الجمعة 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015

صهيوني «نموذجي» اسمه نتنياهو

الجمعة 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015 par عوني صادق

عندما تجرأ رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو على التاريخ في عملية تزوير مفضوحة ، فجعل الحاج أمين الحسيني مستشاراً لأدولف هتلر، وقرر أنه هو الذي أشار على الزعيم النازي بحرق اليهود، كتب أحد المعلقين «الإسرائيليين» في صحيفة «إسرائيلية» بما يفيد أن الرجل أصبح في حاجة لمراجعة طبيب نفسي! والحقيقة أن كل من يؤمن، أو يتمسك بالصهيونية وأساطيرها وما قامت عليه من أكاذيب، ويعمل على تحويل ذلك إلى حقائق تاريخية وأسس تقوم عليها «دولة» في القرن الحادي والعشرين، هو في حاجة إلى مصحّة نفسية، وليس إلى طبيب نفسي واحد! وعليه يكون بنيامين نتنياهو مجرد صهيوني «نموذجي» تتملكه كل العقد النفسية التي تحتاج إلى علاج! وفي ممارساته الدليل.

وإذ نقترب من اكتمال الشهرين على اندلاع الهبّة الشعبية الفلسطينية، يتبدى عجز نتنياهو وحكومته وجيشه ومستوطنيه عن وقف بل وتطور الهبّة الباسلة، فيمعن في إجراءاته القمعية التي يتصوّر أنها العلاج للمرض الذي يعانيه، ويتخبط في قراراته التي تدل على نفاد صبره وقلة حيلته. فبسبب عجزه عن مواجهة الهبّة الشعبية، بعد أن عبرت إلى الداخل الفلسطيني، ها هو يلجأ إلى الحركات الفاعلة فيه فيصدر قانوناً يحظر الجناح الشمالي من «الحركة الإسلامية» التي يتزعمها الشيخ رائد صلاح بتهمة التحريض، رابطاً بينها وبين حركة (حماس) و«جماعة الإخوان المسلمين»، علماً بأن الشيخ صلاح يخضع حالياً للمحاكمة وينتظر قراراً من المحكمة العليا بنفس التهمة! وقد استغل نتنياهو انشغال العالم ب«تفجيرات باريس» والحرب العالمية على (داعش)، وحاول بخطوته تلك ضد «الحركة الإسلامية» أن يماثل بينها وبين «الإرهاب»، معتبراً نفسه جزءاً من تلك الحرب ، ومعتبراً ممارساته الإرهابية جزءاً من «محاربة الإرهاب»! لكن الجميع يعرفون أن النوايا مبيّته ليس ضد «الحركة الإسلامية» وحدها، بل ضد كل الحركات والمنظمات الفلسطينية الفاعلة والأشخاص النشيطين في الداخل الفلسطيني.

المراقبون على الجانبين، الفلسطيني و«الإسرائيلي»، يرون أن قرار حظر «الحركة الإسلامية» له ما بعده. فلسطينياً، يرون أن الخطوة تمهيد وبداية ل«إجراءات» ضد المسجد الأقصى، وتتعلق بما تحاول سلطات الاحتلال فرضه من تقسيم مكاني وزماني للمسجد، وفي الوقت نفسه استمرار ومواصلة للإجراءات ضد الفلسطينيين ومنظماتهم السياسية والاجتماعية في الداخل. ويشيرون إلى تلك المناقشة الجارية في اللجنة الوزارية لقانون يسحب من المحكمة العليا صلاحية البت في قوائم المرشحين للكنيست، ويسهل شطب من لا يتوافق مع السياسة الرسمية للحكومة، وذلك بمبادرة من أفيغدور ليبرمان. يذكر في هذا السياق، أن حملة تشن منذ فترة ضد حنين زعبي وباسل غطاس، النائبين عن «التجمع الوطني الديمقراطي».
و«إسرائيلياً»، هناك من رحب بقرار حظر «الحركة الإسلامية»، وهناك من حذر من «التراجع عن القرار»، بل وطالب بتشديد العقوبات بسحب الجنسية والطرد من البلاد لكل «من يرفع يده ضد تنفيذ القرار القانوني المتأخر لحكومة «إسرائيل»! (زئيف جابوتنسكي إسرائيل اليوم 11/19/ 2015). ولكن إلى جانب أولئك يوجد من تساءل إن كانت الخطوة «حكيمة»، وهو تساؤل ينطوي على التشكيك في حكمته، ويغمز من ذكاء واضعي القرار. فبينما وصف بن كسبيت، في جريدة (معاريف)، الخطوة بأنها «شجاعة وعادلة»، إلا أنه تساءل إن كانت «ذكية أيضاً»! أما المحلل العسكري للقناة التلفزيونية العاشرة، ألون بن دافيد، فاعتبر القرار نابعاً «من عدم معرفة كافية بالتيارات في المجتمع العربي» وأنه «سيرفع من أسهم الحركة»، مؤكداً أن «من يعتقد أن نشاط الحركة سيتوقف بعد حظرها مخطئ» وناصحاً «أن يفكر مرة أخرى»!
لقد أعربت كل الحركات الفلسطينية في الداخل عن رفضها لقرار الحظر ، وجسدت ذلك في إضراب شامل نظمته يوم الخميس الماضي (11/19/ 2015)، وأقرت تنظيم تظاهرات احتجاجية ظهر السبت الموافق(11/28/ 2015 ). وقد تحفظت بعض الأوساط «الإسرائيلية» على القرار بدافع من خوفها أن يؤدي ذلك ليس فقط إلى التأييد والتضامن مع «الحركة الإسلامية»، بل بدافع من خوفها أن يؤدي حظر الحركة إلى تحولها للعمل السري. ويكفي في هذا الإطار أن نشير إلى تحفظ جهاز (الشاباك) الذي أعلن أنه «لا توجد أدلة على تورط الحركة في التحريض على العنف»، وهو ما استندت إليه الباحثة في «منتدى التفكير الإقليمي» في جامعة حيفا، رونيت ميرزان ورأت أن «سلبيات القرار أكثر من فضائله»! (معاريف 11/20 2015). والأمر نفسه بالنسبة للمعلق إيال غروس الذي كتب في (هآرتس 11/18/ 2015): «في حال عدم وجود أدلة حقيقية على التورط في العنف والإرهاب، فإن الإعلان عن منظمة سياسية ودينية بأنها غير قانونية سيخطئ الهدف الذي هو الحفاظ على الأمن والنظام العام»!

إنه في الوقت الذي يثبت فيه نتنياهو أنه صهيوني «نموذجي» من حيث سعيه لإقامة «إسرائيل الكبرى» معتمداً على انشغال العالم عنه، ومستنداً إلى قوة عسكرية غاشمة يعتقد أنها قادرة على تحقيق أحلامه، يثبت أنه لا يتمتع بأي قدر من الذكاء! فكل إجراء قمعي يقدم عليه، يصب الزيت على النار المشتعلة في ردائه، وكل قرار عنصري لتوسيع الاستيطان أو لإخضاع الهيئات السياسية والاجتماعية في الضفة أو في الداخل الفلسطيني، يؤدي إلى إقناع فئات أوسع من الفلسطينيين بأنه لا فرص للتعايش مع هذا الكيان الغاصب، المتطلع إلى مزيد من التوسع على قاعدة الاغتصاب بالقوة. والحياة على «حد السيف» لن تضمن لكيانه يوماً واحداً من الاستقرار أو الأمن.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 98 / 581070

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عوني صادق   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010