الجمعة 16 حزيران (يونيو) 2017

تجدد الخطاب التهويدي “الإسرائيلي” بشأن الجولان

الجمعة 16 حزيران (يونيو) 2017 par علي بدوان

قبل أيامٍ خلت، وفي زيارةٍ له للهضبة السورية المُحتلة في الذكرى الخمسين لاحتلالها، دعا رئيس الحكومة “الإسرائيلية” بنيامين نتنياهو وأمام جمهورٍ من المستوطنين اليهود في الجولان، دعا الشبان “الإسرائيليين” للانتقال للسكن والاستيطان والتملك في هضبة الجولان السورية المُحتلة، والحصول على امتيازاتٍ حكوميةٍ عاليةٍ لقاء التموضع الاستيطاني الدائم في الجولان، وقال: “هذا بيتكم وسيبقى إلى الأبد بيتنا”. مضيفًا “إذا لم نتواجد نحن هنا، فسيتواجد الإسلام المتطرف، وكلنا نفهم ما هي أبعادِ ذلك. لذلك جئت لكي أبشركم بأن هضبة الجولان ستبقى إلى الأبد تحت السيادة الإسرائيلية. لن ننزل أبدًا من هضبة الجولان. هناك مستقبلنا وهنا أنتم تتواجدون. النمو بدأ يعطي ثماره، والحكومات التي أقودها تبذل جهودًا كبيرة لكي يقول الشبان بأن إسرائيل جيدة لهم”.
وزاد نتنياهو من مواقفه، حين عاد وكرر دعواته لتكثيف الاستيطان اليهودي في الجولان السوري المُحتل، وذلك في حلقة عمل نظمتها مايسمى “وزارة تطوير النقب والجليل” في هضبة الجولان. وفيها جدد الإفصاح عن مشاريع الحكومة المُستقبلية كما أسماها لتكثيف الاستيطان اليهودي في الجولان، والسعي للحصول على دعم سياسي من الإدارةِ الأميركية الجديدة لهذا الغرض. فالمعلومات التي تسربت عن لقاءات نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارته الأخيرة لفلسطين المحتلة تُشير إلى أن نتنياهو طلب من الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب الاعتراف بالوجود “الإسرائيلي” في هضبة الجولان السورية، والاعتراف بالضم “الإسرائيلي” لها. وقد صرح حينها بالقول “سنبني آلاف الشقق الاستيطانية في الجولان، على أن يتم التنسيق مع أميركا بشأن البناء مستقبلًا”.
تصريحات نتنياهو، وتركيزه على الشبان “الإسرائيليين” والسعي لدفعهم للاستيطان فوق أراضي الجولان السوري المُحتل، ليست بالأمر الجديد. فالجهود “الإسرائيلية” تتواصل منذ احتلال الهضبة السورية في حرب حزيران/يونيو 1967، لتوطيد وتكريس عملية التغيير الديمغرافي فوق أراضي الجولان السوري المحتل، وزرع المستعمرات على امتداد الهضبة السورية في إطار مواقف الإجماع “الإسرائيلي” المُعلن بين كل ألوان الطيف السياسي في دولة الاحتلال، والداعية للتمسك بالجولان السوري، وعدم الانسحاب من الهضبة في أي مفاوضات قادمة للتسوية على الجبهة السورية. فالجولان السوري المُحتل بالنسبة لـ”إسرائيل” منطقة ذات أهميةاستراتيجيةاستثنائية، وذات إطلالة على بحيرة طبريا بل وتشاطئها. وذات ثروات هائلة، خاصة المياه الوفيرة، والزراعة، فضلًا عن ثرواتها الباطنية، وسحر طبيعتها وجذبها للسياح.
وهنا، للتذكير، قامت “إسرائيل” منذ زمن طويل، بالمصادقة على قرار تقدّم به رئيس حكومة الأسبق مناحيم بيجن في 14 كانون الأول/ديسمبر عام 1981، وقد حَمَلَ اسم “قانون الجولان” والذي أقرّه الكنيست، وبموجب هذا القانون تمّ “فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان”. وقد رفضت الأمم المتحدة القرار “الإسرائيلي”، ورفضت تغيير الوضعية القانونية للجولان، كأرض سورية محتلة، وأصدر مجلس الأمن قراره الشهير الرقم 497 تاريخ 20 كانون الأول/ديسمبر 1981، الذي أدان ورفض قرار الضم “الإسرائيلي” للجولان السوري المحتل، وذلك بإجماع أعضاء المجلس في حينها، طبعًا بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية.
