الجمعة 15 أيلول (سبتمبر) 2017

إحكام الحصار الجائر .. مشروع “العائق” الصهيوني مع القطاع

الجمعة 15 أيلول (سبتمبر) 2017 par علي بدوان

إن الجانب الهام في موضوع “العائق”، وعلى الضفة المُتعلقة بالمعنى الإنساني، هو أن قطاع غزة بات كالقفص، ودولة الاحتلال تقوم بإغلاقه بإحكام بشكل عنيف وأحادي الجانب، مثل كل إجراءاتها ضد الشعب الفلسطيني، بدءا ببناء جدار الفصل العنصري على أراضيهم وحتى المستوطنات. وهنا ليس من الصعب تصور ما يشعر به سكان غزة تجاه هذا الإغلاق المتزايد.
مشروع بناء “الجدار الجديد” أو “العائق” بلغة الاحتلال، حول قطاع غزة، يفترض به أن يكون كما أراد أصحابه في دولة الاحتلال “إجابة أو رد فعلي لتهديد الأنفاق” التي أقامتها وتقيمها فصائل وقوى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
مشروع “الجدار الجديد” أو “العائق” بلغة أصحابه من قادة الاحتلال العسكريين والأمنيين، بمثابة “سور واقٍ” لمستعمرات غلاف غزة الصهيونية، على حد تعبير قادة جيش الاحتلال، جزء منه فوق الأرض، وجزء آخر منه تحت الأرض، وعلى طول الحدود الفاصلة بين الأرض المحتلة عام 1948 وقطاع غزة.
الفكرة ليست جديدة جدا، لكن العمل ببناء “العائق” إياه، بدأ قبل عدة شهور، لكن لم ينجز منه حتى الآن سوى الجزء اليسير وعلى طول مئات من الأمتار فقط، ولحاجات مركّزة من الوجهة الأمنية والعسكرية “الإسرائيلية”. ومن المتوقع أن تتوسع أعمال البناء وأن تتسارع خلال الفترة التالية من العام الجاري 2017، والمُفترض أن تُشارك بها مئات من الأدوات الهندسية الخاصة، والتي تتطلب تأمينا كبيرا من قبل قوات جيش الاحتلال، وعلى امتداد أكثر من أربعين نقطة. وبميزانية عالية نسبيا.
إن وزارة جيش الاحتلال تتطلع من خلال إقامة الجدار على طول الحدود بين فلسطين المحتلة عام 1948 وقطاع غزة إلى إيجاد الحلول لشبكة الأنفاق التي أقامتها فصائل المقاومة الفلسطينية، والتي عجز “الجيش الإسرائيلي” عن مواجهتها خلال الحملات العسكرية على القطاع. كما في تفادي إخفاقات الجيش بالاستعداد لمواجهة الأنفاق الهجومية في قطاع غزة، والتي تكشفت في أعقاب الحرب على غزة عام 2014، كما وتعوّل وزارة الجيش على “العائق” لمنح الشعور بالأمن والأمان للمستوطنين القاطنين بمستوطنات غلاف غزة، وتوفير الأجوبة لمخاوف السكان حول احتمال تخطي عناصر المقاومة الفلسطينية للحد الفاصل باتجاه فلسطين المحتلة عام 1948 لتنفيذ عمليات فدائية أو استطلاعية أو غيرها. لذلك يأتي مشروع “العائق” في واحد من أهدافه كحاجة تطمينية ونفسية لسكان المستعمرات الصهيونية المحيطة، الذين يتخوفون من الأنفاق الهجومية، وقالوا خلال السنوات الماضية إنهم يسمعون داخل بيوتهم أصوات حفر أنفاق من جانب المقاومةِ الفلسطينية.
تقديرات جيش الاحتلال تعتبر أن تهديد الأنفاق التي حفرتها وأقامتها القوى الفلسطينية “ذات شأن خطير، لكنها تكتيكية وليست استراتيجية”، وبأن “العائق” سيسهم في “تقييد وشطب قدرات المقاومة الإستراتيجية التي قامت ببنائها على مدار سنوات في القطاع، وبالتالي في تغيير قواعد اللعبة” .