الجمعة 8 نيسان (أبريل) 2016

مخيم اليرموك وسكان حارة الفدائية

في الذكرى المئوية لاتفاق التمزيق
الجمعة 8 نيسان (أبريل) 2016 par علي بدوان

توصيف دقيق ومُختصر، ظَهَرَ وأنتشر خلال الأيام الماضية على صفحات التواصل الإجتماعي : مخيم اليرموك، أوله حارة الفدائية، وأخره مقبرتي الشهداء الأولى والثانية.
حارة الفدائية تَمتَدُ من مدخل اليرموك الرئيسي من شارع اليرموك، بإتجاه ساحة الريجي، بشارعين رئيسيين : شارع الشهيد علي الخربوش، وشارع الشهيد مفلح السالم وتفرعاتهما.
حارة الفدائية حتى ساحة الريجي، هي اللبنة الأولى من لبنات ومداميك مخيم اليرموك منذ صيف العام 1954، عندما قام مخيم اليرموك، ليصبح بعد حين قلعة من قلاع المقاومة الفلسطينية في الشتات، عاصمة الدياسبورا واللجوء الفلسطيني، أول الرصاص واول الشهداء في مسيرة الجلجلة الفلسطينية على دروب العودة لفلسطين.
كانت والدتي، واحدة من عامة المواطنين الفلسطينيين التي استلمت قطعة الأرض المخصصة لنا والمقدمة من الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب بواقع نمرتين. فكانت أول سيدة فلسطينية تستلم قطعة الأرض في مخيم اليرموك صيف العام 1954، ليُشَاُد فوقها منزلنا اليرموك، الذي رأت عيناي نور الحياة ومولدي في غرفة متواضعة به في حارة الفدائية.
حارة الفدائية، وقد دُعيت كذلك، لأن القوافل من الشهداء الأولى بدأت منها، ولأن أول شهيدين في مثوى شهداء فلسطين في اليرموك كانا من تلك الحارة من مرتبات الكتيبة الفدائية الفلسطينية في الجيش العربي السوري (الكتيبة 68) : الشهيد مفلح السالم، والشهيد علي الخربوش. اللذان استشهدا في الجليل شمال فلسطين المحتلة، وتبع ذلك القوافل المُتتالية من الشهداء. ونشير هنا بان أعداداً جديدة من أبناء حارة الفدائية استشهدوا ايضاً في محنة اليرموك الأخيرة، وقد وصلت أعداهم نحو (30) شهيداً.
أصابَت مِحنة مخيم اليرموك حارة الفدائية أكثر من غيرها من مناطق مخيم اليرموك، حيث بات الدمار الشامل يَعِمُ الحارة، في مشهد مأساوي لم يشفع لتلك الحارة ومواطنيها السوريين والفلسطينيين على حدٍ سواء انهم كانوا من بدأ مشوار إعمار اليرموك، ومن ساهموا في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة منذ بواكيرها الأولى. ومن يتابع الصور المتكررة للمشاهد المأساوية في اليرموك، يلحظ بأن صور حارة الفدائية، وبناية أسرتي قد نالت القسط الوافر من تلك الصور، بما فيها الصورة الكبرى التي نشرتها وكالة الأونروا في عدة ساحات كبرى من مدن العالم قبل عامٍ تقريباً، وقد ظهرت خلالها الحشود البشرية للناس في اليرموك، وبناية أسرتنا المدمرة.