إن بنيامين نتنياهو يُحاول الآن استغلال الواقع القائم في سوريا، بإنعاش عملية الاستيطان في الجولان. حيث لا تزال وتيرة تلك العمليات التهويدية في الجولان السوري ضعيفة بالمقارنة مع الضفة الغربية ومناطق القدس. وعلى الرغم من أنّ الجولان يعيش حالة من الهدوء، منذ عام 1973، بالمقارنة مع الأراضي الفلسطينية التي لم تهدأ فيها الانتفاضات الفلسطينية المتواصلة والعمليات الفدائية والكفاحية المرافقة لها، إلا أنّ وتيرة الاستيطان في الجولان ظلّت ضعيفة، وثمة تقديرات تُشير إلى أنّ عدد المستوطنين في الجولان لا يتجاوز الآن ثلاثين ألفًا، وهو عدد يوازي عدد سكان الجولان من المواطنين العرب السوريين المتشبّثين بأرضهم ووطنهم في القرى السورية الخمس التالية (مجدل شمس + بقعاتا + مسعدة + الغجر + عين قنية).
إن “إسرائيل” تندفع الآن للاستفادة من التطورات التي تًشهدها الساحة السورية في ظل المحنة والأزمة التي تتعرض لها سوريا، في المجال الأمني والعسكري، بل تحاول أيضًا الآن انتزاع اعتراف وشرعنة دولية لاحتلالها للجولان واعتباره جزءًا لا يتجزأ من دولة “إسرائيل” وبالتالي توسيع عمليات التهويد والاستيطان فوق أراضي الجولان السوري المحتل، حيث تسود اليوم قناعة لدى حكومة نتنياهو بأنّ الوضع السوري الصعب وأزمة سوريا الراهنة، باتت تشجع “إسرائيل” على التشديد بضمّ الجولان وإنعاش خطط الاستيطان وتقديم الإغراءات للشبان “الإسرائيليين” في محاولة لرفع عدد المستوطنين إلى 50 ألفًا، كما صرّح أكثر من مسؤول صهيوني، ولعلّ الصور التي التقطت لنتنياهو وأعضاء حكومته وسط المناطق الخلابة في الجولان أكثر من مرة خلال زياراته المُتكررة للجولان هي رسالة لإغراء المستوطنين العازفين عن الاستيطان في الجولان لتغيير مواقفهم.ولهذه الغاية، كان نتنياهو صريحًا ومباشرًا في توجيه رسالة مفادها أن الجولان “سيبقى تحت الاحتلال الإسرائيلي ولن تتنازل عنه ضمن أي تسوية مستقبلية تتصل بالساحة السورية”. هذا مع الإشارة إلى أن الطموح “الإسرائيلي” في هذا المجال ليس جديدًا، لكن المستجد فيه الإعلان الصريح عنه وتوقيته الآن في ظل الوضع الاستثنائي الذي تعيشه سوريا، وفي ظل حالة الترهل العربي واندلاع الأزمات هنا وهناك.
أخيرًا، لقد عَمِلَت سلطة المياه “الإسرائيلية” في الآونة الأخيرة على توسيع نطاق الحفريات للوصول الأوسع إلى المياه الجوفية في الجولان السوري المحتل وسحبها باتجاه مناطق فلسطين المحتلة عام 1948، في إطار خطة أُطلِقَ عليها “المشتل 4″، والحديث هنا عن حفريات عميقة للوصول إلى حوض المياه الجوفية في هضبة الجولان، الذي يُطلق عليه “حوض البازلت”. حيث تُعتبر مسألة المياه في الجولان واحدة من تلك الأطماع الكبرى التي تدفع بدولة الاحتلال الصهيوني للاحتفاظ بالجولان السوري الغني بالمياه الوفيرة والعذبة، التي تغذي الأنبوب القطري للمياه الممتد من الجولان وبحيرة طبريا باتجاه الداخل الفلسطيني حتى منطقة النقب جنوبًا.
ويبقى القول، إن الجولان أرضًا عربية سورية مُحتلة، لن تستطيع إجراءات الاحتلال، مهما تعددت وتلوّنت، أن تنتزع هويته العربية السورية.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 33 / 574216

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي بدوان   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010