الجمعة 18 آذار (مارس) 2016

العجز «الإسرائيلي» ومشكلة الإنترنت

الجمعة 18 آذار (مارس) 2016 par عوني صادق

في الثامن من شهر مارس/ آذار الجاري، وقعت ثلاث عمليات فدائية متزامنة: إطلاق نار في القدس المحتلة، وعمليتا طعن في يافا ومستوطنة بيتح تكفا، وأسفرت العمليات الثلاث عن قتل سائح أمريكي وجرح أربعة عشر «إسرائيلياً»، كانت جراح بعضهم خطيرة. حدث ذلك بفوارق زمنية ضئيلة أثناء وجود نائب الرئيس الأمريكي، جون بايدن، في لقاء مع رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة، غير بعيد عن موقع إطلاق النار «كان يوماً صعباً»، كما وصفه في اليوم التالي المعلق «الإسرائيلي» في صحيفة (هآرتس) عاموس هرئيل. وقد حرص هرئيل على أن يؤكد أن لا علاقة بين العمليات الثلاث، وأن المنفذين الثلاثة لم يعرف أحدهم الآخر،
وبدخول الهبة الشعبية الفلسطينية شهرها السادس، وتواصل العمليات الفدائية، خارج وداخل ما يسمى «الخط الأخضر»، تأكد عجز القادة العسكريين والسياسيين، وكذلك ضياع المعلقين وأصحاب الرأي «الإسرائيليين» إزاءها. وإزاء هذا العجز، وإزاء الفشل المرافق لكل الإجراءات القمعية التي لجأت إليها سلطات الاحتلال في مواجهة فتيان وفتيات الهبة، صار لزاماً التفكير في «أسباب» فشل جديدة لوضع اللوم على أي شيء، أو أحد، حتى لا تمس هيبة قوات الاحتلال أكثر ما مست حتى اليوم. ولم يجد معلق (هآرتس)، عاموس هرئيل في مقاله المشار إليه سابقاً إلا أن يقول: «ليس من جديد» حول الهبة الحالية، لكن جميع من يتناولون التعليق حول الهبة الحالية يجمعون على سمات عدة أهمها: العجز التام عن مواجهة «انتفاضة الشباب»، ومطالبة الجمهور «الإسرائيلي» الاستعداد وتوطين النفس على «التعايش» مع هذه «الحالة» حتى إشعار آخر.
في مسائل الإجماع «الإسرائيلي»، تبرز مسألة «التنظير للعجز» الذي تواجهه قوات الاحتلال بمختلف أجهزتها العسكرية والأمنية والاستخبارية والسياسية والاقتصادية بمجموعها، حيث يعيدونه إلى «عدم وجود مرجعيات» لمنفذي العمليات، فهم «أفراد» بلا انتماء تنظيمي، ولا قيادة ميدانية، ولا بنية تحتية، وما يجري هو عشوائي وآني، ولذلك من الطبيعي أن يعجزوا عن رصد عملياته أو إحباطها قبل وقوعها، كما كان يحدث في الانتفاضتين السابقتين، كما يقولون. أما السبب الرئيسي في رأي معظم «المنظرين للعجز» فهو «اليأس» والضائقة الاقتصادية، لذلك فإن الذين يقترحون الحلول يركزون على «تصاريح العمل والتسهيلات الاقتصادية»، وقليلون أولئك الذين يرون الوضع السياسي والاحتلال، ومن ثم يرون «الحل السياسي» طريقاً. وحتى هؤلاء يرون «الحل السياسي» مبدئياً في «استئناف المفاوضات»، وأقل منهم يراه في وقف الاستيطان ووقف البناء خارج المستوطنات الكبرى، لكنهم في التفاصيل تجدهم يدعمون سياسات حكومة نتنياهو، ويكتشفون في نهاية المطاف أن الظروف المحلية والإقليمية والدولية «غير مواتية» لمثل هذه الاقتراحات، وأن «الأفق السياسي» سيظل مسدوداً حتى إشعار آخر، أيضاً!! وطبعاً هناك من يرى الحل في دفع الإجراءات «الإسرائيلية» على كل جبهات الصراع إلى مدياتها القصوى: عقوبات فردية وجماعية أشد وأوسع، ضم وتكثيف عمليات البناء الاستيطاني داخل الكتل الاستيطانية وخارجها، ثم إلغاء «اتفاق أسلو رسمياً ونهائياً (وكأن الاتفاق أضر بهم، أو كأنهم نفذوا بنداً واحداً من بنوده أفاد الفلسطينيين).
