الجمعة 14 نيسان (أبريل) 2017

صحف خليجية: مقاطعة منتجات المستوطنات - سوريا .. الأقوال وحدها لا تكفي

الجمعة 14 نيسان (أبريل) 2017

- الخليج: مقاطعة منتجات المستوطنات

المستوطنات «الإسرائيلية» في الضفة الغربية انتهاك للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة وآخرها في نهاية العام الماضي يدين المزيد من إنشائها. هي ليست غير قانونية فحسب ، وإنما تنتهك كل قانون دولي. فعدم الشرعية لهذه المستوطنات يرتب إجراءات وتداعيات. وأحرى البلدان بتنفيذها تلك التي تحمل راية الدفاع عن القانون الدولي بل وتستخدمه لفرض العقوبات على البلدان التي ترى أنها تنتهكه. وما نشاهده هو منتهى الازدواجية لدى البلدان الغربية وخصوصاً الأوروبية.
فهذه البلدان الأوروبية ترى أن المستوطنات غير شرعية، ومع ذلك، فهي تتلكأ في اتخاذ الإجراءات لمنع التجارة مع المستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة. وبهذا الامتناع فهي لا تقوم بواجباتها في نطاق القانون الدولي، وتجعل من ادعاءاتها بالدفاع عن حقوق الإنسان مجرد مزاعم فارغة. ولو بقي الأمر عند عدم تنفيذ واجباتها تجاه منع التجارة مع المستوطنات لكان أمراً سيئاً، لكن الأمر الأسوأ أن البلدان الأوروبية سارعت قبل ثلاث سنوات إلى فرض منع على استيرادات منتجات القرم لأنها اعتبرت ضمه من قبل روسيا الاتحادية أمراً غير قانوني. وهو اعتبار بقي في نطاق البلدان الغربية، ولم يصل إلى مستوى اعتباره دولياً كذلك.

فالمستوطنات «الإسرائيلية» التي صدر بحقها الكثير من القرارات الدولية بل والتصريحات من المسؤولين الغربيين بكونها انتهاكاً للقانون الدولي ما زالت مستثناة من اتخاذ الإجراءات الغربية ضدها. هذا الموقف يرتب تداعيات خطيرة بحق البلدان الغربية نفسها، وبحق القانون الدولي، والأهم بحق الشعب الفلسطيني. فبهذه الازدواجية تخسر البلدان الغربية كل قيمة لأي ادعاء بمناصرة حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي.
كما أن هذا الموقف يضعف احترام القانون الدولي ويقلل من شأنه. فإذا كانت البلدان التي تتصدر الزعم بالحرص عليه أول من يتجاهله، فكيف سيحصل على الاحترام من الذين لا يحصلون على العدالة منه. والازدواجية الغربية تشارك في الانتهاكات التي يقوم بها الكيان، لأنها بعدم تنفيذها لمتطلبات القانون الدولي فهي بطريقة أخرى تشجع الكيان على المضي قدماً في بناء المستوطنات حتى آخر متر في الأرض المحتلة.
وهذا لن يبقى بدون تداعيات، فالاستيطان المتواصل يجعل حل الدولتين مستحيلاً، وبالتالي يخلق البيئة المولدة للعنف ولعدم الاستقرار. البلدان الأوروبية بازدواجيتها تراكم من خسارتها المعنوية لأنها تساعد الكيان الصهيوني على مواصلة ارتكاب انتهاكاته وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني، ونتائجها تضر بمصالحها.

ولأن الكثير من البلدان والمؤسسات والأفراد في العالم لا يتوقف عن الدعوة إلى مقاطعة الكيان بسبب الاستيطان، فإن البلدان الغربية ستجد نفسها منعزلة، بل ومتورطة في دعم سياسات عنصرية.

