الجمعة 9 أيلول (سبتمبر) 2016

أزمة حادة وخلاف سياسي يغادر الصمت بين الأردن والسلطة الفلسطينية بعد تصريحات الأحمد عن «أنظمة تتدخل بحكم الجغرافيا»

الجمعة 9 أيلول (سبتمبر) 2016

الهجوم الذي شنه عزام الأحمد القيادي البارز في السلطة وحركة فتح على «العواصم» نفسها التي يتحدث عنها الرئيس محمود عباس طال بصورة مباشرة هذه المرة الأردن وسط حالة تطوير وتدوير ملموسة للإتهامات التي تتبناها القيادة الفلسطينية تحت عنوان «التدخل بالشأن الفلسطيني الداخلي».
الأحمد اقترب أكثر من تسمية العواصم عندما تحدث عن «الأنظمة التي تتدخل مرة بالمال السياسي او بحكم الجغرافيا».
وبما أن عمان نفسها تحتاج للمال السياسي فعبارة «بحكم الجغرافيا» تخصها وعندما تصدر عن عزام الأحمد تحديداً الذي يزور عمان ويجلس فيها ويلتقي نخبها فيمكن الاستنتاج وببساطة أن الأزمة الصامتة تتفاعل وتنمو وبقوة خلف الأضواء بين السلطة والحكومة الأردنية.
الرئيس عباس وفي اتهاماته الشهيرة للعواصم التي تسعى للتدخل لم يستثنِ عمان. وعزام الأحمد المقرب أصلاً من الأردن وضع عمان مباشرة بين المتهمين وهو يتحدث عن حكم الجغرافيا.
قبل ذلك دخل القيادي الفتحاوي جبريل الرجوب على الخط نفسه رغم أسهمه الضعيفة في عمان أصلاً بعد «قصة الفيفا» والتصويت للأمير علي.
الرجوب تحدث مع أصدقاء أردنيين أقاموا له ولائم عدة مؤخراً عن شعور السلطة بان عمان تتحدث معها بصفتها «الأخ الأكبر» دوما ونصح الأردنيين بتجنب إسقاط «هوسهم بالخوف من الإخوان المسلمين» على أوضاع حركة فتح وحركة حماس في الضفة الغربية.
وضع الرجوب في أذن مسؤول سياسي أردني العبارة التالية: «إذا كنتم خائفون من الإخوان المسلمين في انتخاباتكم فأنتم أحرار، لكن حركة فتح لا تخشى حماس في انتخابات البلديات».
هذه الهمسة فضحت عملياً أسباب وخلفيات «الخلاف المتأزم» حاليا بين الأردن والسلطة، فعمان لديها تقدير مختلف تماماً عن تقدير عباس والرجوب والأحمد والأجهزة الأمنية الفلسطينية بخصوص حصة حماس في الانتخابات البلدية الوشيكة بعد ايام فقط من انتخابات البرلمان الأردني.
عمان اليوم تهتم بعدم توفير الفرصة للتشبيك بين نسختها من الإخوان المسلمين وحركة حماس حول الضفتين وتم إبلاغ عباس مباشرة بأن توحيد صفوف حركة فتح أولوية أردنية بما في ذلك «عودة المفصولين» وعلى رأسهم محمد دحلان الذي يصر عباس على استثنائه من اي ترتيبات تتعلق بالعــودة.
الخلاف لم يقتصر على هذا المظهر فالأردن مصرٌ على ان حماس ستكتسح الإنتخابات المحلية في قرى وأرياف الضفة الغربية وبنسبة لا تقل عن 55 % بينما عباس يصر بالمقابل على ان ذلك لن يحصل أبداً وعلى ان حركة فتح هي التي ستكتسح رافضاً كل مقترحات «تأجيل هذه الانتخابات».
ملاحظة السلطة والرئيس عباس قيلت أيضاً خلف الأضواء عن تنامي الاهتمام الأردني المفاجئ بحركة فتح والضفة الغربية بعد تواصل تفاعلي مع خصوم عباس من مفصولي فتح وبعد رصد «تبني» الأردن لبعض طروحاتهم.
عباس بقي حتى اللحظة الأخيرة ساعياً للمحافظة على «شعرة معاوية» مع الأردن فخطب بنحو 30 شخصية أردنية قبل أقل من اسبوعين على مائدة عشاء سياسي بدعوة من رجل الأعمال الأردني محمد البشير قائلاً بان العلاقات مع الأردن «لا يشوبها شائبة» وأنه «يبلغ شقيقه جلالة الملك بكل صغيرة وكبيرة وينسق كل المواقف».
سرعان ما تبين لاحقا بأن «الشوائب» والخلافات كبيرة ومؤثرة في العلاقة الأردنية- الفلسطينية الرسمية، الأمر الذي تعكسه همسات الرجوب وتصريحات الأحمد العلنية عن «عواصم تتدخل بحكم الجغرافيا».
في الأثناء بقيت عمان على «اتصال منطقي» مع عباس وطوال الوقت تعاملت مع عنوان واحد للشعب الفلسطيني هو عباس والسلطة كما يشرح لـ «القدس العربي» الناطق الرسمي الدكتور محمد مومني فخصوم عباس كانوا خارج الحسابات الأردنية عندما يتعلق الأمر بحركة فتح وحماس منعت تماماً من اي طرقة على باب الأردن.
تغيرت الأحوال بعد ظهر السبت الماضي وبعد خطاب «العواصم إياه» للرئيس عباس وتطورت باتجاه سلبي وفوضوي بعد تعليقات الأحمد التلفزيونية التي أثارت غضباً عارماً في صفوف القرار الأردني.
حصل التأزم بسرعة وبخلفية «غامضة» لكن تدقيق «القدس العربي» بالتـفاصيل يرجح ان انفعال عباس والأحمـد قد يكون له علاقة بإتصالات جرت لأول مـرة تماماً وبصورة مباشرة وبدون تنسـيق مع عباس بين عمان وبعض أعضاء «مـركزية حركة فتح» وبصورة أدق مع «سـتة منهم» وبقـائمة نقلها الأردن عبـر مصر تتضمن أسماء المفصولين من فـتـح الـذين تتـوجـب عودتهـــم.
والتدقيق نفسه يرجح أن مشاركة سياسيين أردنيين في نقاشات مع أطراف عربية لها علاقة بأسماء البدائل لرئاسة السلطة بعد مرحلة عباس كان أيضاً من أسباب التوتير خصوصاً وأن عمان تفضل طرح اسم سلام فياض ولا تتحمس لناصر القدوة أو أحمد قريع.
هذا الحراك الأردني في عمق البنية الفتحاوية هذه المرة أقلق عباس على الأرجح وردة فعله مع الأحمد أخرجت التناغمات الأخيرة عن سياقها بحيث باتت العلاقة الآن «متأزمة جداً».
هنا حصرياً برزت مفارقات في الصورة فأصدقاء عمان مثل الأحمد والرجوب يرتابون بتحرك الأردن ويرتابون بتحركه بعد سنوات طويلة من اعتبار السلطة الباب الشرعي الوحيد.

- القدس العربي


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 29 / 574246

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أخبار  متابعة نشاط الموقع أخبار فلسطينية   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010