إن عائلات حارة الفدائية من اللاجئين الفلسطينيين، تنتمي لمناطق مختلفة من فلسطين، وهي العائلات التالية : أبو حسان (طيرة حيفا)، حجير (طيرة حيفا)، ملحم (صفورية الناصرة)، الحناوي (عكا)، عباس (كفر كنّا الناصرة)، شحرور (علما صفد)، ياسين (صفورية الناصرة)، قادرية (شفاعمرو حيفا)،علماني (ترشيح قضاء عكا). حيفاوي (صفد). حميد (دلاتا قضاء صفد). خطاب (عين الزيتون (قضاء صفد). الكبرا (صفد)، القاضي (صفد)، غنيم (صفد)، بحطيطي (الناصرة)، العاشق (عكا)، مولانا (عكا)، مرعي (عكا)، الحلبي (عكا)، ديبة (عكا)، حبيشي (أبو سنان عكا)، نجم ومحمد (صفورية الناصرة)، شنّار (حيفا)، الحاج (حيفا)، بدوان (حيفا)، رحمه (طبريا)، سمور (طبريا)، العاصي (لوبية طبريا)، أبوراشد (طيرة حيفا)، يعقوب (طيرة حيفا)، الدسوقي (الطنطورة حيفا)، جاموس (الطنطورة حيفا)، الخربوش (عرابة البطوف)، قنديل (الطنطورة حيفا)، الشرقاوي (عكا)، أبو عون (لوبية طبريا)، جودة وصمادي وخليل (لوبية طبريا)، الحسين (عين غزال حيفا)، الفوط (ترشيحا عكا)، أبو حميدة (ترشيحا عكا)، شناعة (نمرين طبريا)، رستم (صفد)، عزام (كفر مندا الناصرة)، العايدي وكيلاني (لوبية طبريا)، عنبتاوي (عنبتا طولكرم)، عبد الله (الصرفند حيفا)، تيّم (الشجرة طبريا)، كلش (عين غزال حيفا)، سليمان (صفورية الناصرة)، الأسود (حيفا)، الهندي والشلن (الطنطورة حيفا)، بياعه (عكا)، الناجي (طيرة حيفا)، اللداوي (اللد)، جمعة (صفد)، باكير (طبريا)، محسن (لوبية طبريا)، بيكو (عكا)، إدريس (طيرة حيفا)، عصفور (إجزم حيفا)، السيد (الجاعونة صفد)، السباعي (ترشيحا عكا)، شفاعمري (طبريا)، فارس (الشجرة طبريا)، حجو (لوبية طبريا)، شقره (صفد)، حمد (الصفصاف صفد)، سلِيم (عزون نابلس)، شركسي (كفركما طبريا)، أبو خميس (المجيدل الناصرة)، حماده (حيفا)، علوش (يافا)، سردار (يافا)، أبو زيتون (حيفا) ...
والعائلات السورية في حارة الفدائية، واغلبها دمشقية من حي الميدان، منها عائلات : الشامي، برزاوي، السيوفي، العقّاد، سميحة، نعوم، الحاج علي، جمعة، الكّل، الحكيم، البسطاطي، حوارنه، المصري، صلاحي، الفحل، السكلاوي، العمري، موسى ....

- في الذكرى المئوية لاتفاق التمزيق: ما أشبه الأمس باليوم في محاولات إعادة إنتاجه

اقتربت الذكرى المئوية لتوقيع اتفاق (صفقة) سايكس ـ بيكو بين بريطانيا وفرنسا، والذي قَسّمَ التركة العثمانية في بلاد الشام والعراق خلافًا لإرادة أصحابها ومواطنيها، فجاء الاتفاق بعد تمهيد كبير، سَبَقَ انهيار الإمبراطورية العثمانية التي كانت في طور الاحتضار، وقد أرسى أسسه ودعائمه مؤتمر كامبل عام 1907 للدول الاستعمارية.
بعد سقوط حكومة حزب الأحرار في بريطانيا عام 1905، وبدعوة سرية من حزب المحافظين بهدف إيجاد آلية تُحافظ على تفوق ومكاسب الدول الاستعمارية إلى أطول أمدٍ مُمكن في البلدان التي تَستَعمِرَها ومنها بُلداننا العربية، تم عقد مؤتمر خاص للدول الاستعمارية في لندن عام 1907. وقد شاركت في أعماله آنذاك كل من: بريطانيا + فرنسا + هولندا + بلجيكا + إسبانيا + إيطاليا + البرتغال.
