الجمعة 18 آب (أغسطس) 2017

«التوافق والاستبدال» وتجديد القديم

الجمعة 18 آب (أغسطس) 2017 par عوني صادق

يوم الأربعاء الموافق 9 أغسطس/آب 2017، اجتمعت اللجنة المركزية لحركة فتح، وقررت عقد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني خلال شهر سبتمبر/أيلول المقبل، وشكلت لجنتين للإعداد الكامل لها. ويوم السبت الماضي، الموافق 12 أغسطس 2017، اجتمعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس وقررت، كما جاء في بيان صدر عنها، وبناء على توصيات اللجنة التحضيرية برئاسة رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، «مواصلة المشاورات والحوار بين القوى السياسية والشعبية والمجتمعية لعقد المجلس الوطني بأسرع وقت ممكن».
وكانت آخر دورة عقدت للمجلس الوطني الفلسطيني في غزة العام 1996 «لتعديل الميثاق الوطني»، تبعتها جلسة تكميلية العام 2009 لملء شواغر ثلث أعضاء المجلس الذين غابوا بالوفاة. وكانت لجنة تحضيرية عقدت اجتماعاً لها في بيروت في يناير/كانون الثاني 2017 لبحث عقد دورة جديدة للمجلس وقررت «مواصلة المشاورات» أيضاً.
واليوم تتواصل المشاورات لعقد المجلس الذي قيل إن مركزية (فتح)، وبالتالي تنفيذية منظمة التحرير، قررتا أن يكون ذلك في منتصف سبتمبر/أيلول المقبل. وبحسب تصريحات الناطقين باسم المنظمات المشاركة وغير المشاركة في منظمة التحرير، هناك ثلاثة أسئلة يطرحها الموضوع، أو ثلاثة احتمالات تواجه مسألة عقد المجلس، هي: عقد المجلس في رام الله بمن حضر، أو تأجيل عقد المجلس، أو عقده على أساس التوافق والاستبدال. المحللون السياسيون، والناطقون باسم المنظمات، يحذرون من مخاطر اعتماد الاحتمال الأول، لأنه سيكرس ويعمق الانقسام الحاصل اليوم، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الانقسام والشرذمة. أما الاحتمال الثاني، فلا يبدو أنه وارد في ذهن أي من المنظمات، وكذلك ذهن الرئاسة، مع أنه من أجل تجنب مخاطر الاحتمال الأول يظل وارداً ما لم تكن (فتح) والرئاسة تريدان دفع الوضع إلى «نقطة اللا عودة». وأما الاحتمال الثالث، أي أن يتم الانتهاء من مسألة العضوية على أساس «التوافق والاستبدال»، فهو كما يرى المحللون، وترى المنظمات، الحل الممكن والقادر على إنهاء الانقسام وإشراك «الجميع من دون إقصاء» في عملية «تجديد» المؤسسات وشرعيتها، وبأقل الخسائر الممكنة.
ومن الواضح أن المراقب لا يحتاج إلى جهد كبير لاكتشاف أن «الدعوة» لعقد المجلس الوطني جاءت قابلة للطعن في الشكل والمضمون، وبالتالي لن يكون لها علاقة لا بتجديد المؤسسات، ولا بإضفاء الشرعية عليها. فمن جهة، يفترض أن تأتي الدعوة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وليس من اللجنة المركزية لأي من المنظمات، وبعد التشاور، لا أن توافق الأولى على قرار من الثانية، وأن يسبق التشاور القراران، لا أن يلحقهما. من جهة أخرى، يبدو واضحاً أن (الشعب) مغيب عن العملية، ما دامت الانتخابات العامة غير واردة، أو مجزوءة بحجة أنها «غير ممكنة التنفيذ». و«الحوار مع القوى السياسية والمجتمعية» مقصود به أن يتم من خلال المنظمات نفسها الموافقة على الدعوة. في هذه الحال، وعلى فرض أن تتم الموافقة على عقد المجلس على أساس الاحتمال الثالث، أي بالتوافق والاستبدال، يصبح ضرورياً معرفة ماذا تعني عبارة «التوافق والاستبدال».
المسألة بسيطة من حيث الفهم. التوافق يعني أن تتوافق المنظمات القابلة من حيث المبدأ على المسائل التي تبدو خلافية، مثل مسألة من يشارك ومن لا يشارك، ومسألة العضوية، ومكان عقد المجلس. والتوافق هنا يعني أن توافق «الأطراف» على مطالب «الأطراف» نظرياً، أما عند التطبيق فسيكون القرار للأقوى منها على الأرض. أما الاستبدال فيعطي الحق لكل منظمة أن تختار أعضاءها، وتستبدل من تريد منهم بمن تريد. وإن بقيت هناك أمور لم يتم التوافق عليها، ترحل للدورة القادمة، أو لمواصلة التشاور حولها، وهكذا يخرج الجميع راضين قدر الإمكان، وإن تنازل أحدهم عن شيء مما كان يطالب به فسيوضع في خانة «تقديره للوضع ورغبته في تسهيل التوصل إلى أفضل النتائج» لدورة المجلس، أي يسجل له في سجل التضحيات.
هكذا ستكون النتيجة النهائية لكل الضجيج العالي الذي نسمعه الآن مختصرة في عبارة «القديم على قدمه»، و«لا جديد تحت الشمس»، اللهم ربما في جزئية تتعلق بعمر بعض أعضاء المجلس الوطني.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 7 / 565438

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني صادق   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010