرية هجمات إرهابية متزامنة على نقاط أمنية في محافظة شمال سيناء، مما أسفر عن قتلى من الجانبين. وقد صرح المتحدث العسكري المصري العقيد تامر الرفاعي عن نجاح قوات إنفاذ القانون بالتصدي لمحاولة إرهابية فاشلة لاستهداف نقاط تأمين بمنطقة القواديس أسفرت عن مقتل 24 إرهابيا وإصابة آخر، بالإضافة إلى تدمير عربتي دفع رباعي تستخدمها العناصر الإرهابية. وخلال هذه الهجمات استشهد 6 أفراد من قواتنا وجار استمرار تمشيط المنطقة”، مؤكدا أن القوات المسلحة مستمرة في جهودها للقضاء على العناصر الإرهابية. كما اعلن الجيش المصري إحباطه هجوما استهدف نقطة تفتيش عسكرية في مدينة العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، وأضاف أن المهاجمين كانوا مزودين بأحزمة ناسفة وقنابل يدوية وأسلحة نارية، وأنهم لقوا مصرعهم نتيجة انفجار العبوات الناسفة بعد أن تعامل الجيش معهم.
وهذا يرسم صورة واضحة في أن ثمار عملية المصالحة الفلسطينية لم تنعكس امنيا على المناطق الساخنة في سيناء، ويربط البعض هذه العمليات بخلو اسم دحلان من نتائج المصالحة الفلسطينية اذ يلمحون بوجود انصار تابعين له يحركهم في سيناء والعملية الاخيرة من اجل طرح عودة دحلان إلى القيام بدورٍ في غزة والحاقه بقطار المصالحة. وايا كان موقع هذه الادعاءات من الصواب أو الخطأ او مجرد التكهنات فإن النتيجة الفعلية على ارض الواقع هي استمرار العمليات الارهابية بعد التقارب مع حركة حماس وتولي السلطة الفلسطينية قطاع غزة مما كان يفترض معه تأمين الحدود والتنسيق الامني لضبط العناصر الارهابية. فالترتيبات الأمنية كانت أهم نقاط التفاهم بين حماس ومصر والتي نصت على إقامة منطقة عازلة بطول 12 كيلومترًا وعمق 100 متر على امتداد الشريط الحدودي بين غزة ومصر مع المراقبة بالكاميرات وقد تعهدت حماس بالتضييق على الجماعات المتشددة وضبط الحدود ومنع تسلل أي عنصر من قطاع غزة.
بطبيعة الحال ان المصالحة بين فتح وحماس لها العديد من الأوجه الإقليمية والنتائج الداخلية الاقتصادية على الشعب الفلسطيني وخاصة قطاع غزة ولكن من الصعب جني ثمارها أو التنبؤ بمدى النجاح في تحقيقها سريعا بل علينا الانتظار لمشاهدة نتائج الاختبارات الحقيقية التي ستوجه اختبار المصالحة.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 29 / 574677

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع جودة مرسي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010