مسألة إجماع أخرى حملتها الأسابيع الأخيرة، تتعلق ب«عامل» آخر يرون له دوراً «جوهرياً» في تأجيج واستمرار الهبة الشعبية، وكذلك في إفشال كل الإجراءات «الإسرائيلية»، أمنياً وعسكرياً واقتصادياً، هو «الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي» ففي مقال له في صحيفة (معاريف - 13/3/2016)، كتب عوز روزنبرغ مقالاً نقل فيه «شهادات» وأقوالاً لمسؤولين أمنيين كبار كانت لهم مواقعهم وتحملوا مسؤوليات في الجيش والشرطة والمخابرات أثناء الانتفاضتين الأولى والثانية، أفادوا بأن «وراء أعمال الإرهاب المستقلة الحالية، يختبئ عامل آخر هو الإنترنت، وهو الذي يغير قواعد اللعب»، وأن «الحديث يدور عن مخلوق من نوع جديد وسيلته الإنترنت»، كما قال العقيد المتقاعد موشيه جعفاتي، بينما قال اللواء متقاعد شلومي كعطيبي: «بسبب الإنترنت، الكل يتأثر». ويضيف روزنبرع، نقلاً عن غيورا أيلاند، أقرب المستشارين لبنيامين نتنياهو، ومدير مكتبه السابق، ما يؤكد اتفاق الأخير مع من يحملون «الإنترنت» مسؤولية العجز الحاصل لقوات الاحتلال، فيقول آيلاند في هذا الخصوص: «ما يحصل اليوم يحركه الشباب أساساً، إذ هم من يستخدمون الشبكات الاجتماعية. وإذا لم يحدث تغيير على ما يجري على الشبكات الاجتماعية، ولا أراه يحدث قريباً، فإن الشيطان الذي خرج من القمقم في أيلول لن يعود إليه».
ويذهب المعلق العسكري لصحيفة (يديعوت- 13/3/216)، رون بن يشاي، المذهب نفسه وبما يصب في الاتجاه نفسه: «تختلف انتفاضة الشباب التي نحن في ذروتها عن كل المواجهات التي خبرتها «إسرائيل» منذ قيامها، وقبل ذلك أيضاً»، ويضيف: «نجاح إرهابي واحد، أو اثنين، ينتشر خلال دقائق على شبكات التواصل الاجتماعي، وبواسطة الإعلام، ويتحول إلى نموذج للمحاكاة» وبسبب «الإنترنت» وطبيعة الهبة الحالية، يرى بن يشاي أنه «لا توجد في الانتفاضة الحالية معلومات استخبارية، ولا ردع، ولا أهداف لعمليات عسكرية هجومية. لا يوجد ردع لأن الوسائل التي جرى استخدامها، ومنها القبضة الحديدية التي يقترحها ليبرمان (كان ليبرمان قد أعلن عن عشر خطوات لإنهاء الهبة)، استنفذت ولم تعد مفيدة».
وينتهي بن يشاي إلى القول: «ليس لدى «إسرائيل» أية وسيلة أو أسلوب عسكري أو سياسي يمكن أن يضع حدا لمثل هذه الانتفاضة خلال بضعة أسابيع أو بضعة أشهر».
وكل ذلك بسبب «الإنترنت»!!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 12 / 566185

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني صادق   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010