الجمعة 12 أيار (مايو) 2017

عندما يتغلب «التكتيك» على «الاستراتيجية»

الجمعة 12 أيار (مايو) 2017 par عوني صادق

في حوار أجرته معه «وكالة فلسطين اليوم» الإخبارية، توقف نائب الأمين العام لحركة (الجهاد الإسلامي)، زياد نخالة عند موقف حركته من «وثيقة حماس». وكان ما قاله حولها يستحق التوقف عنده، لمعرفة موقف التنظيم الأقرب إلى (حماس).
قبل أن تسيطر حركة (حماس) على قطاع غزة، كانت لي وجهة نظر تتلخص في أنه بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، كان الموقف الحقيقي لمنظمات المقاومة المنضوية تحت راية منظمة التحرير، هو قبول (اتفاق أوسلو)، ولا تهم التبريرات أو التسويغات التي أعطتها كل منظمة لموقفها المعلن، ما يعني أن حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي) وحدهما رفضتاه. لكني لاحقاً نظرت إلى قبول (حماس) المشاركة في الانتخابات التشريعية التي أجريت العام 2006، على أنه التحاق بتلك التي قبلت. وبذلك لم يبق في الساحة سوى حركة (الجهاد الإسلامي).
بعد سيطرة (حماس) على القطاع، أرغمت حركة (الجهاد الإسلامي) على أن تمارس سياسة «تكتيكية» حتى لا ينفجر الموقف بينها وبين (حماس)، بالرغم من أن مواقفها الاستراتيجية المعلنة لم يبد أنه طرأ عليها جديد. لكن عندما يصبح (التكتيك) هو سيد الموقف، يتمرد على (الاستراتيجية)، ويصبح لا مفر من أن يتحول هو نفسه إلى (استراتيجية) وأن يغير بالتالي، ومن الناحية العملية، في المواقف الأيديولوجية والسياسية النظرية، فيصبح التمسك بالاستراتيجية مجرد شعارات!

كان السؤال الأول، كيف ترى (الجهاد الإسلامي) وثيقة حماس؟ أجاب نخالة: «أولاً، نحن كشركاء للأخوة في حماس في مشروع المقاومة والتحرير، كنا نتمنى أن نتوجه لهم بالتهنئة على هذه الوثيقة المهمة، لكننا بصراحة، ومن باب المناصحة، لا نشعر بارتياح تجاه بعض ما جاء في هذه الوثيقة».
الوثيقة إذاً «مهمة»، لكنهم فقط لا يشعرون «بالارتياح تجاه بعض ما جاء» فيها! ما الذي لا يريح (الجهاد الإسلامي) في الوثيقة؟ عندما طلب من نخالة أن يوضح قال: «أولاً، القبول بخطوط الرابع من حزيران كحدود للدولة الفلسطينية، هو اعتراف ضمني بالدولة المجاورة المقامة على 80% من أرض فلسطين، وهي «دولة إسرائيل».. يعني في المحصلة، نحن أمام حل الدولتين، الذي قبلته منظمة التحرير، وترفض «إسرائيل» تنفيذه». مع ذلك لم يزد الخلاف مع الوثيقة على مجرد الشعور «بعدم الارتياح لبعض ما جاء فيها»، خصوصاً أنه «برغم أي تباين في الرأي، نحن نثق بحماس...»!! وهنا تحل «الثقة» محل البرنامج!

لكن نخالة يعترض على «صيغة» الوثيقة، لأنها تقول إن حل الدولتين هو «صيغة توافقية تمثل الإجماع الوطني»، فيقول: «لذلك نقول الصياغة غير موفقة». هكذا يصبح الاعتراض على الصيغة لأنها «لا تعبر عن الواقع، لأن حماس تقول إن برنامجها مختلف عن برنامج فتح، لكنها هنا تضع نفسها في مربع الموافقين على حل الدولتين وتتحدث عن التوافق.. نحن نقول، طالما أن هناك فلسطينياً واحداً يرفض حل الدولتين، أو حصر حدود الدولة الفلسطينية في حدود 67، فهذا ليس برنامج التوافق أو الإجماع الوطني»! والسؤال هو: هل الاعتراض على الصيغة لاعتبارها «حل الدولتين» يمثل الإجماع الوطني، أم لأنها لا تعبر عن الواقع؟!
السؤال الحقيقي هو: هل المشكلة تتمثل في «الصياغة» أم في البرنامج السياسي الذي لا يبدو أن (الجهاد) توافق عليه؟ فإذا كانت الصياغة، سهل تغييرها. لكن إذا كانت في البرنامج، فإما أن تكون (الجهاد الإسلامي) مختلفة مع (حماس) برنامجياً وهذا لا يحل بالصياغة، وإما أن تكون متفقة معها، وعندها تكون (الجهاد) مثل (حماس)، تقول إنها مختلفة، لكنها في النتيجة تشاركها الموقف، مثلما تشارك (حماس) موقف (فتح) وتقول مختلفة، وتصبح المنظمات الثلاث «متوافقة»، دون أن يمثل موقفها «برنامج التوافق أو الاجماع الوطني»، لأن هناك من يرفض (حل الدولتين) بعيداً عن الفصائل!
ولافت في أقوال نخالة قوله: «ما يهمنا نحن كحركة مقاومة، هو أن فشل مسيرة التسوية والمفاوضات، كان يستدعي إجراء مراجعة شاملة للمسيرة الفلسطينية، واعتماد استراتيجية جديدة تستند إلى برنامج المقاومة والتحرير. وبرأينا، إن وثيقة حماس تقطع الطريق على أي مراجعة سياسية، وتجعل فتح والمنظمة أكثر تشبثاً بخيار التسوية والمفاوضات، لأن أهل المقاومة، ممثلين بحماس، يتقاطعون الآن مع أجزاء من برنامجهم». إذاً كيف تختصر المسألة بالشعور «بعدم الارتياح»؟ أليس تقاطع (الجهاد) مع برنامج (حماس) الذي يتقاطع مع برنامج (فتح)، هو في الوقت نفسه تقاطع مع برنامج (فتح)؟! إن تقاطع (الجهاد) مع برنامج (حماس) مثل تقاطع (حماس) مع برنامج (فتح) كل على طريقتها، وهذه «التقاطعات» هي التي أضاعت (استراتيجية التحرير) وغلبت (التكتيك) الذي يتطلع إلى (الدولة)، سواء رغبت (الجهاد) أم لم ترغب!!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 127 / 574676

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني صادق   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010