- الوطن :سوريا .. الأقوال وحدها لا تكفي

كثرة التصريحات الأميركية وتواليها مع اختلافها بين الحين والآخر، وتفاوتها بين التصعيد والتهدئة بُعيْد الخرق الواضح للقانون الدولي من قبل واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية على قاعدة الشعيرات السورية، يبدو أنها تعبِّر عن حالة من الارتباك والتشوش، ولا تنم عن ثقة في النفس، ومصداقية في القرار وصوابه، فضلًا عن أنها لا تعكس أي مبادئ إنسانية، فمن يصر على الإقدام على مزيد من الخرق للقانون الدولي وانتهاك سيادة الدولة السورية لمجرد مزاعم وأكاذيب وافتراءات، دون أدلة تصدر عن جهة محايدة وتتمتع بالمصداقية والموضوعية والعقلانية الكافية والمقبولية لدى جميع الأطراف، لا يسير عكس مسار الشرعية الدولية والقانون الدولي فحسب، وإنما يؤكد بما هو ثابت أن لديه أهدافًا ومشاريع وأجندات تغلف بجوانب وقضايا إنسانية بحتة لخداع عوام الناس والمغيبين والمعزولين عن الواقع، سعيًا إلى تحقيقها وإنجازها.
وفي الحقيقة، إن حالة الارتباك والتشوش الواضحة على الطرف الأميركي هي أمر طبيعي ومؤكد حدوثه، ويرجع السبب في ذلك إلى أمرين اثنين لا ثالث لهما: الأول: إن الأميركي يعلم تمام العلم حقيقة حادثة خان شيخون في محافظة إدلب، وما إذا كانت هي حادثة حقيقية أم مفبركة؟ فإذا كانت حقيقية يعلم أيضًا من أين أتت ومن أدخلها ومن استخدمها ضد المدنيين؟ أو قام بتخزينها وضد من ينوي استخدامها؟ وذلك قبل أن يقدم الأميركي على ما أقدم عليه ليوقع مدنيين سوريين قتلى وجرحى بذريعة الانتقام لمدنيين سوريين في خان شيخون تزعم الروايات المعادية للدولة السورية أن الجيش العربي السوري هو من قام باستخدامها ضد هؤلاء المدنيين. وإذا كانت الحادثة غير ذلك، فإن الأميركي لن يكون خارج دائرة ما حدث في خان شيخون. الثاني: قوة وصلابة الموقف السوري المتمثل أولًا في الشعب السوري والجيش العربي السوري والقيادة السورية، حيث عبَّر الشعب السوري عن إدانته للضربة الأميركية وغضبه وامتعاضه، وخرج في مظاهرات منددة ومستنكرة، وفي القدر الكبير من الحكمة والتحلي بالصبر الذي ظهر عليه كل من الجيش العربي السوري والقيادة السورية في استيعاب الضربة العسكرية، والهجمة الإعلامية والسياسية الممنهجة والمعدة سلفًا والمرتبة ترتيبًا واضحًا لمرافقة تطورات الأحداث قبل أن يخرج الماكينات الإعلامية الداعمة للتنظيمات الإرهابية في سوريا على العالم وتفاجئه بمزاعم السلاح الكيماوي ضد المدنيين في خان شيخون، ثم بعد ذلك صلابة الموقف وقوته لدى حلفاء سوريا الصادقين والمخلصين، الذين والوا مواقفهم المقترنة بالأفعال، سواء في مجلس الأمن الدولي أو قطع اتفاق التنسيق العملياتي لتفادي الحوادث الجوية فوق السماء السورية، أو الجاهزية المطلقة للرد على أي عمل عسكري آخر، بالإضافة إلى تزويد سوريا بما تحتاجه من أسلحة تدافع بها عن نفسها.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أمس أنه لا يخطط للتدخل في سوريا ضد القوات الحكومية، على الرغم من أنه أمر بتوجيه الضربة على قاعدة الشعيرات. فقد قال خلال مقابلة مع قناة “فوكس بيزنس” التلفزيونية: “نحن لن نذهب إلى سوريا”، ودافع عن قراره توجيه الضربة إلى قاعدة الشعيرات، قائلًا إنه اتصل مع وزير الدفاع جيمس ماتيس فورًا بعد أن رأى صورًا للأطفال الذين لقوا مصرعهم بنتيجة استخدام السلاح الكيميائي في إدلب.
إن مثل هذه الأقوال بحاجة إلى أفعال تدعمها وتثبت مصداقيتها، ففي الشمال السوري لا يزال يشهد تضاعف أعداد الجنود الأميركيين، والقواعد العسكرية الأميركية في الشمال السوري أيضًا، في انتهاك واضح لسيادة الدولة السورية، كما أن كلام ترامب بأنه بمجرد ما رأى صورًا لضحايا قيل له إنهم ضحايا سوريون ليتخذ قرار الضربة العسكرية بصورة متعجلة يثير علامات استفهام كثيرة، ويعبِّر عن تسرع في الحكم، ووفقًا لهذه الرواية من الممكن أن يأتي أي مسؤول أميركي ويعرض صورًا من أي بقعة في العالم ويدعي أنها لضحايا سوريون سقطوا بهجوم كيماوي وأن من قام به هو الجيش العربي السوري، فسد الذرائع هنا متعذر لدى ترامب بطلب إجراء تحقيق مستقل وأمين، لا سيما وأن هناك أعداء عديدين يتربصون بالدولة السورية ويسعون إلى تدميرها وتمزيقها ويعملون على توريط الولايات المتحدة في ذلك، كما عملوا من قبل على توريطها في أفغانستان والعراق.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 270 / 565093

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع صحف وإعلام   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010