الجمعة 4 آذار (مارس) 2016

سيناريو الصيف اللاهب الذي تقبل عليه المنطقة

الجمعة 4 آذار (مارس) 2016 par د. ربحي حلوم

مع انقضاء قرن كامل على سايكس بيكو وحلول ذكراها المئوية،القطبان الطامعان الأعظمان يمهدان لخارطة شرق أوسط جديد عبر توافق يقضي بانتداب هيمنتن إقليميتين ضامنتين لمصالحهما:
* توافق أمريكي-روسي على اقتسام الكعكة الشرق أوسطية والتعتيم على القضية الفلسطينية ومحاولة الالتفاف على الانتفاضة الفلسطينية البطولية القائمة وَتَرْكها في الظل عبر التعتيم عليها بعباءة المبادرة الفرنسية الخالية من اللون والطعم والرائحة.
* حرب جحيم مجنونة خلال الثلاثة أشهر القادمة وقودها الوطن العربي ثرواتٍ وشعوباً.
* دولة كردية في الشمالين العراقي والسوري امتداداً حتى خليج الاسكندرون على المتوسط كطوق (Buffer-Zone) أمني يُشكل لجاماً يحد من جموح الحصان التركي عند الحاجة، ويتصل مع آخر علوي يمتد على امتداد الساحل السوري على المتوسط، وشبه كيان هشّ منتدَب عليه في ما تبقى من وسط وجنوب سوريا .
* هيمنتان إقليميتان (إيران) و (إسرائيل) ضامنتان لمصالح القطبين الأعظمين منتدبتان في المنطقة لمهمة ترويض شعوبها وضبط إيقاعها وتبديد ثرواتها ورسم معالمها طائفياً:

