الجمعة 8 كانون الثاني (يناير) 2016

“إسرائيل”: هناك تحسن في التنسيق الأمني مع السلطة..واعلام حماس يتهم

الجمعة 8 كانون الثاني (يناير) 2016

تقول الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إنها تلاحظ تغيراً ملموساً في تعامل السلطة الفلسطينية مع انتفاضة القدس، وأنه رغم حقيقة استمرار العمليات منذ أكثر من ثلاثة شهور، وحصول ارتفاع، مؤخراً، في عمليات إطلاق النار في الضفة المحتلة، فإن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن “الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد اتخذ مؤخرا توجها آخر حيال المقاومة”.

وبحسب هذه التحليلات، التي قدمت مؤخرا للمستوى السياسي الإسرائيلي، فإن السلطة الفلسطينية عملت على تقليص “التحريض على المقاومة في وسائل الإعلام الرسمية بشكل ملموس، وأنها نشرت في الأسابيع الأخيرة عناصرها الأمنية بالزي الرسمي في مواقع التماس لمنع وقوع مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وبين قوات الجيش الإسرائيلي، كما أن أجهزتها جددت الحملات الاعتقالية ضد ناشطي الذراع العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية”.

وجاء أنه على خلفية هذه التغييرات، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل على بلورة اقتراحات للمستوى السياسي بشأن تقديم بادرات حسنة تجاه السلطة الفلسطينية قد تؤدي إلى خفض “المقاومة”.

كما جاء أن بداية التغيير في أداء السلطة كانت قبل أكثر من شهر، في مطلع كانون الأول/ ديسمبر، حيث “حصل تراجع في التحريض في وسائل الإعلام الرسمي، وتراجع الانشغال بالتوتر في المسجد الأقصى”.

وفي هذا السياق، كتب المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أنه حصل مؤخرا تراجع في مشاركة عناصر حركة فتح في المظاهرات، وأن عناصر الأجهزة الأمنية عادوا إلى الظهور بزيهم الرسمي في مواقع المواجهات، بعد أن كانوا يتجنبون الوصول إلى هناك أو يحضرون بأعداد قليلة وبالزي المدني.

كما يتبين أن هناك تواجدا دائما لأجهزة الأمن الفلسطينية في مواقع المواجهات الدائمة مثل “قبر راحيل” في بيت لحم، والمخرج الشمالي لمدينة رام الله، ومخرج مدينة طولكرم، حيث تمنع الأجهزة الأمنية للسلطة وقوع مواجهات مع الجيش الإسرائيلي.
ويضيف أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تلاحظ أيضا تحسنا كبيرا في “التنسيق الأمني مع أجهزة السلطة الفلسطينية”.
وكتب هرئيل أن “إسرائيل” تعزو هذا التغيير إلى جملة الأسباب، بينها خشية السلطة من استغلال حركة حماس لتجدد المواجهات لتحويل الهبة الحالية إلى انتفاضة ثالثة يتم استخدام الأسلحة النارية فيها وربما يتم تجديد العمليات الانتحارية، أو لمحاولة تقويض حكم السلطة.

ويشيرالمحلل العسكري في هذا السياق إلى اعتقال قوات الاحتلال لـ 25 ناشطا في صفوف حركة حماس، الشهر الماضي، نشطوا في شبكة أقامها الذراع العسكري لحماس في القدس والضفة، كما تم الكشف عن مختبر لتصنيع المواد المتفجر في أبو ديس، وجرى ضبط عبوات ناسفة، واعتقل عدد من الشبان يشتبه بأنهم كانوا ينوون تنفيذ عمليات انتحارية.

ويضيف هرئيل أنه من المرجح أن ضبط هذه المجموعة أثار قلق السلطة الفلسطينية، ما دفعها إلى اعتقال عدة “خلايا نائمة” لحركة حماس يشتبه بأنهم يعيدون تنظيم أنفسهم للقيام بعمليات في منطقتي نابلس والخليل.

إلى ذلك، تعتقد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن قدرة السلطة الفلسطينية لا تزال محدودة جدا في التحكم بنشاط منفذي العمليات الذين يعملون بشكل فردي.
يشار إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان قد أكد في خطاب له يوم أمس، الأربعاء، أن السلطة لن تنهار. ويبدو أن ذلك رد على تقارير بشأن جلسات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر التي ناقشت هذا السيناريو.

