الثلاثاء 25 آب (أغسطس) 2015

أي لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير؟

الثلاثاء 25 آب (أغسطس) 2015 par د.احمد جميل عزم

لا يوجد أي سبب يمنع انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) الذي يفترض أن مدة دورته ثلاث سنوات، والمطلوب للانعقاد حضور ثلثي الأعضاء. وبالتالي، يبدو غريباً الحديث عن أن استقالات غالبية أعضاء اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، تستدعي جلسة خاصة للمجلس تبحث بنداً محدداً هو انتخاب لجنة تنفيذية جديدة، بدل انعقاد عادي للمجلس يجدد اللجنة.
تُرِكَ الشارع الفلسطيني حائراً؛ هل استقال غالبية أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أم لم يستقيلوا؟ فبحسب الرئيس الفلسطيني، وأعضاء من اللجنة، وبحسب تقارير إعلامية، استقال أحد عشر عضوا من اللجنة. أما بحسب أمين سر اللجنة التنفيذية، الجديد، صائب عريقات، فإنّ الرئيس أو أياً من أعضاء اللجنة التنفيذية لم يقدموا استقالاتهم، مشيرا إلى أن الاستقالات تقدم لرئاسة المجلس الوطني. وتبدو هذه التصريحات مجرد حديث عن شكليات تقديم الاستقالة، وإن كانت شكليات قد تستخدم للتراجع عن الاستقالات، برفضها من رئيس المجلس.
واقع الأمر أنّ النظام الأساسي لمنظمة التحرير لا يشير لموضوع "استقالة" خارج أوقات انعقاد المجلس الوطني، بل إلى استقالة إجبارية للجنة التنفيذية عندما ينعقد المجلس الوطني، تمهيدا لانتخاب لجنة جديدة. ويتحدث النظام عن شغور في منصب عضوية اللجنة (خارج أوقات انعقاد المجلس)، ويصبح ضروريا عقد جلسة خاصة للمجلس الوطني إذا زادت المواقع الشاغرة عن الثلث، وإن كان يمكن افتراض أنّ الاستقالة بالشكل الذي حصل نوعٌ من الشغور الذي يبرر تلك الجلسة.
شعبياً، فإنّ التغيير مطلوب ومُلحّ. والتغيير المطلوب هو لجنة تنفيذية ومجلس وطني جديدان، يمثلان، أولا، الشرائح العُمرية الجديدة التي كانت في المدرسة أو الجامعة عندما شُكل آخر مجلس وطني بشكل حقيقي؛ ثم يعبران عن شرائح اجتماعية واقتصادية في الشتات والداخل غير ممثلة في المنظمة؛ ثم يمثلان الفصائل الفاعلة غير الممثلة في المنظمة، ويستبعد تلك التي بات حضورها رمزياً بلا أي قاعدة شعبية تُذكَر.
وإذا صدقت التحليلات الشائعة أنّ الحديث فقط عن تشكيل جديد يغيّر الأشخاص في اللجنة، ولا يغير القوى والشرائح السياسية والاجتماعية والعُمرية التي يمثلونها، فستكون هذه انتكاسة كبيرة؛ فالقضية بالتأكيد ليست أشخاصا، بل ما يعبر عنه هؤلاء الأشخاص.
سيسأل الشعب، أولا: ما هو معدل أعمار أعضاء اللجنة الحالية، وما هو المعدل الجديد؟ ثم سيسأل: ما هو حجم التغيير في الأسماء والقوى الممثلة؟ ثم سيسأل عن التوازن الجغرافي في التمثيل بين أماكن وجود الشعب الفلسطيني؛ فلا يعقل مثلا تراجع تمثيل الشتات الفلسطيني.
كما أنّ السؤال عن من الذي يختار، سيكون حيوياً؛ أي عن أهلية من سيجتمعون لتقرير اللجنة الجديدة، من حيث مدى تمثيلهم للقاعدة الشعبية الفلسطينية وطموحاتها.
فضلا عن ذلك، سيكون هناك سؤال عن معنى أي تغيير قد يحصل بشأن فكرة الإطار القيادي الموسع لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي كان قد أُقر كآلية عمل لحين انتخاب مجلس وطني جديد، تنبثق عنه اللجنة الجديدة؛ فهل هذا يقلل من فرص انعقاد هذا الإطار؟
ما ينتظره الشعب، وما يفرضه منطق تقادم المجلس الوطني واللجنة التنفيذية، ليس لجنة جديدة بمواصفات قديمة، بل برنامج عمل وطني جديد، وبرلمان جديد ممثل لمختلف الشرائح، ولجنة فيها تيارات مختلفة تناقش، وتصنع قرارا، وتحاسب.
ما حدث في السنتين الأخيرتين هو خروج لأشخاص من الواجهة أو من المشهد، مع وجود شرائح لا يستهان بها، ربما تشكل في بعض الحالات الغالبية (يصعب إثبات أي شيء في ظل غياب انتخابات) تتمنى خروج هؤلاء. لكن الأسباب والطريقة التي يخرجون بها مقلقة، بقدر ما كان وجودهم مقلقا.
عندما لا تكون هناك أسس واضحة لتداول المواقع، وتطوير البرامج السياسية؛ وعندما يكون انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني انعقاداً نظامياً حقيقياً، يتضمن تجديده، أمراً متعذراً لعشرات السنوات، فإن هذا ليس علامة أي تقدم أو نجاح أو متانة في المشروع الوطني الفلسطيني، الذي قامت لأجله وتمثله ويفترض أن تقوده منظمة التحرير الفلسطينية.
سيكون الأمل مرة أخرى أن تخيب التوقعات، فيحدث تغيير فعلي، وأن يحدث ذلك بطريقة بناءة مفهومة تتضمن انخراط أكبر شرائح شعبية وسياسية فيه.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 106 / 566521

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع احمد جميل عزم   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010