الجمعة 6 أيار (مايو) 2016

هل لدى الفلسطينيين ما يخسرونه؟

الجمعة 6 أيار (مايو) 2016 par بلال شرارة

ليس مستغرباً أن تقوم سلطات الاحتلال «الإسرائيلية» بمنع المؤمنين من ممارسة شعائرهم في سبت النور في كنيسة القيامة في القدس المحتلة. سلطات الاحتلال نفسها هي التي تتخذ الإجراءات لمنع احتشاد المؤمنين كلّ يوم جمعة وفي المناسبات الإسلامية في المسجد الأقصى المبارك، ليس ذلك فحسب، بل تحاول تنفيذ مشروع التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى، وهو الأمر الذي أطلق القيامة الفلسطينية الراهنة التي تحاول سلطات الاحتلال قمعها بالوسائل كلها، ومنها تحويل المناطق الفلسطينية إلى سجن كبير عدا المعتقلات «الإسرائيلية» الرسمية.

ماذا يجري في هذا الشأن؟ المناطق الفلسطينية، سواء المناطق الخاضعة للسلطة الوطنية أو الخاضعة لحماس، هي في واقع الأمر وبرمّتها معتقلات واسعة.

فقد أعطت سلطات الاحتلال لنفسها الحق بالقيام بالمداهمات وحملات الاعتقال في مناطق السلطة التي سبق واقتحمتها حتى حدود الكامب في رام الله ومحاصرة الرئيس عرفات آنذاك، وهي، وتحت شعار: الاحتفاظ بالمناطق دون احتلالها رسمياً keep it ، فيما تواصل احتلال قطاع غزة من الخارج عبر حصاره، ليس فقط التحكم بمداخله ومنع قوى العمل والإنتاج الفلسطينية من العمل في المناطق المحتلة، وليس فقط التحكم بدخول المواد الإغاثية وصولاً الى مواد البناء ومنع عبور الاسمنت اللازم لإعادة بناء الوحدات السكنية التي دمّرتها كرة النار «الإسرائيلية» خلال الحرب «الإسرائيلية» على غزة في صيف 2014 والتي ما زالت تشرّد نحو 75000 نسمة من سكانها، وفيما يقع قطاع غزة تحت ضغط النار «الإسرائيلية» القنص الجوي ، والتهديدات المتواصلة بالحروب، فإنّ سلطات الاحتلال لا توفّر مناسبة لاصطياد الشبان الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية عبر القتل المتعمّد أو الاعتقال حتى لصغار السنّ.

وفي المعلومات، ومنذ العام 1967 اعتقلت قوات الاحتلال بالتدرّج نحو 750000 فلسطيني، وهو ما يشكل نحو 20 من عدد السكان، وتشير مصلحة السجون «الإسرائيلية» الى ارتفاع حادّ في عمليات الاعتقال خلال الشهور الأخيرة، خصوصاً في عداد القاصرين الفلسطينيين، وكان الارتفاع الأبرز للأطفال دون 16 عاماً حيث تضاعف العدد 4 مرات ليصل الى 103 في شهر شباط فبراير الماضي بينهم معتقلون دون 14 عاماً، وقد ارتفع عديد القاصرين الفلسطينيين إلى 438، حسب معطيات شهر شباط بعد القيامة الفلسطينية في مطلع تشرين الأول اكتوبر .

وفي حين لم يكن سوى معتقلة واحدة في سجون الاحتلال في شهر أيلول سبتمبر 2015 قبل القيامة الفلسطينية، فقد ارتفع العدد حتى شباط فبراير المنصرم الى 13 معتقلة بينهنّ قاصرة لا يتجاوز عمرها 12 عاماً. وتوزّع سلطات الاحتلال المعتقلين الفلسطينيين على: سجن غزة المركزي، سجن بئر السبع المركزي، سجن عسقلان المركزي، سجن الرملة، سجن كفار يونا بيت ليد ، معتقل المسكوبية، سجن النقب الصحراوي أو أنصار3 معسكر اعتقال أنصار2 ، سجنا عوفر ومجيدو، حيث تحتجز سلطات الاحتلال القاصرين، سجن هشارون حيث تحتجز سلطات الاحتلال القاصرات، سجن تلموند، سجن نفحة وسجن الدامون.

غنيّ عن القول إنّ المعتقلين يعانون من أبشع أنواع التعذيب، إضافة الى أبشع القوانين العنصرية ضدّ الفلسطينيين ابتداء من قانون الجنسية الذي يتيح للمحكمة «الاسرائيلية» سحب الجنسية ممّن يُدان بمخالفة تمسّ أمن الدولة، وقانون خصخصة أراضي اللاجئين الذي يُمكِّن الدولة العبرية من مصادرة أراضي الفلسطينيين.

هذا وتطول قائمة القوانين او مشاريع القوانين العنصرية المقترحة كمقترح قانون اللغات وقانون المقاطعة، والذي يعني انّ مقاطعة المنتوجات «الإسرائيلية» او مقاطعة «إسرائيل» اقتصادياً او أكاديمياً او ثقافياً تعني مخالفة مدنية.

ومن القوانين «الإسرائيلية» العنصرية: قانون التغذية القسرية للأسرى المضربين عن الطعام، قانون رفع الأحكام بحق الأطفال راشقي الحجارة، قانون تشديد عقوبة الحدّ الأدنى على راشقي الحجارة في القدس، قانون محاكمة الأطفال دون 14 عاماً، قانون التفتيش الجسدي دون وجود شبهات، قانون إعفاء المخابرات من توثيق التحقيق، تطبيق القانون الجنائي «الإسرائيلي» في الأرض المحتلة لمصلحة المستوطنين، مشروع قانون إعدام الأسرى، مشروع قانون إدانة الفلسطينيين دون شبهات.

إنّ الفلسطينيين في الأرض المحتلة بموجب القوانين والممارسات الإسرائيلية ليسوا محرومين من أدنى الحقوق فحسب، بل هم محرومون من حق الحياة. ألا يكفي ذلك سبباً للقيامة الفلسطينية الراهنة؟ هل بقي ما يخسره الفلسطينيون؟


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 5 / 581665

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع بلال شرارة   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010