السبت 23 نيسان (أبريل) 2016

"محبّة حزب العمل الإسرائيلي للعرب!"

السبت 23 نيسان (أبريل) 2016 par برهوم جرايسي

عبّر رئيس حزب "العمل" الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ، في الأيام الأخيرة، عن وجه من أوجه العنصرية الصهيونية الشرسة، حين دعا أعضاء حزبه لأن يعملوا على "وقف شعور الجمهور الإسرائيلي بأن حزب العمل يحب العرب". وعدا عن أن هيرتسوغ كذب بأقصى درجات وقاحة العربيد الدموي بشأن "الحب المزعوم"، فإنه يؤكد عودة حزبه إلى المربّع الأول الذي نشأ عليه قبل سبعة عقود.
فحزب "العمل" اليوم، هو امتداد لحزب "مباي"، الحزب المؤسس للكيان الإسرائيلي، الذي تشكّل في العام 1948، مرتكزا على عدد من العصابات الصهيونية الإرهابية. وكان الحزب بزعامة رئيس الوزراء الأول ديفيد بن غوريون، وهو معروف بقيادته لأبشع الجرائم ضد الإنسانية، كما معروف عنه قوله: "إن الخطأ التاريخي الذي ارتكبته الصهيونية هو السماح لجزء من العرب بالبقاء" في فلسطين، ويقصد بذلك 153 ألف فلسطيني أفلتوا من نير التهجير، من بينهم عشرات الآلاف ممن تم تهجيرهم من قراهم، ولجأوا الى بلدات أخرى أفلتت من التدمير.
واستفرد حزب "مباي" بالحكم على مدى 29 عاما، حتى العام 1977، إذ كان يُشكّل حكوماته مع أحزاب صغيرة، في غالبيتها أحزاب تدور في فلكه، أو أن يكون قد بادر إلى إنشائها كي تجتذب جمهورا ما، مثل قوائم انتخابية كانت تنشط بين فلسطينيي 48، مستفيدة من أجواء رعب النكبة، وسطوة الحكم العسكري في العقدين الأولين بعد النكبة، وهذا ما تلاشى تدريجيا.
إن "الحب" الذي يتحدث عنه هيرتسوغ، انعكس في أن حزب "مباي" وضع كل أسس سياسة التمييز العنصري ضد فلسطينيي 48؛ سياسة الحرمان من الفرص الكافية للتعليم وللعمل، كي يبقوا شريحة ضعيفة اقتصاديا واجتماعيا. وهذا الحزب هو الذي وضع مخططات ونفذ كل جرائم سلب الأراضي، وهو الذي غرس ونمّى العقلية العنصرية، التي مهّدت لنشوء كل الحركات العنصرية والإرهابية التي تسيطر على الحُكم اليوم.
كما انعكس "حب" هيرتسوغ، في أن حزبه خاض كل الحروب الاستراتيجية التوسعية، وأبرزها عدوان حزيران (يونيو) 1967، والحرب الأولى على لبنان في العام 1976. وهو الحزب الذي زرع الاستيطان في الضفة والقدس وقطاع غزة والجولان، ورسم خريطة الاستيطان بهدف منع الانسحاب مستقبلا من تلك المناطق، إذ انتشر في الجهات الأربع للضفة.
إن تاريخ هذا الحزب الدموي أكبر من أن نوجزه في مقال، ولهذا نذكر أن الحزب الذي بات لاحقا بتسمية "العمل"، شهد إبان انتفاضة الحجر في سنوات أواخر الثمانينيات الأخيرة وأول التسعينيات، تحولا محدودا، بظهور تيار شبابي نجح في الوصول الى القيادة، مطالبا بإنهاء الصراع، وكان هذا انعكاسا للتحولات التي شهدها الشارع الإسرائيلي في تلك الفترة، تحت ضغط الانتفاضة الشعبية البطولية، التي استطاعت اختراق الشارع الإسرائيلي.
وهذا التحول ساهم في عودة الحزب إلى الحكم في العام 1992، فقاد انفتاحا محدودا نحو العالم العربي، والاعتراف بمنظمة التحرير واتفاقيات أوسلو، وكل ما تبعه عربيا. ولكن هذه الأجواء في الحزب بدأت تتلاشى بوتيرة سريعة مع اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين، الذي بالإمكان القول بحذر شديد، إن التحولات قد طالته شخصيا إلى حد معين، وهذا ما يغذي الاعتقاد بأن عملية اغتياله ساهمت فيها جهات أمنية وعسكرية وسياسية عليا، بفتح الأبواب أمام العصابات التي خططت لاغتياله. ومنذ تلك الفترة دخل "العمل" في تخبطات كثيرة، قادت إلى إضعاف قوته البرلمانية. ومسألة عودته الى الحكم، بحلته الحالية باتت غير واردة، ولذا بدأ الحزب يسارع الخطى للعودة كليا إلى مربعه الأول، بتبنيه برنامج "حل مرحلي"، يجعل الضفة الفلسطينية كانتونات محاصرة من الجهات الأربع، ومنفصلة عن بعضها، مع حيز إدارة شؤون يومية محدود. وهو البرنامج الذي طرحه هيرتسوغ شخصيا، وتبناه حزبه قبل ثلاثة أشهر.
يعبّر تصريح هيرتسوغ عن عقليته، واختار البوح بها بشكل أوضح الآن، في محاولة لإنقاذ نفسه من احتمال الإطاحة به من رئاسة الحزب، على خلفية التراجع المستمر لقوة الحزب في استطلاعات الرأي. وكل منافسيه لا يختلفون عنه في العقلية ذاتها، ولهذا فإن أي نتيجة للانتخابات الداخلية للحزب التي لم يتحدد تاريخها بعد، لن تقود إلى أي تغيير في وضعية الحزب السياسية.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 4 / 565694

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع برهوم جرايسي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010