الجمعة 10 شباط (فبراير) 2017

شرعنة الاحتلال .. رسالة إلى العالم

الجمعة 10 شباط (فبراير) 2017 par علي بدوان

الشجاعة التي تُتيح لدولة الإحتلال «الإسرائيلي» شرعنة آلاف الوحدات الاستيطانية التهويدية التي أقيمت على أراضٍ مُحتلة، وسرقة المزيد من الأرض الفلسطينية، تلك الشجاعة ليست ذاتِ مصدرٍ «إسرائيلي» داخلي بَحت، بل تتلقى حواملها، وقوة مفاعيلها، وعناصرها، من إنحيازٍ أعمى من جانب قوةٍ كُبرى، فترى «إسرائيل» نفسها، وهي تتماهى، بأنها دولة فوق القانون، وأكثر من ذلك، دولة تَضرِبُ عَرضَ الحائط بالقرارات الأممية، بما فيها قرارات مجلس الأمن، وترى نفسها في الوقت نفسه قادرة على تحدي المُجتمع الدولي بأسره، مادامت تحظى برعاية من دولةٍ كُبرى ذات نفوذ في العالم، ومادامت عوامل الضغط الجدية غائبة تماماً عن دفعها للإلتزام بالشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة.
لاحظوا صيغة الموقف الأميركي من مايُسمى إقرار قانون شرعنة المُستعمرات المُقامة فوق الأرض الفلسطينية المُحتلة عام 1967: إن ذلك «قَّد ــ لاحظوا كَلِمة قَدّ ــ يُعيقُ مسار التسوية وحل الدولتين». الموقف إياه، مائع، رجراج، لايحمِلُ لغة حاسمة وحازمة، بل لغة مُخملية وناعمة، لاترتقي لمستوى دفع «إسرائيل» لإحترام القانون الدولية وشرعيته. ومنذ تَسَلُم الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب مهامه الرئاسية، والموقف الأميركي من الاستيطان «الإسرائيلي» مُبّهَم، فقد سَبَقَ للبيت الأبيض وقال إن بناء وحدات استيطانية جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة يُمكِن أن «لا يكون عاملاً مساعداً».
لقد تم إقراره مايسمى «قانون شرعنة المُستعمرات»، أو المُستوطنات، في قراءة ثالثة، ونهائية، في البرلمان/الكنيست «الإسرائيلي» بأغلبية (60) عضواً، مقابل (52) عضواً صوتوا ضده من أصل كامل عضوية الكنيست البالغة (120) عضواً.
إن التيّار المركزيّ في يمين الوسط، واليمين، واليمين المُتطرف في «إسرائيل»، وحتى يسار الوسط، يَعتَبِر أنّ صعود دونالد ترامب وطاقمه الخاص بالشرق الأوسط، فرصة للانتقال من المُناداة بضمّ القدس بكاملها، ومناطق من الضفة الغربية، إلى الواقع العملي، وبالتالي في اتّخاذِ خطواتٍ «تشريعيّة فعليّة» بغية تحقيق ذلك. فقد صرّح وزير التعليم نفتالي بينيت، وهو من عُتاة الداعمين للمستوطنين ومجموعاتهم، والشخصيّة السياسيّة الأهمّ والأكثر تأثيراً على توجّهات الحكومة الحاليّة، أن صعود دونالد ترامب يمثّل نهاية مشروع الدولة الفلسطينيّة، وطالب في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن بضمّ مناطق (C) من خريطة بُقَع جلد النمر التي قطّعت أوصال الضفة الغربية إلى مناطق (A) و(B) و(C).
وفي حقيقة الأمر، إن أبعاد «قانون شرعنة المستوطنات» تَصُبُ في مسار «سياسة الفصل وتمزيق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتقطيعها»، وتتكوّن مركّبات تلك السياسة وفق التالي: الفصل بين قِطاع غزّة والضفّة الغربيّة. الفصل بين الفلسطينيّين أنفسهم في الضفّة الغربيّة عبر كتل المستوطنات والشوارع الإلتفافية العريضة. الفصل بين الفلسطينيّين والمستوطنين. الفصل بين «إسرائيل» وأجزاء من الضفّة الغربية. وفي الوقت نفسه، تقوم «إسرائيل» بربط نفسها بأجزاء من أراضي الضفّة الغربيّة جرى ضمّها فعليًّا. وكذلك الربط بينها (أي إسرائيل)، وبين المستوطنين.
شرعنة «تسوية الاستيطان» وشرعنة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، «رسالة واضحة للعالم أجمع «أن إسرائيل ماضية في سياسة الإحتلال، والاستيطان... والحرب».
إنه قانون فاشي وعنصري، يُجاهر بجرائم الإحتلال، وينهب الأراضي الفلسطينية، ويَعدِم الخيار السلمي، ويَسِدُ الأفق أمام امكانية قيام الدولة الفلسطينية.
إن حالة التّمرد، والتنمّر، والعصيان «الإسرائيلي» المُتواصلة، بالاعتداء والتمادي على القانون الدولي، باتت قاعدة في سياسات الدولة العبرية الصهيونية، التي تتعايش مع جميع صيغ الإدانة للاستيطان، ما دامت تلك الصيغ لا تتضمن عقوبات رادعة وحقيقية بحقها.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 7 / 574677

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي بدوان   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010