السبت 9 أيلول (سبتمبر) 2017

بالمفاوضات لن نحرر فلسطين ولكن بالمقاومة المسلحة

السبت 9 أيلول (سبتمبر) 2017 par د. فايز رشيد

غريب أمر الذين يصرون على نهج المفاوضات مع العدو الصهيوني, رغم نعيهم هم لحل الدولتين. نعم, إن المقاومة الباسلة للشعب الفلسطيني لفصائله المناضلة في مواجهة العدوان الصهيوني, هي الأسلوب الوحيد للرد على الاحتلال, بكل ما فيه من عربدة وعنجهية وغطرسة فاقت شبيهاتها لدى المحتلين الآخرين, وبخاصة أن عدونا اقتلاعي, استيطاني, عنصري, سرق أرضنا واقتلع شعبنا وقام بتهجير معظمه بعد مجازر ومذابح كثيرة اقترفها ولا يزال بحق شعبنا وأمتنا. لولا أن مقاومة الغاصبين مشروعة للشعوب المحتلة والمغتصبة إرادتها, لما وافقت عليها الأمم المتحدة في قرارات واضحة, وخصت بالذات الحق في استخدام الكفاح المسلح من بين أشكالها ووسائلها. المقاومة هي لغة التخاطب مع الغاصب والمحتل. المقاومة هي نبراس الشعوب المحتلة من أجل نيلها لحقوقها الوطنية ولحريتها واستقلالها.
إذا كانت المقاومة تصلح لكل زمان ومكان في مواجهة المحتلين, فإنها الأجدر في مقاومة الكيان الصهيوني بكل ما لديه من الاستعلائية العنصرية والاعتماد على فرض وقائعه بقوة السلاح. لقد اعتادت إسرائيل على نقل معاركها إلى أراضي الآخرين, وظل ساكنوها بمنأى عن أي تهديد. للمرة الثالثة على التوالي يجري تهديد القلب منها. المرة الأولى كانت في عام 2006 على أيدي المقاومة الوطنية اللبنانية, والمرة الثانية كانت عام 2014 على أيدي المقاومة الفلسطينية, والمرة الثالثة هي ما نراه الآن في العام 2017, حيث الذي يمنعها من اقتراف عدوان جديد على لبنان أو قطاع غزة هي قوة الردع التي تمتلكها المقاومة. في المرة الأولى غادر الإسرائيليون شمال فلسطين المحتلة وهاجروا إلى الجنوب. هذه المرة وإن اقترفت إسرائيل حربا, فلن يعرف مستوطنوها أين سيهاجرون! ألا تتفقون معي؟.
في المرتين السابقتين: رفضت إسرائيل في البداية وقف عملياتها العسكرية ضد المقاومتين اللبنانية والفلسطينية, ولما اشتد سقوط الصواريخ على أهداف كثيرة في إسرائيل وبخاصة في المدن, صارت تبحث عن وقف لإطلاق النار, نعم هي التي كانت تطلب وقف القتال, حتى لا يفتضح قادتها أمام الشارع الإسرائيلي. بالتالي فالاستنتاج الوحيد من كلا المرتين هو تعزيز الحقيقة: أن إسرائيل تحديدا مثل كل محتل لا تستجيب إلا للغة القوة والمقاومة. هذه الوسيلة هي التي تجبر إسرائيل على الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية, والأخرى العربية. هذا ما أثبتته كل تجارب حركات التحرر الوطني في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية.المحتل الصهيوني بالطبع ليس استثناءً من بين كل الغاصبين, ما ينطبق عليهم يسري عليه.
صحيح: أن إسرائيل لديها أسلحة متقدمة وكيماوية ونووية, وموازين القوى العسكرية تميل في صالحها على الدوام, ولا يمكن المقارنة بين ما تمتلكه من أسلحة نوعية متقدمة ومتطورة وما تمتلكه حركات المقاومة, لكن وفق قوانين حرب التحرير الشعبية: يمكن تحييد هذه الأسلحة, ويمكن التأثير على إسرائيل بواسطة الصواريخ التي لم تنفع القبة الحديدية في صدها, وقد كلفتها مئات الملايين من الدولارات. لو اعتمدت حركات التحرر الوطني على موازين القوى , لما جرى تحرير البلدان المستعمرَة. ولو انطلقت جبهة التحرير الفيتنامية من موازين قوى ,تطالب بمضاهاة ما يمتلكه الثوار من أسلحة مع الأسلحة الأميركية, لما تحررت فيتنام الجنوبية، فلا يمكن لموازين القوى أن تتساوى بين الجانبين. نفس القانون ينطبق على المقاومة وعلى إسرائيل.
