الجمعة 14 تموز (يوليو) 2017

«إسرائيل» وشهر عسلها المهدد بالأفول

الجمعة 14 تموز (يوليو) 2017 par محمد الصياد

منذ أن اجتاحت الفوضى عالمنا العربي تحت عناوين مختلفة، أبرزها ما يسمى «الربيع العربي»، و«إسرائيل» تعتبر نفسها أنها إنما تعيش أزهى أيامها. هي الآن تطمع فيما هو أكثر من الهدوء والسلام الرغيد الذي ترفل فيه، هي تطمع لأن تكون جزءاً طبيعياً اعتيادياً داخل المنظومة العربية ومجتمعاتنا العربية، هكذا «ببلاش»، بلا حياء، وبلا دفع أي أثمان. ولكن يبدو أن كل جهودها لإخراج الفلسطينيين من المشهد، ما عادت تنفع حتى داخل الولايات المتحدة راعية مشروعها الكبرى، بل وحتى بين أوساط الشباب اليهودي الأمريكي. فقد صُنفت بعض الكتب الصادرة في الولايات المتحدة حول فلسطين والقضية الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني، ضمن أكثر الكتب مبيعاً. ولكن كتاباً جديداً صدر عن دار نشر أمازون وحمل عنوان «تاريخ الشعب الفلسطيني: من العصور السحيقة إلى العصر الحديث» أعاد الجدل مرة أخرى في الولايات المتحدة بشأن هوس الصهاينة ومحاولاتهم الدؤوبة لشطب الشعب الفلسطيني من التاريخ، بل ومن الوجود. مؤلف الكتاب أكاديمي «إسرائيلي» يُدعى عساف فول (Assaf Voll
)، يزعم بأنه درس وراجع آلاف المصادر التي تؤكد على المساهمة الفريدة للشعب الفلسطيني في العالم وفي مسيرة الإنسانية جمعاء. بيد أنه يقوم عن سابق إصرار وترصد بعملية أكروباتية ابتغاء النسج على منوال أقرانه المنظرين الصهاينة لتاريخ شعوب المنطقة وضمنهم الشعب الفلسطيني، الذين ما انفكوا يحاولون طمس الهوية الفلسطينية.

في عام 1969 هرطقت رئيسة وزراء «إسرائيل» غولدا مائير بالزعم أنه لم يكن هناك شيء اسمه الفلسطينيون، وبعد خمسة عشر عاماً من تلك الكذبة الفاشية، وتحديداً في عام 1984 صدر كتاب في الولايات المتحدة بعنوان «منذ زمن سحيق»، نال استحسان ومباركة أوساط أكاديمية وإعلامية واسعة في الولايات المتحدة، بما ذهب إليه من مزاعم بأن الفلسطينيين لم يكونوا سكان فلسطين الأصليين، وإنما هم مهاجرون جاءت بهم التحولات والتوسعات الاقتصادية للدولة العثمانية. ولكن طالب دكتوراه يهودياً لامعاً هو نورمان فينكيلشتاين، فضح هذا الكتاب وقال إنه تزوير وفبركة فاضحان للتاريخ، كما جوبه بانتقادات واسعة داخل الولايات المتحدة من قيادات الفكر التقدمي أمثال نعوم شومسكي وإدوارد سعيد والمؤرخ اليهودي يهوشوا بوراث.
ومع ذلك في عام 2015، دعت «إسرائيل» مؤلفة هذا الكتاب وهي جوان بيترز، لزيارتها حيث شكرها رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «على كل ما قدمته لإسرائيل»، حسب قوله. ولكن في نفس العام أسلمت هذه السيدة الأمريكية روحها عن عمر قارب الثمانين عاماً.
هوس «الإسرائيليين» ولوبياتهم حول العالم بالوجود الفلسطيني يكاد يخرجهم من أطوارهم. الروائية والكاتبة السينمائية اليهودية من أصل إيراني دوريت رابينيان اشتكت مؤخراًَ من منع تداول كتابها الذي تروي فيه قصة حب بين شاب فلسطيني وفتاة يهودية، في المدارس والجامعات «الإسرائيلية». فالسلطة «الإسرائيلية» ولوبياتها في أمريكا وأوروبا، تعمل بشتى السبل للتعتيم على واقع وحياة الشعب الفلسطيني. ومع ذلك فقد تبين لمجموعة «براند إسرائيل غروب»، وهي مؤسسة تسويق وعلاقات عامة تقدم الدعم للمنظمات المناصرة ل «إسرائيل» وتحاول تبييض سمعتها في وجه ما تعتبره إسرائيل «حرباً ناعمة» تُشن ضدها، تبين لها من دراسة أجرتها في الولايات المتحدة أنه كلما ازدادت معرفة طلاب الجامعات الأمريكية ب «إسرائيل» كلما تراجع إعجابهم بها، وأنه خلال السنوات الست الأخيرة، حتى عام 2016، تراجع الدعم ل «إسرائيل» بين الجيل الجديد من القادة اليهود في أمريكا بواقع 27 نقطة، وذلك بالرغم من كل العمل الشيطاني الذي تقوم به المنظمات الصهيونية حول العالم، بما في ذلك تنظيم زيارات مجانية مستمرة لطلبة الجامعات الأمريكية وغيرهم ل «إسرائيل» لتقريب واقعها كدولة محتلة من أمزجة هؤلاء الزوار ليعودوا إلى الولايات المتحدة وأوروبا ويكونوا سفراء يساعدون على عمليات الهجرة إلى «إسرائيل» قبالة العامل الديمغرافي الفلسطيني الطبيعي. ووصل عدد الطلاب الأمريكيين اليهود الذين أرسلتهم «إسرائيل» إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة حوالي نصف مليون طالب خلال العشرين سنة الأخيرة.
بل إن كثيراً من هؤلاء الطلاب ينجحون في التسلل إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة وسرعان ما يتحولون إلى مناهضين للاحتلال بعد الوقوف بأم أعينهم على واقع الاحتلال. وقد انضم مئات اليهود الأمريكيين والأوروبيين إلى مشروع الاحتجاج المشترك، الفلسطيني- «الإسرائيلي». وهكذا فإن اليهود الأمريكيين أصبحوا منقسمين بين الجيل القديم الذي يعتمد على اللامبالاة تجاه جرائم «إسرائيل» ضد الشعب الفلسطيني وجيل الشباب الصاعد الذي مكنته وسائل الوصول إلى المعرفة من الحصول على خيار تحمل المسؤولية الأخلاقية تجاه أعمال إجرامية ترتكبها دولة تدعي تمثيلها لكافة يهود العالم.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 11 / 574389

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع محمد الصيّاد   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010