الجمعة 27 كانون الثاني (يناير) 2017

ترامب والقلق الذي أثاره عربياً وإسلامياً

الجمعة 27 كانون الثاني (يناير) 2017 par عوني فرسخ

ما أبداه الرئيس دونالد ترامب في خطاب تنصيبه من عداء للإسلام والمسلمين، وتأكيد انحيازه غير المحدود ل«إسرائيل» أثار، ولا يزال، قلق ومخاوف غير يسير من المواطنين العرب، كما عكست ذلك حوارات الفضائيات العربية تعقيباً على خطاب الرئيس الأمريكي. وبداية نلاحظ أنه لا يضير الإسلام والمسلمين، العرب منهم وغير العرب، عدم دعوة من يمثل مسلمي الولايات المتحدة لحفل تنصيب الرئيس ترامب، كما دُعي ممثلو الطوائف المسيحية الأمريكية وممثل ليهودها. بل إنه لشرف عظيم للإسلام المتميز بالانفتاح على اتباع الديانات والعقائد الأخرى ألا يشهد ممثل للمسلمين الأمريكان حفل تنصيب رئيس عنصري مرفوض على الصعيد الشعبي في معظم الولايات الأمريكية، إن لم تكن جميعها، كما على صعيد أغلب شعوب العالم.
ثم إن الرئيس ترامب، وإن غالى في تأكيد انحيازه غير المحدود ل«إسرائيل»، لم يأت بالجديد المقلق في انحياز الإدارات الأمريكية للكيان العنصري الدخيل على الوطن العربي. فالثابت أنه ليس من رئيس أمريكي منذ ويلسون سنة 1919 إلا وكان راعياً وحامياً للمشروع الصهيوني، شديد العداء للشعب العربي الفلسطيني وحقوقه المشروعة. فضلاً عن صمته تجاه إرهاب «إسرائيل» لمواطني فلسطين المحتلة، وعدم التزامها بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية والقوانين والأعراف الدولية.
علماً بأن ما له قيمة وتأثير في الصراع العربي - الصهيوني الممتد إنما هي قدرات وفعالية قوى الممانعة والمقاومة الفلسطينية خاصة، والعربية عامة في التصدي لعدوانية «إسرائيل»، وما تلقاه من دعم رعاتها على جانبي الأطلسي.
ذراع «إسرائيل» لم تعد ممتدة لتضرب في مشرق الوطن العربي ومغربه، كما سقط الادعاء بأن جيشها لا يقهر، ولم يعد باستطاعته نقل الحرب لجوارها العربي، أو قمع إرادة شباب وصبايا فلسطين المحتلة، كما إن «إسرائيل» باتت مهددة بتداعيات الفصل العنصري بما لا يقل عما كانت عليه حال جنوب إفريقيا قبل سقوط نظام الفصل العنصري.
الثابت لدى المراقبين أن انتصار «إسرائيل» في حرب 1967 كان آخر عهدها بالانتصارات في عدوانها على محيطها العربي. وهي بالتالي لم تعد رصيداً استراتيجياً لرعاتها الأمريكان والأوروبيين بقدر ما غدت عبئاً تاريخياً عليهم.
فهل من أقلقهم خطاب ترامب مدركون دلالة قول الكاتب «الإسرائيلي» يوري آفنيري: «لقد عدنا الآن إلى الغيتو، وأصبحنا يهوداً خائفين، حتى ونحن نرتدي الزي العسكري، بل حتى ونحن نمتلك السلاح الذري؟».
إن نهاية «إسرائيل» رهن بتقدم الشعوب العربية على طريق التكامل والوحدة بما يكبح المطامع الخارجية في الأرض العربية التي لم تخضع عبر تاريخها الممتد للغزاة من الغرب جاؤوا أم من الشرق.
أما الرئيس ترامب فإن ما واجهه في يوم تنصيبه لم يواجهه أي رئيس أمريكي سابق، من احتشاد الآلاف في واشنطن العاصمة، بل وفي مواجهة مقر تنصيبه، وعلى مدى الولايات كلها هاتفين ضده، منددين بطروحاته العنصرية، رافضين نهجه المتناقض تمام التناقض مع الانفتاح الذي أتاح لأمريكا استقطاب العقول الأجنبية التي أثرت الثقافة والعلم والمعرفة. ويعلمنا تاريخ المجتمعات والأفراد أن عصبية الخطاب، والانطواء على الذات، دليل ضعف وليس دليل قوة. وما صدر عن ترامب، قبل نجاحه وفي خطابه يوم تنصيبه، يشكل تحدياً للقوى الحية في المجتمع الأمريكي ما سوف يستدعي حراكاً مجتمعياً أمريكياً متوقعاً له أن يفرض عليه، كما على أركان إدارته، مواجهة المشكلات الداخلية على التصدي العملي للدول والمجتمعات التي استعداها بخطابه العنصري الفاشي. والذي يتجاهله القلقون العرب أن الولايات المتحدة لم تعد القطب الدولي الأوحد، وأنما قطب محدود الفعالية مقابل أقطاب متزايدة الفعالية، ولم تعد واشنطن صاحبة الدور الأول في صناعة قرارات مجلس الأمن، فضلاّ عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. ثم إن أمريكا اللاتينية لم تعد حديقتها الخلفية بعد تنامي فعالية قواها والتطور الطردي في قدرات وإمكانات دولها الصاعدة، والمتنامي عداؤها للعنصرية الأمريكية.
وليس من المغالاة توقع انشغال إدارة ترامب خلال فترة رئاسته الأولى، وكذلك قوى المجتمع الأمريكي الفاعلة بالمشكلات والهموم الداخلية، بالدرجة الأولى. وإن كان ذلك لن يحول دون انشغالها بالقضايا التي آثارها ترامب في خطاب تنصيبه، ما يدعو لليقظة تجاه ما يتهدد حاضر ومستقبل شعب فلسطين، وأمته العربية.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 5 / 565229

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني فرسخ   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010