الجمعة 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2016

الهبة الشعبية.. تقدير «إسرائيلي»

الجمعة 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2016 par عوني صادق

الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2015 هو التاريخ الذي تم اعتماده لبداية الهبة الشعبية التي حلت قبل أيام ذكراها الأولى، والتي كانت أولى عملياتها قتل ضابط «إسرائيلي» وزوجته في مستوطنة (إيتمار) جنوب نابلس، رداً على جريمة حرق منزل عائلة الدوابشة، ثم تلتها في الثالث من الشهر نفسه العملية الفدائية التي نفذها في القدس المحتلة الشهيد مهند الحلبي لتتلاحق العمليات وليصل عددها على مدار العام الماضي بحسب التقديرات «الإسرائيلية» إلى (334) عملية بين طعن ومحاولة طعن، ودهس وإطلاق نار. وارتقى فيها (199) شهيداً فلسطينياً، ليرتفع العدد حتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي إلى (251) شهيداً بحسب التوثيق الفلسطيني. بينهم (59) فتىً و(24) امرأة وفتاة. وبحسب التقديرات «الإسرائيلية»، تم اعتقال (3570) فلسطينياً في العام الماضي، و(8000) حتى اليوم، بحسب المصادر الفلسطينية.
لقد خصصت الصحافة «الإسرائيلية» عشرات المقالات حول الهبة الشعبية المستمرة، شارك فيها أبرز الكتاب والمعلقين ومسؤولي الأمن السابقين، وتضاربت تحليلاتهم وبعضهم غير أقواله، لكنها أظهرت ما يمكن أن يعتبر «اتفاقاً عاماً» على أبرز دلالاتها. وآخر مقالات يؤاف ليمور في صحيفة («إسرائيل» اليوم- 30/9/2016) يستحق التوقف عنده كمثال انطوى على «تقدير شامل» قريب من «الاتجاه «الإسرائيلي» العام» إزاء الهبة، وإزاء موقف السلطة الفلسطينية منها.
في مستهل مقاله، يسجل ليمور استنتاجاته بعد عام على الهبة الشعبية واستئناف العمليات الفدائية قبل أسبوعين، ويقول: «تجدد العمليات في الأسبوعين الأخيرين، يشير إلى أن التصريحات حول حسم موجة الإرهاب كانت زائدة. فالأسباب العميقة التي تسببت بها ما زالت موجودة، ولم يحدث أي تغيير جوهري في الوضع». ويرى الكاتب أنه «من الواضح أنه من أجل كبح هذا الأمر، هناك حاجة إلى شيئين أساسيين: توفير هدوء متواصل على مدى زمني بعد آخر عملية بحيث يمكن نسيانها، ومنع وقوع إصابات في الجانب «الإسرائيلي» وذلك لإظهار أن العمليات أمر غير مجدٍ أو ناجع»!
من الواضح أيضاً، أن ليمور مثل غيره يحاول طمس الحقيقة الكبرى في الموضوع، وهو الاحتلال ! فقد استؤنفت العمليات الأخيرة بعد ثلاثة أشهر من الهدوء، والهبة نفسها اندلعت بعد سنوات من الهدوء! فكم هي «فترة الهدوء» التي يقترحها ليمور لتبدو العمليات «غير ناجعة»؟! إن ليمور نفسه يقول في مقاله: «الدرس الرئيسي بعد مرور عام على العمليات، هو أنه ليس هناك حلول سحرية تحل المشكلة بشكل كامل»! كل «الإسرائيليين» بدءاً برئيس الحكومة، وكل من يؤيد السياسة الاستيطانية، يتجنبون التوقف عند جوهر الموضوع وهو وجود المستوطنات والاستمرار في الاستيطان وما ينتجه ذلك على الأرض من ممارسات وإجراءات، وبالتالي ما تجلبه من ردود فعل الفلسطينيين. فبالنسبة للوضع الراهن، ومن دون الابتعاد عن (أوسلو) ومنتجاته، ليس من حل لمنع أو وقف العمليات الفدائية ما دام الاحتلال قائماً، وأي تصور، أو إجراءات قمعية يخيل إليهم أنها قادرة على تحقيق «الهدوء»، هو وهي وهم لا طائل من ورائه. والسياسات «الإسرائيلية» الحالية، تصب الزيت على النار وتزيد في اشتعالها، ولا أهمية كيف ومتى، لكنها تدفع الكيان «إلى فوضى عارمة»، كما يرى رئيس الموساد الأسبق إفرايم هاليفي، في مقال حديث له توقف فيه أمام العمليات الأخيرة التي تحدث عنها ليمور.
وفي تعليقاته على مواقف السلطة الفلسطينية من الهبة الشعبية، وبالرغم من أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم غير راضين عن سلوك السلطة ومواقفها من الهبة، فإن ليمور يسجل في مقاله أن «جميع الجهات المؤسساتية في السلطة الفلسطينية فعلت كل شيء في العام الماضي من أجل القضاء على العمليات»! ويضيف: «في السنة الماضية، سجلت السلطة الفلسطينية تغيراً واضحاً. ففي البداية جلست قيادة السلطة مكتوفة الأيدي، وفقط عندما هدد العنف بالخروج عن السيطرة في أعقاب المظاهرات الكبيرة التي وقع فيها جرحى، أصدر أبو مازن أمره بكبح النشاطات ونفذ الأمر بدقة، وهو لا يزال ساري المفعول إلى اليوم»! شهادة لن تنفع السلطة الفلسطينية عند نتنياهو وليبرمان وبينيت، لكنها تحفظ في سجلها وما فعلته للقضاء على الهبة الشعبية!
وتصل تقديرات ليمور في نهاية مقاله، إلى الموقف الشعبي الفلسطيني من السلطة الفلسطينية، فنراه يقول: «خيبة أمل الفلسطينيين ليست آتية من «إسرائيل»، بل من السلطة الفلسطينية التي يعتبرونها فاسدة وبلا فائدة».


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 3 / 574248

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني صادق   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010