عُقِدَ المؤتمر في سياقات تاريخية مُحددة، مع تعاظم الاهتمام الأنجلو فرنسي باقتسام تركة الرجل المريض، والمقصود الإمبراطورية العثمانية التي كانت على مسافة زمنية قصيرة من لفظ أنفاسها. ومع قيام الحركة الصهيونية بإطلاق مشروعها الكولونيالي لإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين التاريخية.
فالسياقات التي تم فيها عَقد المؤتمر المذكور، سبقتها مفاوضات ماراثونية سرية بهدف تقاسم (ورثة الرجل المريض)، وبعد تلك المفاوضات الدبلوماسية السرية التي وصفها البعض حينذاك بـ”الحرب الباطنة” وهي المفاوضات التي دارت بين لندن وباريس وبتروجراد (بطرسبورج حاليًّا) تم الاتفاق بين الدول الثلاث على تقسيم التركة العثمانية بحيث تستولي كل دولة على القسم الأهم مما كانت تتوق إليه. وبموجب الاتفاق تحددت حصة روسيا بعدد من الأميال إلى الداخل على ضفتي البوسفور وبقطعة كبيرة من شرق الأناضول، في حين فازت فرنسا بالقسم الأكبر من سوريا الطبيعية، وسيطرت بريطانيا على سوريا الجنوبية حتى العراق.
وهكذا، وبعد تلك المقدمات التأمت أعمال مؤتمر كامبل في لندن، وخرج المؤتمرون في لندن عام 1907 بوثيقة سرية أسموها وثيقة “كامبل” نسبة لرئيس الوزراء البريطاني هنري كامبل الذي عمل على رعاية وترتيب أعمال المؤتمر وصياغة نتائجه وقراراته. والتي كان على رأسها تشكيل جبهة استعمارية لمواجهة التوسع الألماني، ولتحقيق الأهداف التوسعية في آسيا وإفريقيا وتقسيم المنطقة العربية وخاصة منها بلاد الشام مع توزيع النفوذ الاستعماري بين تلك الدول.
اعتبر المؤتمرون أن أهمية المنطقة العربية تنطلق من حيازتها لثرواتٍ نفطية واعدة، وموقعها الاستراتيجي وسط المعمورة، وتحكمها بشرايين العُقد والمواصلات البحرية بين الشرق والغرب. وأن خطورتها وحساسيتها على مصالح الغرب الاستعماري تبدو من خلال توافر عدة عوامل تملكها المنطقة وشعبها العربي لجهة وحدة التاريخ واللغة والثقافة والهدف والآمال وتزايد السكان. لذلك تم بلورة مشاريع استعمارية تهدف للعمل على استمرار وضع المنطقة العربية متأخرًا في ظل الضعف والتهلهل الذي بات يسود الإمبراطورية العثمانية، وعلى إيجاد التفكك والتجزئة والانقسام، وإنشاء دويلات مصطنعة تابعة للدول الأوروبية وخاضعة لسيطرتها. ولذا نادوا بضرورة فصل الجزء الإفريقي من المنطقة العربية عن جزئها الآسيوي، وضرورة إقامة الدولة العازلة كدولة عدوّة للمنطقة وصديقة للدول الأوروبية.
وعليه، كان مؤتمر كامبل الخطوة الأولى التي وضعت الحجر الأول في مدماك مشروع تقسيم البلدان العربية، فبدأت الخطوط العملية تنطلق من العام 1907 لتقسيم بلاد الشام والعراق ورسم خطوط وحدود فلسطين الانتدابية عام 1916 وصولًا لوعد بلفور عام 1917.
