الجمعة 9 أيلول (سبتمبر) 2016

المؤتمرات واللقاءات والمواقف العاجزة

الجمعة 9 أيلول (سبتمبر) 2016 par عوني صادق

بينما كانت تنتشر الأنباء عن لقاء بدأ التحضير له في موسكو يجمع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الحكومة «الإسرائيلية» بنيامين نتنياهو، تحت رعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لاستئناف المفاوضات المباشرة بينهما، وزعت الخارجية الفرنسية بيانا قالت فيه إنها لا تزال متمسكة بدعوتها لعقد «مؤتمر دولي» لبحث الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة. في الوقت نفسه، صدر بيان عن الناطق باسم البيت الأبيض أعرب فيه عن «القلق العميق» الذي تستشعره الإدارة الأمريكية نتيجة للتوسع الاستيطاني الذي «يشكل خطراً شديداً على حل الدولتين».
في الأثناء، جاء في تصريح لوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، بأن الرئيس محمود عباس يوافق على حضور لقاء قمة في موسكو، لكنه يضع «شروطاً» تتعلق أساساً بوقف الاستيطان. ويلاحظ المراقب أن كل تلك الدعوات والتصريحات ليست أكثر من جعجعة لن ينتج عنها طحن، وهي لا تغير شيئاً من سياسة التوسع الاستيطاني «الإسرائيلية» التي ألغت عملياً «حل الدولتين»، وتستهزئ بكل الدعوات والمؤتمرات، سواء قبلت، أو رفضت المشاركة فيها، لأن كل ما يدور حولها كلام، بينما هي تنفذ على الأرض مخططاتها وبرامجها التوسعية بصورة عملية ومتسارعة.
ففي الوقت الذي تتوسع فيه المستوطنات القائمة، وتقام مستوطنات جديدة، وتنشر عن «البؤر العشوائية»، تصدر البيانات التي تعبر عن «قلق» مصدريها، أو عن تنديدهم بالإجراءات «الإسرائيلية»، والرد «الإسرائيلي» عليها دائماً إما الإعلان عن «عطاءات» جديدة لإقامة وحدات سكنية جديدة، أو المصادقة على بناء وحدات جديدة، ومنح تراخيص بأثر رجعي لوحدات سكنية تم بناؤها قبل سنين.
وفي نهاية شهر أغسطس/آب الماضي، قال المنسق الأممي لما يسمى (عملية السلام في الشرق الأوسط)، نيكولاي ملادينوف: إن توسيع النشاط الاستيطاني تزايد خلال الشهرين الماضيين اللذين أعقبا دعوة «اللجنة الرباعية الدولية» الحكومة «الإسرائيلية» لوقف عمليات الاستيطان وبناء المستوطنات. وأكد ملادينوف أن الحكومة «الإسرائيلية» لم تستجب لدعوة «الرباعية» ولا تزال تتجاهلها، وبدلاً من ذلك زادت عدد إعلانات البناء كما زادت عدد بيوت الفلسطينيين التي هدمتها. وأشار ملادينوف إلى أنه في شهر يوليو/تموز الماضي وحده، طرحت الحكومة «الإسرائيلية» عطاءات لبناء أكثر من (1000) وحدة سكنية في القدس المحتلة، وأكثر من (750) وحدة في الضفة الغربية. والمضحك المبكي أن المنسق الأممي اعتبر كل تلك الوحدات «غير شرعية»، كأنما هناك بناء شرعي، وكأنه نسي، أو تناسى أن البناء الاستيطاني في أراض محتلة غير شرعي ومخالف للقانون الدولي. وفي رد على تصريحات المنسق الأممي، صدر بيان عن ديوان رئيس الوزراء «الإسرائيلي» اعتبرها «تشويهاً للقانون الدولي الذي لا يجيز التطهير العرقي»، ومكرراً الزعم القائل إن «المستوطنات ليست عقبة في طريق السلام»، لأنه في عرف القيادة «الإسرائيلية» إنما يتم البناء في (أرض «إسرائيل»)، وهو مثل ما يبنيه الأمريكيون في نيويورك، والفرنسيون في باريس.
من جانبها، طالبت السلطة الفلسطينية بعقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، كأنما قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن منذ القرار (242) لم تعتبر الأراضي الفلسطينية أرضاً محتلة، ولا يجوز البناء أو الاستيطان فيها. لقد كان العجز العربي، وما فرضه (اتفاق أوسلو) من قواعد اعتبرت (مرجعيات) معتمدة في التعامل مع الأراضي المحتلة، السبب في تحويل هذه الأراضي إلى (أراض متنازع عليها)، وهكذا لم يعد أمام (سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود- سلطة أوسلو) إلا المناشدة وطلب النجدة، واللهاث وراء كل من يدعو إلى «لقاء»، أو «مؤتمر»، مرة إقليمياً ومرة دولياً، والقيادة «الإسرائيلية» لا تريده إلا ثنائياً، ووفقاً لما ترتئيه، فتعترف بأوسلو عندما يوافق هواها، وتتجاهله عندما لا يوافق هواها.
وسواء عقد «مؤتمر موسكو»، أو لم يعقد، وسواء عقد «مؤتمر باريس» أو لم يعقد، وسواء ظلت واشنطن تتحدث عن «حل الدولتين»، أو أوقفت الحديث عنه، فإن شيئاً لن يغير من السياسة الاستيطانية التوسعية «الإسرائيلية» ما دامت المواقف الفلسطينية عاجزة عن تغيير الواقع على الأرض الفلسطينية المحتلة، وطالما ظلت (سلطة أوسلو) متمسكة بخيارها الفاشل المستسلم للقوة «الإسرائيلية». وفي السياسة الأمريكية أكبر دليل، فبالرغم من كل البيانات الكاذبة التي صدرت، وتصدر عن الإدارات الأمريكية المتعاقبة حول الاستيطان والاحتلال والسياسات «الإسرائيلية» بعامة، فإنها لم تتوقف يوماً عن دعم تلك السياسات، مالياً وعسكرياً وسياسياً، وهي التي مكنتها من الوصول إلى ما وصلت إليه. ومع أن الولايات المتحدة تظل خيار (سلطة أوسلو) الأول، إلا أن محاولات القفز بين واشنطن وباريس وموسكو لن تجعلها في حال أفضل مما هي عليه، ولن تخرجها من القاع الذي استقرت فيه.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 9 / 581539

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني صادق   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010