الجمعة 6 كانون الثاني (يناير) 2017

معاداة الكيان, ليست مانشيتا عريضا في صحيفة!

الجمعة 6 كانون الثاني (يناير) 2017 par د. فايز رشيد

يخطئ البعض العربي إن تصور, أن مهاجمة إسرائيل له إعلاميا, لدعمه بعض المدن الفلسطينية, هو صك غفران له بالوطنية الصادقة!. ناسيا هذا البعض أو متناسيا حقيقة علاقات دوله مع الكيان الصهيوني, الأمنية, الاقتصادية, الزيارات الرسمية المتبادلة, العسكرية والإعلامية, بكل ما تعنيه هذه الخطايا من تطبيع, اختطه هذا البعض لإدخال الصهاينة إلى بيوتنا,على قاعدة مشروخة,عنوانها “معرفة كيف يفكر العدو”. يخطئ هذا البعض في ذلك, مرتين, الأولى, في فهم العقلية الصهيونية ,القائمة على المبدأ الشايلوكي الابتزازي! هذا البعض لا يتعلم من دروس الآخرين, فأوباما مثلا, ورغم كل ما قدّمه للكيان الصهيوني ولا يزال, لم يرض عنه الصهاينة, لذلك, حتى لو حج هذا البعض صباحا ومساء إلى تل أبيب, ولو تسول العلاقة معها, لما أرضى الكيان الصهيوني, ولطالبت تل أبيب أصحاب هذا النهج , بالمزيد من الخطوات الابتزازية.
الخطأ الثاني لهذا البعض, يتمثل في تصوير دعمه لبعض الفلسطينيين, وكأنه صك غفرانٍ ثانٍ له بالوطنية المضاعفة! مع العلم, أن دعم الفلسطينيين هو واجب عربي وإسلامي. عندما يقف الشعب الفلسطيني في وجه العدو الصهيوني, فإنه لا يدافع عن القدس فقط, وإنما عن كل العواصم والأوطان العربية, لأن المشروع الصهيوني لم يقترن منذ نشوئه بالوطن الفلسطيني فقط, وإنما ما زال يراود معظم أذهان القادة الصهاينة, إنه مرتبط بحلم دولة إسرائيل الكبرى, (اسألوا اليمين المتطرف الصهيوني, كما الأكثر تطرفا, عما يفكرون به, اقرأوا إن كنتم لا تقرأون!). اسألوا أنفسكم (يا أولي الألباب), لماذا ضم الكيان الصهيوني هضبة الجولان العربية السورية؟ ووفق ادعائه, لن ينسحب منها مطلقاً.
كنا سنصدق الخلفية (النظيفة) لدعم هذا البعض العربي, لجزء من الفلسطينيين, ذلك, لو أن هذا البعض يقدم دعما للإخوة السوريين في محنتهم! لكن هذا البعض, يمعن في نهجه, ورغم القرار الأممي الأخير, من مجلس الأمن رقم 2336 الذي نص على, ان “الحل المستدام الوحيد للازمة الحالية في سوريا, هو من خلال عملية سياسية شاملة بقيادة سورِّية”, ومضى قائلا: بأن “مجلس الامن يتطلع الى مفاوضات استانة المُرتقَبة, معتبرا اياها جزءا مهما من عملية سياسية, بقيادة سورية, وبتسهيل من الأمم المتحدة”, وكان في بداية القرار قد اكد “التزامه القوي بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة اراضي سوريا”.
لكن هذا البعض يصر على إمداد التنظيمات الإرهابية المتطرفة بالأسلحة النوعية الجديدة (صواريخ مضادة للطائرات وغيرها)! هذا, رغم وضوح طبيعة الصراع بعد هزيمة منظمات الإرهاب في حلب, وهزيمتها النهائية القريبة نهائيا بإذن الله. هذا, بعد أن انتهت مخططات وأحلام واوهام ومشاريع الساعين إلى إسقاط الدولة السورية, وإلى تعميم الفوضى فيها, وخصوصاً جعلها منصة ومرتكزاً لاعادة الأمجاد العثمانية البائدة, ومرتعا لمنظمات الإرهاب, وللموساد الصهيوني, ولليانكي الأميركي, على النحو الذي سعى إليه, ولا يزال إليه سلطان “القصر الأبيض” العثماني, وثلة الواهمين العرب والسلاجقة, الطامحين كلهم إلى تمزيق سوريا, من خلال الادعاء, بأنهم يساعدون الشعب السوري (كما يتصورون أنهم يساعدون الفلسطينيين!), وكأنّ الله جلّ جلاله, نصّبهم أولياء على الشعب السوري!,
ناسين أو متناسين, أنه, لو انتصر الإرهاب, فهو سيضربهم, لأنه تلميذ الحركة الصهيونية, وهو كأفعى الكوبرا السامة, التي تلدغ حتى من يطعمها, وإنه لمن الخطأ, بل الخطيئه وضع الأفعى في العبّ, مثلما يمارسُ هذا البعض!؟.
يبقى القول, إن من يريد استعادة الحقوق الفلسطينية والعربية من الكيان الصهيوني, لا يقوم بالتطبيع معه, ولا يقيم كافة أنواع العلاقات معه, فالكيان له دور أساسي فيما يحدث في سوريا, من مؤامرات ومخططات تخريبية وإرهابية قميئة. إن معاداة الكيان, ليست مانشيتا عريضا في صحيفة, ولا برنامجا في فضائية, تبثه عن الدولة المغتصبة لأرضنا الفلسطينية الكنعانية العربية الأصيلة, ولإرادة شعبنا الفلسطيني العربي الحر, إنها سياسة منتهَجة يراها مطلق عربي من المحيط إلى الخليج! بالله عليكم, كفاكم لَعباً بعقولنا, ووالله , والله , إن كل السياسات الواضحة والأخرى الخفية (التي تُرسم من وراء الستار, وفي أجواء الظلام الدامس), أصبحت واضحة ومكشوفة لمطلق فرد في هذا العالم العربي, ولن تُغطّى الشمس بغربال.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 4 / 574747

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع فايز رشيد   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010