الجمعة 12 أيار (مايو) 2017

إضراب «الحرية والكرامة»

الجمعة 12 أيار (مايو) 2017 par عوني فرسخ

تحت شعار «الحركة والكرامة»، أعلن أكثر من ألف وخمسمئة أسير في السجون والمعتقلات «الإسرائيلية» في الضفة الغربية المحتلة إضراباً عاماً عن الطعام، وقد توالت مشاركة العديد من الأسرى والمعتقلين بحيث قاربوا الألفين مع بداية الأسبوع الثالث للإضراب، مطالبين بحقوقهم كأسرى وفقاً للمعايير الدولية. وليس بينهم أسير واحد متهم بجنحة أو جناية أخلاقية أو مالية، وإنما هم جميعاً مقاومون للاحتلال لانتزاع حق شعبهم في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وكاملة السيادة على ترابه الوطني، وقد ضم الإضراب مقاومين من مختلف الفصائل والأعمار، وبينهم العديد من القادة أبرزهم القائد الفتحاوي مروان البرغوتي، والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، وعدد من أعضاء المجلس التشريعي من قادة حماس.
ولقد لقي إضراب «الحرية والكرامة» تأييد ودعم سائر فصائل المقاومة والإجماع الشعبي في الضفة المحتلة والقطاع المحاصر، بتظاهرات عشرات الألوف واعتصامات المئات، وجمع غفير من الشخصيات العربية الوطنية والقومية والدينية. وفي المقدمة رئيس وزراء لبنان الأسبق د. سليم الحص، والبطريرك السوري لحام، والعديد من نشطاء العمل الوطني والقومي ورموز الفكر والمثقفين العرب. في تأييد واضح لمشروعية كل أشكال المقاومة الفلسطينية للاستعمار الاستيطاني العنصري الصهيوني، ورفض مطلق لاتهام الصهاينة ومناصريهم للمقاومة الفلسطينية خاصة، والعربية عامة بالإرهاب.
وإن قيل إن عمليات المقاومة لم تقتصر على العسكريين الصهاينة وإنما طالت «المدنيين» «الإسرائيليين»، فقول يتجاهل بوعي، أو بدون وعي «واقع الكيان الصهيوني. فالثابت أنه في مايو/ أيار 1948 أعلنت منظمة الهاغاناة الإرهابية جيشاً نظامياً، وضمت إليه منظمتا الارغون وشتيرن الإرهابيتين، ولإكساب الجيش ملمح حركة تحرر وطني أطلق عليه اسم «جيش الدفاع «الإسرائيلي»». وقد نص قانون تشكيلة على تجنيد الرجال لثلاث سنوات، والنساء لسنتين، وبحيث يشكلون بعد تسريحهم من الخدمة الإلزامية قوة احتياط يستدعى أفرادها للخدمة الميدانية شهراً في العام. وحول ذلك قال أول رئيس أركان في «إسرائيل» ييغال الون: «إن كل مواطن هو جندي في إجازة أحد عشر شهراً في السنة». وفي العام 1948 أنشئت منظمة «النحال» (طليعة الشبيبة المقاتلة) وضمت فتياناً وفتيات كلفوا بالخدمة العسكرية على الحدود في مستوطنات زراعية لمدة عامين. ولقد شاركت النساء والفتيات على قدم المساواة مع الرجال والشبان في كل حروب «إسرائيل» منذ العام 1948، كما أسهم العديد منهن في عمليات الموساد وبقية أجهزة الاستخبارات والأمن «الإسرائيلية»، بما في ذلك جرائم التطهير العرقي لشعب فلسطين، والاغتيالات التي راح ضحيتها العديد من القادة العرب. ما ينزع صفة المدنيين عن المستوطنين رجالاً ونساءً.
وفي مسعى لقهر إرادة قادة الأسرى لجأت إدارة السجون إلى فرض الحبس الانفرادي على القائدين مروان البرغوتي وأحمد سعدات فلا لانت قناة أحدهما، ولا ضعفت إرادة رفاقهما وواصل الجميع إضرابهم ولم يتراجع أحد منهم حتى وإن كان مريضاً.
وأولى دلالات إضراب «الحرية والكرامة»، فشل سلطة الاحتلال في استلاب إرادة الأسرى برغم ما عرفت به من ممارسة أقسى وسائل التعذيب الجسدي والنفسي. وليس أدل على عزيمة الصامدين في السجون والمعتقلات «الإسرائيلية» التزامهم جميعاً بالثوابت الوطنية والقومية والإسلامية في صراع الوجود واللاوجود مع المشروع الاستيطاني الصهيوني.
ولقد تحققت في إضراب «الحرية والكرامة»، كما في التظاهرات والاعتصامات المؤيدة الصامدين في السجون والمعتقلات «الإسرائيلية»، التي توالت في الضفة والقطاع، درجة عالية من الائتلاف الوطني ووحدة الموقف، الأمر الذي لم تحققه لقاءات ممثلي فصائل المقاومة التي توالت منذ لقاء القاهرة سنة 2005. ما يشكل تحدياً لقيادات الفصائل وعجزها المستدام عن امتلاك حرية الإرادة والقرار، والارتقاء لمستوى ما تحتاجه الساحة الفلسطينية من وحدة القوى على قاعدة الالتزام بالثوابت الوطنية في الصراع العربي - الصهيوني، وإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتحرير ميثاقها الوطني، ما لحقه من تعديل غير وطني سنة 1996.
والتساؤلات التي تفرض ذاتها فلسطينياً وعربياً: كم من الأسرى والمعتقلين لدى العدو هم ضحايا جريمة التنسيق الأمني مع أجهزة الكيان الغازي الدخيل؟ وهل في تاريخ حركات التحرر الوطني من أقدمت قيادتها على ما فعلته حين حاكمت المناضل أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ورفاقه على إعدامهم الوزير الصهيوني زئيفي رداً على اغتيال القائد الميداني للجبهة أبو علي مصطفى، وإيداع أحمد سعدات ورفاقه سجناً في أريحا تحت حراسة أمريكية وبريطانية؟
ولقد لقيت قضية الأسرى تأييداً واهتماماً عالميين وإدانة متزايدة للعنصرية الصهيونية في التعامل مع أسرى المقاومة المشروعة. ما يلقي على المثقفين العرب، خاصة الذين لم يزالوا على الالتزام بثوابت الصراع العربي- الصهيوني، مسؤولية إثارة قضية الأسرى العرب، في المحافل الدولية، بمثل ما دأب الصهاينة على توظيفهم حكاية المحرقة النازية «الهولوكوست» في دعايتهم على مدى السنوات السبعين الماضية.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 141 / 574676

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني فرسخ   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010