الجمعة 15 أيلول (سبتمبر) 2017

«جماعة أوسلو» تتنصل ولا تترجل

الجمعة 15 أيلول (سبتمبر) 2017 par عوني صادق

أحياناً أجد أن «جماعة أوسلو» تستحق منا التقدير والإعجاب؛ لتمسكها ب«مبادئها ومواقفها»، ولصمودها وقوة أعصابها، ولقدرتها على القفز فوق الكوارث التي تسببت بها، وأخيراً لاستعدادها الدائم للمزايدة على كل الوطنيين، وأنها هي الجديرة وحدها بالقيادة! وللتأكد مما ذهبت إليه، لا بد أن نتوقف، على سبيل المثال، عند مقال كتبه كبير مفاوضي أوسلو أحمد قريع (أبوعلاء).
في مقال كتبه أحمد قريع، ونشر في صحيفة (القدس 2017/9/9)، تحت عنوان (إعادة توجيه دفة السفينة)، يقرر أن السفينة تشرف على الغرق، ويقول: «إن ما يمر به المشهد الفلسطيني الراهن من أخطار، وما يسوده من استعصاء ومصاعب ومتغيرات، جلها خارج نطاق التحكم والسيطرة، هي أبلغ قولاً من كل ما لهجت به ألسنة الركاب على ذلك المركب، عندما وجدوا أنفسهم، يواجهون احتمالات الغرق بعيون مفتوحة، ويرون مصيرهم وقد بات قاب قوسين أو أدنى من الهلاك!»،
ولكن لماذا وصلت السفينة إلى حافة الغرق، أمر لا يهم ولا ضرورة للتوقف عنده، لأنها «ليست هذه لحظة مناسبة لتبادل اللوم أو لإلقاء المسؤولية من كاهل هذا إلى كتف ذاك، وليس الوقت ملائماً لتحميل المسؤوليات عن هذا الوضع»! بكلمات قليلة يطوي (أبوعلاء) الكارثة وأسبابها، فلا ضرورة لمساءلة أو محاسبة عن سياسات امتدت ربع قرن وأوصلت السفينة، أو المركب، إلى حافة الغرق! حسناً، فأية لحظة هي؟! هي لحظة مثل كل اللحظات، لم يتغير فيها شيء عن تلك اللحظة التي قررت (جماعة أوسلو) إغراق السفينة وهي تتفاوض مع العدو على (اتفاق أوسلو) وتتنازل له سلفاً عن أكثر من ثلاثة أرباع أرض فلسطين!
يقول أبوعلاء: «بكلام آخر ولغة مباشرة، إن مبرر وجود منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية هو تحقيق تقدم على طريق استكمال مشروعنا الوطني، والوصول به إلى تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، عبر مفاوضات مؤسسة على قواعد الشرعية الدولية، وأحكام اتفاق أوسلو»! نسي أبوعلاء أن مبرر وجود منظمة التحرير كان تحرير كامل التراب الفلسطيني والذي استبدله (اتفاق أوسلو) بالسلطة الفلسطينية، ووعد ب(الدولة) عبر المفاوضات التي اضطر أبوعلاء أن يعترف بفشلها على مدى ربع قرن، يقول: «حيث إنه لم يعد هناك تفاوض ولا متفاوضون، وليس هناك ما يشي بالعودة إلى هذا المسار، فإن بوسعنا اليوم مطالبة أنفسنا بإلحاح شديد، بضرورة إعادة ضبط عقارب البوصلة، ومن ثمة توجيه دفة السفينة نحو مرسى جديد، والنأي بأنفسنا عن مصير محتوم، إذا بقي الحال على ما هو عليه»!
منذ «إعلان الاستقلال» في مؤتمر الجزائر في العام 1988، كان الانتقال بين «المراسي» مهنة (جماعة أوسلو) الوحيدة. ولكن يبقى السؤال قائماً: كيف يمكن الانتقال إلى مرسى آمن؟ يقول قريع موضحاً: «بإيجاز.. فإن حل الدولتين المتفق عليه دولياً، والمقبول إقليمياً، لم يعد في متناول اليد، وغير قابل للتحقيق إلى أجل غير معلوم... ولا يحتاج الأمر إلى مزيد من الاستفاضة والشرح حتى نتأكد على نحو يقيني أن «إسرائيل» ليست في وارد الاعتراف بأبسط حقوقنا المشروعة، فما بالك القبول بحل الدولتين؟ ويضيف: «هنا لا بد من طرح السؤال على أنفسنا قبل أن نطرحه على الغير.. ما العمل؟».
حسناً، لن نحمِّل أبوعلاء و(جماعة أوسلو) المسؤولية عما وصلت إليه الحال، شريطة أن يقول لنا ما العمل. فماذا يقترح؟ لنقرأ: «إزاء ذلك كله، ينبغي لنا إجراء المراجعة الضرورية في الحال، والقيام دون إبطاء بإعادة تقويم جادة وشاملة لمجمل المعطيات القائمة، وإمعان النظر في المتغيرات المحتملة، بما في ذلك أوضاعنا الذاتية، وما أصابها من ترهل، فضلاً عن ضرورة إعادة النظر فيما يحدق بنا من مستجدات، وذلك لإقرار خريطة طريق تفضي بنا إلى تحقيق الحد الأدنى من شروط الحفاظ على مشروعنا الوطني وحمايته من الاندثار! هل فهمتم شيئاً، هل طرقت أسماعكم مفردة جديدة غير الذي يقوله الجميع يومياً؟! ثم من الذي سيفعل كل ذلك؟ لا شك أن (جماعة أوسلو) التي في السلطة هي التي ستفعل ذلك! ولماذا لم تفعل طوال السنوات الماضية؟ ولماذا انتظرت حتى أصبح غرق السفينة أو المركب وشيكاً؟
ليس عند (جماعة أوسلو) جديد. لقد استنفدوا (المشروع الوطني)، وفي الوقت الذي يتنصلون فيه من المسؤولية، يتطلعون إلى المزيد مع المحافظة على مصالحهم ومكاسبهم وامتيازاتهم. إنهم يطالبون بالتغيير، ولا يستشف من كلامهم أن الشعب في أذهانهم، أو أن له علاقة بإجراء التغيير الذي يطالبون به!!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 17 / 581571

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني صادق   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010