وتدعي الأجهزة الأمنية أن التحسن في التنسيق الأمني، والجهود التي تبذل لمنع انهيار محتمل للسلطة الفلسطينية، يلزم بتقديم بادرات حسنة محدودة للسلطة، باعتبار أن تعزيز قوة السلطة يجعلها تقوم بدورها بشكل أفضل، وتكون قادرة على فرض النظام في الشارع الفلسطيني.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن ما يسمى وزير الأمن، موشي يعالون، يدعم تقديم تسهيلات، مثل المصادقة على مشاريع بنى تحتية في الضفة عالقة منذ مدة طويلة، ولكنه يعارض استبدال الأسلحة الخفيفة المتوفرة لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، كما يعارض السماح لها بالتسلح بجيبات مدرعة، خشية استخدامها ضد “إسرائيل”. وفي المقابل، فإن نتنياهو يعتقد أن يجب على عباس أن يدين العمليات الأخيرة علانية كي يتم تحقيق تقدم.

من جهة أخرىكشفت مصادر مطلعة، أن أجهزة السلطة بدأت بتقديم لوائح اتهام عبر محاكمها في الضفة، ضد معتقلين لديها على خلفية مشاركتهم في انتفاضة القدس، خاصة ما يتعلق بخطط لتنفيذ عمليات طعن واستهداف للاحتلال والمستوطنين.

وقالت المصادر في تصريحات لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" التابع لحماس ، إن أجهزة السلطة وخاصة الأمن الوقائي والمخابرات، واصلت حملات الاعتقال، مستهدفة بشكل خاص الشبان والفتيان صغار السن في مختلف محافظات الضفة؛ على خلفية انخراطهم القوي في انتفاضة القدس، وتحضيراتهم لمقاومة الاحتلال ووجود نوايا لبعضهم لتنفيذ عمليات طعن جنود ومستوطنين صهاينة.

وأكدت المصادر أن الاعتقالات طالت العشرات في الفترة الماضية، بعيدا عن وسائل الإعلام، لافتة إلى أن خلفية الاعتقالات تدور حول تهم: حيازة أسلحة، تخطيط متقدم لعملية طعن، نية الطعن، محاولة تصنيع متفجرات، تشكيل خلايا، وغيرها من التهم التي تتعلق بالمقاومة والانخراط في انتفاضة القدس المستمرة.
وأوضحت المصادر أن غالبية المعتقلين هم من الفتيان والشبان، الذين تتراوح أعمارهم بين 16 - 25 عامًا؛ مؤكدة أنه تم تقديم لوائح اتهام لبعض المعتقلين، أمام المحاكم في مدن الضفة الغربية.

بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، عبد الستار قاسم، أن الاعتقالات التي يجري الحديث عنها من أجهزة السلطة "ليست بالأمر الجديد".

وقال قاسم لـ"المركز الفلسطيني للإعلام"، إن الاعتقال السياسي والتنسيق الأمني، هما من ثمار "أوسلو" الذي بموجبه تعتقل أجهزة السلطة المقاومين.

ولفت قاسم إلى أنه "يجري أيضا الحديث عن سياسة الباب الدوار؛ بحيث من تفرج عنه أجهزة السلطة تعتقله مخابرات الاحتلال".

يذكر أن الناطق باسم "حماس" في الضفة الغربية، أكد مؤخرًا أن أجهزة السلطة اعتقلت العشرات من الشبان في الضفة الغربية على خلفية تحضيرات لأعمال مقاومة، فيما نقل موقع "واللا" العبري عن مسؤول في السلطة لم يكشف هويته، تأكيده إحباط الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة عمليات كان يجري التحضير لها ضد الاحتلال والمستوطنين، واعتقال عشرات على هذه الخلفية..

وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، في عددها الصادر اليوم الخميس، عن تحسن ملموس طرأ على مستوى التنسيق الأمني مع أجهزة السلطة في الضفة الغربية المحتلة مؤخراً، مؤكدة أنه تحول إلى تنسيق على مدار الساعة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية صهيونية قولها، إن تحسناً ملموساً على مستوى التنسيق الأمني طرأ خلال الشهر الأخير وتمثل بمنع أجهزة السلطة للمتظاهرين من الوصول لنقاط التماس بالضفة بالإضافة لانخفاض ملموس على مستوى "التحريض".


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 14793

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أخبار  متابعة نشاط الموقع أخبار العدو   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010