السبت 6 أيار (مايو) 2017

الخليج : ترامب والحل الموعود

السبت 6 أيار (مايو) 2017

.. وأخيراً اجتمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في البيت الأبيض، فماذا كانت النتيجة؟
ما رشح عن الاجتماع لا يعطي صورة متفائلة بأن الإدارة الأمريكية سوف تقدم على خطوة باتجاه حل مقبول، وما صدر عن الرئيس الأمريكي خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع لا يبشر بالخير، إذ لم يتحدث عن أية مقاربة جديدة تشي بخطوة أمريكية جادة على طريق التسوية، أو تشكل انعطافة في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية. وقوله إننا «نريد إرساء السلام بين «إسرائيل» والفلسطينيين، وسنحقق ذلك»، هو كلام عادي لا يعني أن الحل بات في متناول الحل، فهو لم يشر إلى مبدأ حل الدولتين، كما دأبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على ترديده، أو التمسك به، كما لم يشر من قريب، أو بعيد، إلى هذه القضية التي تحدث عنها الرئيس الفلسطيني خلال المؤتمر الصحفي المشترك، كأنه تقصد عدم الحديث عنها، لأنه في الأساس لا يؤمن بها، ولا يرى حل الدولتين مناسباً لما تريده «إسرائيل».
ولم يكن صدفة أن يعلن نائبه مايك بنس، قبل وصول عباس بساعات إلى واشنطن أن «التزام الرئيس بنقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس ما زال قائماً، ووشيكاً»، كأن هذا الكلام رسالة موجهة تحديداً إلى الرئيس الفلسطيني الذي سيتحدث عن «دولة فلسطينية وعاصمتها القدس»، في إطار رؤيته للحل، والرسالة تقول إنه لا دولة فلسطينية، ولا عاصمة للفلسطينيين في القدس.
صحيفة «واشنطن بوست» قدمت صورة واضحة للموقف الأمريكي قبل لقاء ترامب وعباس، ودعت المتفائلين بموقف أمريكي إيجابي إلى التخلي عن تفاؤلهم، لأن أجندة ترامب في الشرق الأوسط هي أجندة نتنياهو نفسها، وأن الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى رؤية اليمين «الإسرائيلي» المتطرف التي ترفض حل الدولتين، ومبدأ قيام دولة فلسطينية مستقلة. هذه الصورة لم تتبدل بالتأكيد خلال الاجتماع، وبعده، إذ إن ترامب تعمد عدم الحديث عن حل الدولتين لأنه هو الآخر لا يؤمن به.
الرد على موقف عباس بعد الاجتماع، وقوله إن «الفلسطينيين يعترفون بدولة «إسرائيل»، وحان الوقت لأن تنهي «إسرائيل» احتلالها للشعب الفلسطيني وأرضه»، جاء من وزير الزراعة الصهيوني أوري أريل بالقول «ردنا على عباس يجب أن يكون بتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية»، والهدف معروف وواضح وهو عدم الانسحاب من الضفة، وإشباعها بالمستوطنات لقطع أيّ أمل بقيام أيّ شكل من أشكال الدولة.
سوف يدرك الفلسطينيون، ومعهم بعض العرب، أن الرهان على ترامب لن يكون أحسن حالاً من الرهان على من سبقوه في البيت الأبيض، وأن أيّ «صفقة» قد يفكر فيها لن توضع إلا في رصيد «إسرائيل»، وفي حسابها، وعلى حسابهم.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 188 / 581617

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع صحف وإعلام   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010