الجمعة 4 آب (أغسطس) 2017

«معركة البوابات».. انتصار للجماهير

الجمعة 4 آب (أغسطس) 2017 par عوني صادق

انتصر المقدسيون، والفلسطينيون عموماً، في «معركة البوابات»، واعترفت بهذا الانتصار الصحافة «الإسرائيلية» والأمريكية، وهو أمر لم يعد موضع شك أو موضوعاً للنقاش. هذا النصر الذي وفرته «معركة البوابات» يفرض الانتباه إلى حقيقتين رئيسيتين تتصلان به وتقرران الاتجاه الذي ستسير فيه الأمور في المستقبل القريب، هما: أن هذا النصر تحقق بفعل الإرادة الشعبية وفعل الجماهير، وأن سلطات الاحتلال، ستحاول إرجاع العجلة إلى ما قبل «معركة البوابات»، وإلى ما قبل عملية «الجبارين الثلاثة» يوم 14يوليو/تموز 2017.
عندما اندلعت الانتفاضة الأولى (1987)، لم نكن قد وصلنا إلى (اتفاق أوسلو 1993)، وكانت كل المنظمات الفلسطينية خارج الوطن ولم يكن لديها أي فكرة أو تقدير عن إمكانية اندلاع الانتفاضة (بالرغم مما حاول البعض ادعاءه بعد اندلاعها). كانت الانتفاضة نتيجة لتدحرج حادث دهس وقع في غزة وكان يمكن أن يسجل كحادث مرور عادي، لكن الإرادة الشعبية وفعل الجماهير حولاه إلى انتفاضة شاملة عمت الوطن الفلسطيني كله واستمر لهيبها أربع سنوات. ونعرف جميعاً كيف تم الاستيلاء على الانتفاضة وكيف تم إجهاضها من خلال «مؤتمر مدريد» الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب، وانتهت الأمور بمفاوضات أوسلو والاتفاق الذي خرج منها وأعاد المنظمات إلى الوطن.
في الانتفاضة الثانية (2000) اختلفت الأمور كثيراً لأنها وقعت في ظل سريان (اتفاق أوسلو). وفي الوقت الذي كانت الإرادة الشعبية فيه هي العجلة التي تحركت عليها أعمال الانتفاضة، إلا أن الرئيس الراحل ياسر عرفات عرف كيف يستعمل الانتفاضة ك «ورقة ضغط» على الحكومة «الإسرائيلية» على أمل أن تلتزم ببعض بنود (أوسلو) التي لم يكن لديها نية الالتزام بها منذ البداية. ومعروف الآن للجميع ما فعله وكيف واجه أرئيل شارون تلك الانتفاضة، وكيف انتهى الأمر بمحاصرة عرفات في (المقاطعة) ثم قتله بالسم.
ومنذ اغتيال الانتفاضة الثانية واغتيال عرفات، والتركيز على «السلام الاقتصادي»، أخرجت الجماهير الشعبية من دائرة الفعل واتسع الخلاف في الساحة الفلسطينية وأدى إلى «الانقسام» الذي جاء نتيجة سيطرة حركة (حماس) على قطاع غزة (2007). وباختصار تحول شعار «تحرير فلسطين» إلى صراع على «سلطة أوسلو» الوهمية في ظل الاحتلال، وسار النهجان المفاوض و«المقاوم» في مسارات مسدودة ثبت عجزها ليس عن التحرير فقط بل وعن جعل «إنهاء الاحتلال» إمكانية قابلة للتحقق، في الأثناء رسم اليمين «الإسرائيلي» الأكثر تطرفاً، بقيادة بنيامين نتنياهو والليكود، خطوط السياسة في الكيان الصهيوني. وبتأثير المستوطنين والأحزاب الدينية المتطرفة (البيت اليهودي) تسارعت عمليات مصادرة الأرض وبناء وتوسيع المستوطنات، وتهويد المدن، وأصبحت السيطرة الكاملة على «القدس الموحدة»، وضمنها المسجد الأقصى، محور المخطط الاستيطاني الصهيوني على الطريقة الكيسنجرية (خطوة خطوة) بهدف تقسيم المسجد مكانياً وزمانياً كخطوة أولى.
جاءت عملية باب الأسباط (الجبارين الثلاثة) لتمثل امتداداً وذروة في «هبة أكتوبر» 2015 التي تميزت بالعمليات الفردية وسماها «الإسرائيليون» (انتفاضة السكاكين)، والتي لم تتوقف بل هي تهدأ ليعود أحد الشباب ويذكر أنها مستمرة. وقد كانت بمثابة اعتراض قوي على سلوك «النهجين» المتصارعين المحتكرين للساحة الفلسطينية. أما عملية (الجبارين الثلاثة) فكانت ذريعة كافية لنتنياهو لتسريع ما كان يخطط له ومنهمكاً فيه بشأن الأقصى والقدس، ثم صبت عملية الأسير عمر العبد في مستوطنة (حلميش) الزيت على نار الغرور والحماقة لدى نتنياهو فكان قرار نصب البوابات ومن ثم «معركة البوابات» المنتصرة.
كان ما ينقص «هبة أكتوبر» لتتحول إلى «انتفاضة ثالثة»، كما توقعت الأجهزة الأمنية «الإسرائيلية»، هو تلك الوحدة في الهدف وذلك الالتفاف الشعبي اللذان تحققا في «معركة البوابات». الآن ليس من حاجة إلى القول إن الإنجاز الذي تحقق، والذي لم يكن لا للسلطة الفلسطينية ولا للمنظمات الأخرى، نصيب فيه إلا ببيانات التضامن، قد أعاد هذه الجماهير إلى ساحة الفعل وأعاد إليها المبادرة، فظهرت قادرة على تغيير المشهد وتوجيه الأمور وجهتها الصحيحة عندما تحزم أمرها بعيداً عن «القيادات» التقليدية. إن إبقاء المبادرة في يد الجماهير الشعبية يتطلب فوراً فرز وإيجاد قيادات ميدانية تنبثق من صفوف هذه الجماهير التي حققت النصر الأخير، وهذه هي المهمة الملحة لينتقل النضال الوطني الفلسطيني نقلة نوعية تخرجه من عنق الزجاجة الذي حشر فيه، ولإنجاز مهمة ملحة أخرى هي إنهاء الاحتلال.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 12 / 565233

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني صادق   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010