وتضيف مصادر الاحتلال “يُمكن التقدير بشكل حذر أن حركة حماس وعموم الفصائل الفلسطينية المسلحة في القطاع لن تسلم بتغيير قواعد اللعبة، وستحاول إعاقة عملية بناء الجدار حتى لو كان ذلك بثمن التوجه لجولة جديدة من المواجهة العسكرية”. لذلك نصحت وأوصت المصادر الأمنية “الإسرائيلية” بــ”الاستعداد لجولة عسكرية جديدة آتية، وتأمين الجبهة الداخلية في مناطق غلاف غزة، والتي تعتبرها حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وباقي الفصائل الفلسطينية الفدائية نقطة ضعف إسرائيل”. وعليه يفترض “إسرائيليا” بمشروع “العائق”، الذي نُشِرَ عن وجوده لأول مرة على صفحات (يديعوت أحرونوت) أن يوفّر الجواب الذي لا لبس فيه على مشكلة الأنفاق التي أقامتها فصائل المقاومة الفلسطينية، وبالتالي المس بالقدرة الاستراتيجية لحركة حماس وعموم فصائل المقاومة الفلسطينية ووضعها أمام معضلة جديدة.
الحديث “الإسرائيلي” وعلى أعلى المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية يدور عند الحديث عن “العائق” مع القطاع، عن سور واقٍ، بعضه فوق سطح الأرض وبعضه تحت الأرض، على طول الجدار في حدود غزة. وقد بدأت الأشغال قبل بضعة أشهر ولكن على طول مئات الأمتار فقط وبشكل موضعي. ومن المتوقع للأشغال أن تلقى زخما كبيرا، بوجود مئات الآليات الهندسية الخاصة التي تستدعي منظومة حراسة متشددة من الجيش “الإسرائيلي” حولها، لتعمل في أكثر من أربعين نقطة.
وفي الواقع العملي، هناك مجموعات عمل متنوعة تقوم على الأرض ببناء “العائق” مع القطاع، مجموعات عمل متنوعة المهام، تشبه فرقة عمل دولية، مواد عازلة من دول الاتحاد الأوروبي، آلات حفر من ألمانيا، عمال من مولدافيا، مهندسون ومشغلو عتاد من أسبانيا وإيطاليا. حيث يدور الحديث عن أحد المشاريع الكبرى والتحديات التكنولوجية بكلفة مالية هائلة. في مشروع هندسي “مدني/عسكري” يتضمن عناصر تكنولوجية وهندسية غير مسبوقة حتى على مستوى عالمي. ومع استكماله، بعد نحو سنة ونصف السنة حتى سنتين، سيحاط قطاع غزة بحائط إسمنتي تحت أرضي وبجدار علوي، سيجعلان من الصعب على أي طرف فلسطيني حفر الأنفاق والتسلل منها إلى داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948. فالمدير العام لوزارة الحرب في دولة الاحتلال اللواء احتياط أودي آدم يقول “هناك تقدم في موضوع بناء العائق المحيط بقطاع غزة، وإن البناء سينتهى في العام القادم”، مضيفا “إن الجدار (العائق) مُركّب من قسمين، الأول سور تحت الأرض، والثاني جدار فوق الأرض عالٍ، وسيكون مشابه لذلك الذي تم بناؤه مع مصر”. كما أن “العائق” سيدمج عدة وسائل مُجتمعة على طوله من الحدود مع القطاع: سياج ذكي كالذي أقيم مع الحدود مع مصر، ألواح بيتون مسلح بعمق الأرض، وسائل تكنولوجية لرصد وتشخيص الأنفاق، وكذلك وسائل هجومية ودفاعية متطورة.
إن الجانب الهام في موضوع “العائق”، وعلى الضفة المُتعلقة بالمعنى الإنساني، هو أن قطاع غزة بات كالقفص، ودولة الاحتلال تقوم بإغلاقه بإحكام بشكل عنيف وأحادي الجانب، مثل كل إجراءاتها ضد الشعب الفلسطيني، بدءا ببناء جدار الفصل العنصري على أراضيهم وحتى المستوطنات. وهنا ليس من الصعب تصور ما يشعر به سكان غزة تجاه هذا الإغلاق المتزايد. وليس من الصعب أيضا تصوّر الدولة التي تبنى هنا، والتي تحيط نفسها بالجدران. هذه الخطوة مثل سابقاتها، لن تحل أي مشكلة. والطريقة الوحيدة لمواجهة الواقع هي الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني ومنه الحرية. لا يوجد ولن يكون حل آخر.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 19 / 574389

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي بدوان   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010