إسرائيل لا تتحمل معركة طويلة الأمد, وهذه نقطة ضعف كبيرة لديها, بالتالي يتوجب على المقاومة أن تطيل أمد المعركة مهما استطاعت. إسرائيل لا تحتمل خسارة البشر سواء أكانوا جنودا أم مدنيين, بالتالي على المقاومة دوما استغلال نقطة الضعف الثانية هذه, وجعل كل عدوان على الأرض الفلسطينية مشروعا خاسرا ومكلفا بالمعنيين البشري والاقتصادي. مثلما قلنا: إسرائيل لا تحتمل نقل المعركة أو آثارها إلى الداخل الإسرائيلي. نتيجة لصواريخ المقاومة الفلسطينية: كانت تدوي صفارات الإنذار في فضاءات المدن الإسرائيلية, وهرع ساكنوها وسط حالة من الذعر الشديد (مثلما رصدته فضائيات كثيرة) إلى الملاجئ, حتى إن نتنياهو وأركان حكومته الائتلافية وكبار القادة العسكريين والأمنيين اضطروا للنزول إلى الملاجئ. في ظل هذه الحالة من المقاومة, لم تجرؤ إسرائيل على الحرب البرية حتى لو جندت مئات الآلاف من الاحتياطي لديها…لأنها تدرك الخسارة التي سوف تتكبدها (كما حصل في عام 2006 في الجنوب اللبناني وبخاصة في مدينة بنت جبيل اللبنانية) في البشر والأسلحة, خاصة أن أجهزتها الاستخباراتية لم ترصد ما لدى المقاومة من أسلحة, وإلا لما قامت باقتراف عدوانها. لقد أعلن الناطق العسكري الرسمي باسم جيشها في اليوم الثاني من العدوان: عن تدمير ما لدى المقاومة من مخزون صاروخي! جاءت الأحداث لتثبت عكس توقعات الجيش والناطق الرسمي باسمه, وتوقعات الاستخبارات الإسرائيلية.
أما بالنسبة لنهج المفاوضات مع الأعداء فلقد استعملته حركات التحرر الوطني للشعوب: على قاعدة الكفاح المسلح. كانت حركات التحرر (وفي مرحلة متقدمة من النضال) تجري مفاوضات مع العدو في الوقت الذي تجري فيه المقاومة على الأرض. والحالة هذه: فإن المقاومة تستعمل للضغط على الغاصب. هكذا جرت المفاوضات بين جبهة التحرير الفيتنامية والولايات المتحدة. كانت بعض جولات المفاوضات بين الطرفين لا تستمر أكثر من 5 دقائق. لقد رفض الثائر الوطني الإفريقي الأممي, نلسون مانديلا ,على عتبات البيت الأبيض أن يلقي حزبه (المؤتمر الوطني الإفريقي) السلاح في مقاومة الحكم العنصري في جنوب إفريقيا, ورغم أن الرئيس الأميركي بيل كلينتون آنذاك طالبه بإلقاء السلاح. جاء تصريحه بعد مباحثاته مع كلينتون وفي المؤتمر الصحفي المشترك بين الزعيمين. المقاومة كانت تجري ضد الحكم العنصري على الأرض, والمفاوضات السياسية تجري بينهما, دون أية مساومة أو تنازلات عن الثوابت والحقوق الوطنية للشعب الجنوب افريقي .
في الحالة الفلسطينية: فإن من أفدح الأخطار, التي تُلحق بالقضية الفلسطينية أشد أنواع الأذى, إعلان رئيس السلطة وقادتها عموما: بأن الخيار الفلسطيني الوحيد يتمثل في المفاوضات والمفاوضات فقط، خاصة وأن تجربتي اتفاقية أوسلو وعشرين عاما من التفاوض مع إسرائيل, لم تُلحق بالمشروع الفلسطيني سوى الويلات والكوارث والتنازل عن الثوابت, ومصادرة الأرض, والمذابح , والاغتيالات, والاعتقالات , والتنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية كلها دون استثناء, ولم تزد إسرائيل إلا غطرسة وعنجهية وعربدة, والمزيد من اقتراف العدوان.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 10 / 565234

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع فايز رشيد   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010