لقد شكّل وعد بلفور نقطة البداية في بناء المداميك الأولى للمشروع التوسعي الاستيطاني الكولونيالي التهويدي الإجلائي الصهيوني للأرض الفلسطينية، وبداية الرحلة المُستمرة من تراجيديا العذاب الفلسطينية، التي توجت عام 1948 بإقامة الكيان الصهيوني على أنقاض المساحة الأكبر من أرض فلسطين التاريخية وعلى حساب الحقوق القومية والتاريخية للشعب العربي الفلسطيني، وعلى دماء عشرات الآلاف من أبناء فلسطين وعموم العرب الذين سقطوا منذ حملات التطهير العرقي الصهيوني سنتذاك وحتى الآن، مرورًا بحروب العام 1956 والعام 1967 حين انقضت القوات الصهيونية على ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
إن ما سرَّعَ من مفاعيل تقسيم وتمزيق المنطقة العربية وتطبيق اتفاق (سايكس ـــ بيكو)، اندلاع الحرب العالمية الأولى وتزايد حدة الأصوات التي انطلقت مُفتعلة ما يسمى بـ(المسألة اليهودية في أوروبا) فكان تحالف رأس المال اليهودي مع مراكز القرار الأوروبي والتلاقي مع إرادة المُستَعمِر البريطاني، كما تولّدت المصالح المشتركة ذات البعد الاستراتيجي. ففي الأساس كانت بريطانيا قلقة من هجرة يهود روسيا وأوروبا الشرقية باتجاه الغرب والولايات المتحدة فوجدت إنجلترا أن لها مصلحة في توظيف هذه العملية في برنامج توسعها في الشرق الأوسط، فحولت قوافل المهاجرين إلى فلسطين بعد صدور الوعد، وقدمت كل التسهيلات اللوجستية والأمنية والعسكرية للمهاجرين اليهود، وعملت على تحصين عمليات استيطانهم فوق الأرض الفلسطينية، من خلال توفير الحماية لهم والمساعدة اللازمة. وعليه ولد الجنين السام تحت عنوان وعد بلفور اللئيم لإنشاء دولة يهودية على أرض فلسطين كقاعدة متقدمة للهيمنة الأوربية المستديمة على قلب منطقة الشرق الأوسط، وعلى مقربة من خزان ومنابع الطاقة، فقد أرسل وزير الخارجية البريطانية اللورد بلفور وفي ذروة الحرب العالمية الأولى رسالته الشهيرة إلى الزعيم الصهيوني ورجل المال والمتمول اللورد روتشيلد التي أرسلها باسم “حكومة صاحب الجلالة ملك بريطانيا العظمى” وفيها يشير بلفور إلى سعي “حكومة جلالة الملك لبناء كيان يهودي على أرض فلسطين”، حيث تحول الوعد من الوجهة البريطانية والصهيونية إلى وثيقة سياسية، فكان البيان هو الإصابة الأهم التي أحرزتها الحركة الصهيونية في سعيها للسيطرة على فلسطين. فحرف وعد بلفور التاريخ عن مساره وطرح الفكرة الصهيونية كخيار واقعي في السياسة العالمية إبان ذروة الحضور للسياسة البريطانية في العالم، وتوج الجهد البريطاني الصهيوني في الإصابة الثانية حيث قامت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بعد ذلك بثلاثين عاما في تشرين الأول 1947 بتأييد إقامة دولة يهودية.
إن الدول الاستعمارية، وتحديدًا بريطانيا وفرنسا، عملتا حتى على إعادة رسم الخرائط وتقسيم المُقسم من خلال إعادة ترتيب الحدود بين مناطق بلاد الشام، فتم تعديل حدود التقسيم بين سوريا الحالية التي واقعة تحت الانتداب الفرنسي وفلسطين الانتدابية لغايات استعمارية ولخدمة مشروع الكيان الصهيوني في تعديل 1923 المعروف باسم تعديل (نيو كمبوليه) حيث تم اقتطاع مناطق وأراضي منابع المياه وروافدها (الدان + الوزان + الحاصباني) ومنطقة البطيحة والحمة باتجاه خريطة فلسطين الانتدابية. كما تم توسيع حدود لبنان المقتطع أصلًا من سوريا.
ما أشبه الأمس باليوم، حيث تحاول القوى ذاتها تقريبًا، وبتحالفات إقليمية، أن تُعيد تقسيم المُقسم، في سوريا والعراق. وأن تعيد إنتاج سايكس ـ بيكو جديد، تمزق المنطقة من خلاله، وتنتهي في سياقاته الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق اللاجئين بالعودة إلى أرض فلسطين.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 50 / 581016

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي بدوان   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010