- الأولى منتدبة للهيمنة على سوريا والعراق ولبنان والحزام الكردي اللاجم ،
- والثانية منتدبة للهيمنة على مصر والسعودية ودول الخليج العربي والأردن ، وذلك على غرار الانتدابين الفرنسي والبريطاني اللذين تُوجا ب "سايكس-بيكو" وشلّا جموح الحصان العثماني عام ١٩١٧م
ولتَبَيُّن المعالم الواضحة لهذا السيناريو المقبل الذي يسعى"التحالف الرباعي الأمريكي الروسي الإيراني الإسرائيلي" تحقيقه بالتوافق والهيمنة وتبادل المصالح ، تشير التطورات المتلاحقة والمتسارعة بأن الأمور تتجه إلى أنها ستؤول في نهاية المطاف وفي المدى المنظور- الذي لن يتعدى حلول العام القادم - إلى استنساخ كيانين جديدين هشَّين :
▪الأول كردي سيتوج بالاعلان عن الانفصال الكامل لإقليم كردستان في شمال العراق بحيث يَتبع ذلك، الإعلان عن انشاء الدولة الكردية المستقلة الموحدة والمكونة من احزاب البرازاني والطالباني وأوجلان(احزاب الوطني والديمقراطي والعمال) تحت مسمى "الدولة الكردية المستقلة" التي سوف تتمدد جغرافياً على شكل منجل يمتد من الموصل وكركوك في العراق وحتى الشمال السوري في عين العرب وصولاً الى اللاذقية التي ستكون الذراع الشمالية للدولة العلوية المتواصلة أمنياً مع الدولة الكردية .
* والثاني علوي وفق ما ألمحَ إليه مؤخراً نائب وزير الخارجية الروسي (سيرجي ربابكوف) في قنبلته الدخانية التي فضحت ومهدت لهذه النوايا بترحيب روسيا لمقترح الدولة الفدرالية في سوريا(!)، بحيث يتوّج الأمر بإعادة إنتاج نظام الأسد ، فإن لم تكن له سوريا كاملة، "فدويلة علوية على الساحل السوري عاصمتها دمشق" تمتد من اللاذقية المجاورة للدولة الكردية شمالاً عند جغرافية عين العرب(كوباني) امتداداً على الساحل السوري لتكون متواصلة مع الساحل اللبناني المنتدب لوصاية حزب الله.
* يشكل الإقليمان ألجديدان الكردي السني والعلوي الشيعي كفتَي توازن طائفي ضامنتين لمصالح القطبين
* تحظى روسيا بحصتها من الكعكة الدسمة بالحرية المطلقة في إقامة قواعد عسكرية دائمة لها على الساحل السوري، إن لم نقل أرضًا دائمة تحت الانتداب الروسي تطل على البحر المتوسط.
* تتسارع التطورات بهذا الاتجاه بعد أن أصبحت (جمرة حرب الاستنزاف في سوريا) تحرق (يد روسيا) التي بدأت تئن الآن بصوت خفي، خاصة وأنها تدرك بانه ليس من مصلحتها خوض حرب باردة طويلة المدى أمام الضغوط الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط، وانهيار الروبل، وتضخم نفقاتها العسكرية في سوريا، وارتداد أثر عقوبتها المفروضة على تركيا على اقتصادها، فآثرت التوافق مع القطب الامريكي الند على اقتسام الكعكة ، خاصة بعد أن تيقنت انه هو الآخر بدوره (أي أمريكا) لا تريد التورط في مستنقع سوريا عسكريا - رغم تورطها السافر بأشكال أخرى ذات لبوس مخادع واتضاح تأرجحها طبقاً لمصالحها التي تفرز ما هو ابعد من النفاق والتخاذل- وأنها في نهاية المطاف لا تريد أن تترك حلفائها في المنطقة في مهب الرياح دون ان تنال حصتها من الكعكة بضمانة الهيمنتين الإقليميتين (ايران وإسرائيل) اللتين دخلت معهما في تحالف إستراتجي يحررها بعض الشيء من التزاماتها ازاء حلفائها في المنطقة بمن فيهم تركيا والسعودية وبقية دول الخليج الذين نفذ صبرهم ازاء تخليها السافر عن صداقتهم وتركها لهم في مهب الريح .
والحقبة الساخنة القادمة ستبين مدى إمكانية تنفيذ هذا المخطط التوافقي الكارثي للقطبين الطامعين في المنطقة ، والذي يكشف بوضوح انه يهدف أولاً وأخيراً إلى :
* تحقيق حلم الكيان الصهيوني المحتل في تفكيك البلدان العربية المحيطة بها، وجعلها دولا ضعيفة و ممزقة إلى أبعد حد.
* ضمان الغرب بزعامة الولايات المتحدة الامريكية لمصالحه الكاملة في الشرق الأوسط، ولكن براعٍ جديد هو إيران ما بعد الاتفاق النووي التي تسعى بدورها الى محاولة السيطرة على العراق وبقية دول الخليج العربي، وإلحاق بعضها بإمبراطوريتها في موازاة تكريس قاعدة الراعي الاستراتيجي (الاسرائيلي) الضامن التاريخي لتلك المصالح منذ منتصف القرن الماضي ، مع الأخذ في الحسبان إمكانية الذهاب بعيداً نحو تفكيك المملكة العربية السعودية لدويلات اذا ما اقتضى الأمر ذلك .
* ضمان الدب الروسي لمصالحه في المنطقة بايجاد قاعدة أمامية استراتيجية متقدمة له في القلب من الخارطة الكونية مطلة على البحر الأبيض المتوسط الذي تتجمع فيه شرايين التحكم المصيري بين القارات الست. وتعميد ايران كضامن للمصالح الروسية في ساحته الخلفية بمقايضة توافقية تحكمها التفاهمات الاستراتيجية الروسية الإسرائيلية التي تمت بين بوتين -ونتن ياهو خلال لقائهما الأخير في سبتمبر الماضي والذي أخذ فيه الأول على عاتقه مسؤولية حماية حقول الغاز الإسرائيلية في شرقي البحر المتوسط.، وعدم التعرض للعمليات العسكرية (الإسرائيلية) التي تتطلبها مقتضيات أمن (الدولة العبرية) في المنطقة وحتى داخل سوريا وفق ما أعلنته جي بي سي نيوز التي نقلت ذلك وأكدت أن الرئيس الروسي بوتين اتفق مع نتن ياهو على عبر الاتصالات التليفونية والرسل أن تأخذ روسيا على عاتقها مهمة تشغيل واستثمار حقل "لفيتان" الواقع على حدود المياه الإقليمية اللبنانية بمبلغ يتراوح بين 7-10 مليار دولار،http://www.jbcnews.net/mobile/article/148578- وهو اكبر حقل غاز (إسرائيلي) مع بناء خط غاز من إسرائيل إلى تركيا، مما يسمح (لإسرائيل) بتصدير الغاز إلى أوروبا، الأمر الذي يعني بوضوح انه يشكل ضمانة روسية واضحة وصريحة تقضي بأن أحداً على الساحتين السورية واللبنانية لن يتعرض أو يمس المصالح (الإسرائيلية)وينسحب ذات الشأن على كل ما يمس الأمن (الإسرائيلي).
ويبقى السؤال المطروح : إلى متى ستظل أمتنا متفرجة على ما يجري من تآمر ومخططات تقرر لها مصيرها وتتحكم في مقدراتها وتضع لها مستقبلها في مهب الرياح وتستهدفها أمة ووطناً وتاريخاً ومقدراتٍ وثرواتٍ وهي في غفلةٍ عمّا يجري...؟؟؟
وهل سيُقدَّرُ النجاح لهذا السيناريو الذي تلوح معالمه جلية في الأفق المنظور وتشكل التنظيمات الإرهابية بكل تلاوينها والنظم القمعية الحاضن بعضه لها والمحرك لشرورها والمتربع بعضهاالآخر على جماجم شعبه والمتماهي بذبح وتهجير الملايين الآخرين من بني قومه...؟؟؟
وأجيب بيقين: إن أمة فيها مثل أؤلئك الفتية المنتفضين الذين يقاومون مخرز الاحتلال بكف الإرادة والصمود باقتدار وتضحية وإباء وآخرين من القابضين على الجمر العاضين على الجرح الحريصين على تاريخ هذه الأمة وقدسية هذا الوطن سيظلون الدرع الحصين لوأد كل مخططات الطامعين والأعداء .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 53 / 575526

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع ربحي حلوم   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010