الجمعة 4 آذار (مارس) 2016

الإسراع بتلبية مطالب المعلمين

الجمعة 4 آذار (مارس) 2016 par د. عبد الستار قاسم

مطالب المعلمين عادلة لأنهم عانوا كثيرا من النقص المالي عبر السنوات الطويلة. دائما كانت رواتب المعلمين غير كافية، وبالكاد يستطيع المعلم تغطية نفقاته الشهرية. المعلمون يعيلون أسرا وأبناؤهم في الجامعات ويكلفون الكثير من النفقات المالية، وهم بشر مثل كل الناس ومن المفروض فك الضيق الاقتصادي عن رقابهم. نحن نرى المعلمين وهم ينفقون بحذر شديد حتى المواد الغذائية ولقمة الخبز، ونحن نرى هيئتهم الخارجية، وندرك تماما أن البدلة التي يلبسها المعلم قد مضى عليها سنوات طويلة وهو لا يستطيع تجديدها. ونحن نرى أيضا كيف يتطاول تلاميذ على المدرس، وكذلك أولياء أمور يقفون مع أبنائهم الزعران باستمرار. إهانات كثيرة تلحق بالمعلم وأهمها تقلص مكانته الاجتماعية.
استمرا إضراب المعلمين يلحق الضرر بالتلاميذ على كافة مستوياتهم، لكن المعلمين ليسوا مسؤولين عن هذا. المسؤول الأول والأخير عن إلحاق الضرر بالتلاميذ والمدارس هو رئيبس سلطة الحكم الذاتي وحكومته التي لا يبدو أنها على رشاد. لو عملت سلطة الحكم الذاتي منذ البدء على إعادة ترتيب النفقاد واسترشدت بخبراء في الإدارة المالية لوفرت الأموال اللازمة لرفع رواتب المعلمين بصورة جيدة ومقبولة. هناك من الفصحاء من يحمل المعلمين مسؤولية الأضرار التي تلحق بالتلاميذ، وهذا إجحاف وظلم ويعبر عن قلة معرفة بالإدارة المالية الفاسدة المتبعة في ديارنا. هناك ما يكفي من الأموال إذا قررنا إقامة ميزان العدالة وانتبهنا إلى مبادئ حسن التوزيع. المشكلة أن الذين ينهبون أموال الشعب الفلسطيني لا يريدون التفريط بمكاسبهم المالية وامتيازاتهم الشخصية. ليحيوا هم وليذهب بعد ذلك شعب فلسطين إلى الجحيم.
المعلم مظلوم جدا على الرغم من أنه يقوم بواجبه بشكل جيد ولا يدور في الشوارع أثناء الدوام مثلما يفعل آلاف الموظفين الذين يتقاضون رواتب أعلى من رواتبه. وإذا كان لنا أن نصنف الذين يعملون في السلطة الفلسطينية فإننا نضع المعلمين على رأس القائمة ثم العاملين في المجال الصحي. علينا أن نبحث عن الذين لا يعملون ونحرمهم من وظائفهم لتوفير الأموال للذين يعملون. وقد سبق أن أشرت في مقال آخر إلى مواطن تبذير الأموال. من هو أفضل عضو المجلس الوطني الفلسطيني الذي صوت لصالح الاعتراف بالكيان الصهيوني وينسق أمنيا معها أم المعلم الذي يعلم التلاميذ أسس ومبادئ الانتماء الوطني؟ هناك من خانوا الوطن والمواطن ولا حق لهم بالوظيفة العامة لأنهم يخربون، وهناك من انتموا للوطن وهم يبنون. علينا مكافأة الذين يبنون على حساب الذين يخربون.
واجبنا كشعب أن نقف مع المعلم ونشد على يده ونؤازره، ونضغط باتجاه إنصافه، وهذه أيضا مهمة التلاميذ الذين يجب أن تعلمهم عائلاتهم أن احترام المعلم واجب إنساني ووطني وأخلاقي.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 7947

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع الإعلام المركزي  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع عبدالستار قاسم   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010