الجمعة 3 آذار (مارس) 2017

القدس.. ومحكمة التهويد

الجمعة 3 آذار (مارس) 2017 par علي قباجة

تبجحت محكمة «إسرائيلية» مؤخراً أن القدس مكان مقدس لليهود، وهذا يعني أنه لا يجوز للفلسطينيين صد اعتداءات المستوطنين عن المدينة أو عن مقدساتها الإسلامية والمسيحية. «إسرائيل» بقرارها هذا تعلن ضم المدينة المقدسة دينياً بعد أن ضمتها مكانياً، وهذا يعني أن مسلسل الانتهاكات سيتواصل حتى بناء هيكلهم المزعوم على أنقاض الأقصى المبارك.
وفي اللحظة ذاتها، شرع الاحتلال ببناء منشآت له قرب القصور الأموية الملاصقة للمسجد الأقصى. بالطبع هذا ليس التهويد الأول، ولكنه يأتي بعد إعلان الكيان مباشرة استملاك المدينة دينياً، وهو ما يعني بدء الخطوات التنفيذية لهذا الإعلان.
الاحتلال لن يتوقف أبداً في القدس، وكل يوم يشن حملات تهويدية من مصادرة أراضٍ وهدم منازل ومنشآت الفلسطينيين فيها، وأيضاً سن القوانين التضييقية على المقدسات. ما يقوم به غير مستغرب، فالحال المحيط به في الوقت الراهن، يدفعه بشراسة للقيام بكل ما يطمح إليه، فليس هناك من يردعه، أو يقول له كفى، سوى أصحاب الأرض الذين لا يملكون من القوة غير حناجرهم الهاتفة، وراحات تحمل حجارة لتقذف بها انتهاكات الجنود والمستوطنين.
ولكن، وبالنظر إلى التفاعل الفلسطيني والعربي على ما يحدث، فإن الردود لا ترقى إلى الحد الأدنى من حجم الغيِّ الصهيوني، حتى إن الإدانات خافتة وباهتة، وهي بالتأكيد لا تجدي أي نفع، ولا تغيِّر واقعاً. فالسلطة منهمكة في السجالات السياسية حول الانتخابات البلدية، في أرض لا تملك فيها قراراً أو سلطة، وقطاع غزة يرزح تحت حصار خانق وغارات لا تهدأ، كما أن شبح الحرب يهددها في كل لحظة. أما على المستوى العربي، فإن الأوضاع مأساوية، والصراعات الدامية فيه أبعدته تماماً عن القضية المركزية، وهذا ليس فقط على الصعيد الرسمي، بل إن الشعوب الآن تعيش ظروفاً قاسية، وتسعى جاهدة لبناء ذاتها بعد ثورات ما تسمى «الربيع العربي».
الظروف الراهنة ليست في صالح الفلسطينيين إطلاقاً، فالحصار عميق، وخطط إنهاء وجودهم قد رُسمت، وهي الآن قيد التنفيذ، بمساندة أمريكية، وتغاضٍ غربي، وقلة حيلة العرب والمسلمين بافتقارهم لإرداة حقيقية يستطيعون من خلالها الصد والمواجهة. لذا فلن تتوانى «إسرائيل» عن فعل ما تريد، وتحقيق ما عجزت عنه سابقاً.
المرحلة الآن تحتاج من الفلسطينيين إلى بناء قوتهم، وترتيب أوراق بيتهم الداخلي، ثم اتخاذ خطوات جريئة، أولاها مصالحة حقيقية ولمّ شمل شطري الوطن، ثم الاتفاق على برنامج مقاوم موحد، يكون حائط صدٍّ في وجه عنجهية الاحتلال وهمجيته.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 9 / 582012

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي قباجة   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010