الاثنين 15 آب (أغسطس) 2016

التعليم في إسرائيل وآليات شيطنة العربي

الاثنين 15 آب (أغسطس) 2016 par صالح النعامي

لعب التعليم في إسرائيل دوراً مركزياً في بلورة الصورة النمطية عن العربي في الذهنية الإسرائيلية، ويستند التعليم الديني إلى مصادر التفكير الديني. ومن الأهمية بمكان الإحاطة بالصورة التي ترسمها مناهج التدريس في التعليم التي تبلورها وزارة التعليم الإسرائيلية، مع العلم أنه يفترض أن تسهم هذه الصورة في التأثير على مواقف الطلاب اليهود من العرب في الصراع معهم. وبالإضافة لتأثير المصادر الدينية، فقد تأثرت صورة العربي في مناهج التدريس الحكومية بثلاثة عوامل أساسية، وهي:

أولاً: النظرة الاستشراقية كما رسمها المستشرقون اليهود عن العرب، حيث تم تقديم العرب على أنهم متخلفون ومعادون للحضارة. وحسب دراسة أجراها الباحث الإسرائيلي بار جال حول الصور النمطية التي قدمتها كتب التدريس في المنهاج الإسرائيلي عن العرب، فقد تبين أن هذه الكتب تقدم العرب على أنهم مخادعون، عديمو الإبداع، سمتهم العدوان والغدر ونشر الدمار والاستئصال، يحرقون، مولعون بإشعال الحرائق، سيما إحراق الكروم والأشجار المثمرة، يوالون كل من يكره إسرائيل .

وتعتبر هذه الكتب العرب " ناكري جميل " لأنهم لم يقدموا الشكر لإسرائيل التي جلبت التقدم ولليهود الذين عمروا البلاد لصالح جميع سكانها . وحسب الدراسة فقد نسبت كتب التدريس اليهودية " عنف " العرب إلى لاساميتهم

ثانياً: متطلبات قيام الوطن القومي لليهود التي تفترض محاولة ترسيخ الإدعاء بأن الحقوق التاريخية في فلسطين تعود حصرياً لليهود، وتصوير فلسطين على أنها أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وأن هذه الأرض كانت مهجورة قبل بدء الاستيطان اليهودي في فلسطين في العصر الحديث.

وقد تجاهلت كتب التدريس تاريخ فلسطين في الفترة الممتدة بين عام 135م الذي انتهى فيه الوجود السياسي اليهود في أرض فلسطين وعام 1882 الذي شهد بدء الاستيطان اليهودي في أرض فلسطين .

ثالثاً: تصميم الوعي الجمعي للإسرائيليين على أساس تحميل العرب المسؤولية عن الحروب التي اندلعت في المنطقة وتجاهل الأسباب الحقيقية التي قادت إليها. في الوقت الذي حرصت مناهج التدريس على التشديد على " أخلاقية " المشروع الصهيوني بوصفه حلاً لمشكلة اللاسامية.

ودلت نتائج دراسة أجراها الباحث إيلي بوديا المحاضر في جامعة حيفا على أن كتب التدريس الإسرائيلية، وضمنها الكتب المقررة في التعليم الديني الحكومي قد أشعلت طيلة نصف القرن الماضي جذوة الصراع الفلسطيني العربي، وكرست حالة الحرب، وحالت دون التوصل للسلام بين العرب واليهود .

ووصفت الدراسة مناهج التدريس اليهودية بـ«المنحرفة»، حيث اتسمت بطغيان الصورة النمطية تجاه العرب، وزرع كراهيتهم في نفوس التلاميذ الإسرائيليين، إلى حد الاستنتاج بأن ما جرى داخل جدران المدارس الإسرائيلية قد أثر إلى مدى بعيد في قرار الحرب والسلام لدى قادة الدولة العبرية .

وحمل البحث الكتب المدرسية الإسرائيلية المسؤولية عن نوع من "الصراع الصامت" بين العرب واليهود، وأججته، وقادت بطريق غير مباشر إلى إثارة الصراع المسلح؛ حيث عمل جهاز التعليم الإسرائيلي على إخضاع الماضي لاحتياجات الراهن والمستقبل على حساب الحقيقة والموضوعية في كتابة التاريخ، بهدف خلق ذاكرة جماعية متميزة.

وحرصت كتب التدريس على تعميق القيم الصهيونية ورعاية الأساطير وتمجيد أبطالها عبر سعيها لصهر المهاجرين اليهود في بوتقة وذاكرة جماعية واحدة. وعلى الرغم من أن كتب التدريس المجازة من قبل وزارة التعليم الإسرائيلي تشتمل على قدر هائل من العنصرية، إلا أن ثلاثة أرباع الكتب التي تستخدم في المدارس الإسرائيلية الدينية ليست مجازة من قبل وزارة التعليم؛ مما يعني انكشاف التلاميذ إلى مواد أكثر خطورة.

وقد وصفت الصراع بطريقة تبسيطية أحادية الأبعاد ومشبعة بعدم الدقة إلى حد التشويه، وسعت لشيطنة العرب وتجريدهم من إنسانيتهم، مما أدى إلى ترسيخ صورة نمطية لدى الإسرائيليين الذين ظهروا دائماً بصورة المتحضرين صانعي السلام مقابل صورة العرب "الخونة العدوانيين المتخلفين والمجرمين والخاطفين القذرين والمبادرين دوماً نحو التدمير" .

وعند تناول أول مواجهة بين اليهود والمسلمين التي وقعت في المدينة المنورة؛ فإن هذه الكتب تصف القبائل اليهودية في تلك الفترة بأنها "شريفة ومحترمة وشجاعة"؛ بينما وصف العرب بأنهم ماكرون وخونة وأنهم هزموا اليهود بالخدعة والمؤامرة".

ودللت الدراسة على أن استخدام تعبيرات مثل متوحش ومحتال ومخادع ولص وسارق وإرهابي في وصف العربي، في حين وصفت هذه الكتب ما يرتكب ضد اليهود يسمى عداوات ومذابح ومجازر بغرض خلق صلة بين العرب واللاسامية المتأصلة في تجارب التاريخ اليهودي في أوروبا.

واستناداً للمثولوجيا الصهيونية فقد وصف العرب "بأنهم النسخة الحديثة من العماليق، ألد أعداء الإسرائيليين في التوراة" . والمفارقة أن الذين وقفوا على رأس جهاز التعليم اليهودي حاولوا تفسير سعي بعض القادة العرب للتسوية السياسية للصراع على أنها محاولة للقضاء على إسرائيل.

فقد قال وزير التعليم الأسبق زبولون هامر، الذي كان أحد قادة التيار الديني القومي تعقيباً على زيارة الرئيس المصري أنور السادات لإسرائيل عام 1977: "هناك زعماء عرب يظنون أنهم إن لم يكونوا قادرين على القضاء علينا في ميدان المعركة، فإنهم سينجحون في فعل ذلك عن طريق عملية السلام" . وتحاول كتب التدريس الإسرائيلية أن تكرس قناعة مفادها أن السلام مع العرب "يهدد إسرائيل ويستلزم تحصين الناشئة بتقوية الوعي الصهيوني" .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 266 / 581016

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع صالح النعامي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010