الاثنين 30 آب (أغسطس) 2010

«أبي كان يهودياً..!»، ومغزى اللقاءات السرية الأميركية و«الإسرائيلية»

الاثنين 30 آب (أغسطس) 2010 par راكان المجالي

في شهر حزيران (يونيو) الماضي، وفي موقع أمني، هو «معهد ‏حماية حلف شمال الأطلسي» في روما، التقى ثلاثة ضباط (احتياط) «إسرائيليين» برتبة عميد، وبشكلٍ سرّي، مع أدميرالٍ أميركي متقاعد. سريّة اللقاء تمّت بطلب مِن الأميركيين، مع تحذيرِ بأنّه إذا أُفشيت سريّته، فإنّ الأميركيين «سيُنكرونه ويرجعون عن نيّتهم إقامة لقاءات أخرى».

ليس في الأمر شيء جديد، فتلك عادةٌ ثابتةٌ لوزارة الدفاع الأميركية. فقد رافق تحذيرٌ مشابهٌ المحادثات الاستراتيجية، التي جرت في «إسرائيل»، بين الجانبين الأميركي و«الإسرائيلي»، في نهاية ‏حزيران (يونيو) الماضي، التي ترأسها مِن الجانب «الإسرائيلي» فِرقٌ برئاسة «ميشيل فلورنوي» نائبة وزير الدفاع، و«أودي شني» المدير العام لوزارة الدفاع.

غير أنّ ما هو مثير في الحرص الأميركي على «إخفاء محادثات روما»، هو أنّ العمداء المشاركين مِن الجانب «الإسرائيلي» هم مواطنون عاديون، ولا يدّعون تمثيل الحكومة «الإسرائيلية» أو جيشها. فأين المبرر على الحرص على سريّة اللقاء؟

يرأس الأدميرال الأميركي «جون سيغلر»، الذي كان في الماضي قائداً في سلاح البحرية الأميركي، معهداً يعمل في نطاق جامعة الأمن القومي في «واشنطن». وهي جهة بحث ودراسة، تخضع مباشرة لرئيس هيئات القيادة المشتركة الأميركية. كما أنها تنتمي الى ما يمكن تسميته «المعاهد الاقليمية»، التي تزوّد مخطِّطي الاستراتيجية العسكرية الأميركية بقاعدة معلومات عن اللقاءات السريّة، التي تجري مع عناصر مختلفة، يُحظر التـعامل معها دبلوماسياً، كالمنظمات التي تعتبرها أميركا «إرهابية».

بهذه الوسيلة، أي باللقاءات السريّة، كلقاء «روما»، يتمّ نقل رسائل مزدوجة، وفي «الاتجاهين». كما أنّ «جامعة الأمن القومي» الأميركية تقدّم خدمة جليلة، بتخريج «ضباط أجانب»، وخصوصاً في «الشرق الأوسط»، يستوعبون قوة ‏أميركا، ويُدركون مكانة بلدانهم في العالم «إدراكاً معيارياً»، وذلك عبر قضاء رُتبٍ عسكرية، كمقدم او عقيد، لمدّة عام في مؤسسة كهذه، ما يسهّل التواصل والتنسيق معهم في القضايا المحلية والإقليمية، في مناطقهم، بعد خدمته في بلدانهم أو في أثنائها!

الموقف المعلن للإدارة الأميركية هو أنها «ملتزمة، فعلياً، بأمن «إسرائيل»»، لكن ليس بسياسات الحكومات «الإسرائيلية»، في ما يخصّ الأراضي الفلسطينية المحتلّة أو المستوطنات. أما ما يحاوله الرئيس «أوباما»، فهو تبيّن ان كان «نتنياهو» يمثّل الأكثرية في «إسرائيل». وذلك مِن خلال الحصول على أجوبة ‏جزئية في لقاءات «الأدميرال مايكل ملن» رئيس هيئات القيادة العامة الأميركية، مع «غابي أشكنازي» رئيس هيئة الأركان، أو عبر لقاء «الأدميرال سيغلر» مع الضباط المتقاعدين في روما.

وفي التفاصيل «الإسرائيلية»، للمشاركين في لقاء روما، ثلاثة ضباط متقاعدين بالغي الأهمية، وخبراء بالنواة الداخلية للمصالح الأمنية «الإسرائيلية»، ‏التي تختفي تحت قشرة صراخ السياسيين والمستوطنين. فـ «شلومو بروم»، و«أودي ديكل»، متخرجان مِن استخبارات سلاح الجو «الإسرائيلي»، وترأسا قسم الأبحاث فيه. أما «باروخ شبيغل» فكان ضابط ارتباط ‏القوات الأجنبية، ونائب منسق العمليات في الضفة الغربية، ومستشار وزير الدفاع. فعبر لقاء روما، بخبرائه العمداء «الإسرائيليين» الثلاثة، يستطيع الرئيس «أوباما» التحقق مِن «مجالات مرونة «اسرائيل»» الحقيقية، أثناء المساومة مع الفلسطينيين أو السوريين أو اللبنانيين، بشكلٍ لا يمكن أن يفاجئ الأميركيين.

هكذا يرى بعض المحللين «الإسرائيليين»، المناهضين لـ «نتنياهو»، جهود الإدارة الأميركية الحالية، وإدارتها لخلافها مع الحكومة «الإسرائيلية» الحالية، حول عملية السلام. ويؤكّدون ذلك بان «قيادة الجيش «الإسرائيلي» مملوءة اليوم بضباط درسوا في معاهد عسكرية اميركية، أو خدموا في الملاحق العسكرية في واشنطن ‏وتوابعها»، ومنهم رئيس الأركان «غابي اشكنازي»، وعشرة جنرالات آخرين على الأقل.

غير أنّ ما لا يريد هؤلاء «الإسرائيليون»، ولا غيرهم مِن الأميركيين، الإقرار به، هو «طبيعة وخبرة وولاء، الأفراد في طواقم العمل الأميركية، وعلى رأسهم «الأدميرال سيغلر»، الذي غمر الدولة العبرية بفيض مشاعره، في شباط (فبراير) الماضي، في مؤتمر في القدس، صارخاً في ذلك المؤتمر : «أبي كان يهودياً ..» !! متمنياً «ان تنجح «إسرائيل» في أن تعيد لنفسها قدرة الردع، فـ «إسرائيل» ستنتصر، إذا ‏استمرت في النموّ، حتى في المستقبل البعيد، كدولة ديموقراطية ويهودية قوية». وهو ما يذكّر بما قاله الرئيس الفرنسي «ساركوزي»، عشية حملته الانتخابية : «هذا الجدّ أعبده ..!»، في إشارة الى جدّه لأمّه، اليهودي!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 23 / 566508

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010