الأحد 2 أيار (مايو) 2010

كيف الحال... يا شركة جوال..؟!

الأحد 2 أيار (مايو) 2010 par توفيق الحاج

أربعون يوما انقطعت فيها عن الكتابة ،لضغط أعباء العمل ،وشعوري المتزايد بان الكلمات في سوق الكتابة ـ والكتبة زي الهم ع القلب ـ باتت بسعر بوكسة البندورة المفغصة ، وأشبه بأغاني المئات من (مهاويس اليوم ) كلها متشابهة ..مملة ..مسربعة ..مشلفقة...لا طعم لها ولا لون..ولا نكهة مميزة.

أربعون يوما .. كأنها فترة الحداد على وطن توفى بالسكتة ..!!

افتقدني فيها المعذبون ،وانبسط فيها المستفيدون ،ولم يحس بغيابي المترملون..!!

أعود ..وليس بي رغبة للمناكفة مع احد..فقط أريد ـ مع احترامي لصرامي حكومات هذا الزمان ،ومنظمات حقوق الإنسان ـ أن اعرف وهذا من حقي كحيوان..!! إلى أي مدى تصان حرياتنا الشخصية وتحترم سواء اتفقتا أو اختلفنا على أننا نعيش في دولة مؤسسات أو إمارة أمنيات أو خلافة خلافات ..!!

أوجه السؤال مباشرة إلى شركة جوال التي ائتمناها على أعراضنا وأسرارنا وأموالنا..!!

وندفع لها فواتيرها الصارمة كتلاميذ مؤدبين مطيعين ،رغم إحساسنا الطاغي بأنها شركة نهمة وتعيش على ظهر المواطن شأنها شان الكثير من الشركات والبنوك مفتوحة الشهية ،وتعتمد شعارا خفيا (الربح دائما على حق)..!!

والسؤال:

هل أنت يا شركة جوال كما كل التنظيمات مخترقة..؟!!

وبمعنى ادق...هل المكالمات والرسائل من خلالك خاضعة للتصنت والمراقبة..؟!!

سؤال واضح ومحدد يتطلب إجابة في منتهى الصدق والامانة المهنية مهما كانت المحاذير والحسابات..!!

ربما يكون ا لجواب ايجابيا بالنظر إلى إسرائيل القادرة تقنيا على اختراق بيت ازعم زعيم واحرم الحريم في بلاد العجم والبجم ، ولكن ما الجواب بالنسبة للاختراق منا فينا..؟!!

سمعت مع السامعين من زمن طويل.. أن اللاحقين ورثوا بعد الانقسام أجهزة تصنت عن السابقين تخفف من الاعتماد على طريقة (المناديب)..التركية القديمة!! وتعتمد أكثر على الأذان التكنولوجية ..أجهزة تقنية متطورة لا تعرف حلالا ولا حراما...يستطيعون بواسطتها التصنت على مكالمات المواطنين التليفونية والخلوية ..!!

لم ولن اصدق أن يقوم الحسن بما قام به الحسين لان النزاهة تقتضي ألا ينهى أحد عن فعل ويفعل مثله...عار عليه إذا فعل عظيم..!! وقد كانت في ذلك المعنى ـ ونحن لا ننسى ـ (معلقات شهيرة) عبر مؤتمرات صحفية..!!

في أواخر أيام العام الماضي تلقيت دعوة من عيون ساهرة..!! بسبب كتاباتي الساخرة وكان أول ما فعلوا سحب جوالي مني بأدب جم ثم سلموه إلي بعد انتهاء المقابلة بكل حفاوة استحقت بجد شكري وتقديري ...إلى درجة أن بعض أحبائي ـ وهم يعرفونني ـ عن قرب اتهموني (سامحهم الله) بمجاملة (العسس) عن خوف..!!

ماذا فعلوا بالجوال..؟! الله اعلم...أكيد مشطوه من الشيطان الرجيم.. ورقوه من الحسد!!

مع ذلك....

لم اهتم بكل ما قيل لي بعد ذلك بان جوالي أصبح تحت ولاية التصنت لأني لست سمكة كبيرة ،و كما يقول المثل :سفرة مش مستاهلة معالق !! فانا إن طلعت و اللا نزلت.. حيا الله شاعر نص نص على باب الله ،و لا أخيف حتى قطة..!! فما بالكم أيها القراء بنظام طويل عريض...؟!!

واعتبرت ذلك من باب الاتهام والتشويه في ظل تبادل القصف المعنوي في الحرب الإعلامية الفصائلية المقدسة التي لا تهدأ..!!

لكن بين الفينة والأخرى نفاجأ برسائل مزعجة من مجهول!! تعطي إحساسا قويا بالمراقبة والمتابعة

ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد.... بل يبدأ العقل في الدوران كساقية قديمة..ويسكب أسئلة..

من هذا المجهول الحقير..؟ ومن وراءه..؟ ماذا يريد..؟

لم لا يكون هذا عميلا لأحد ضباط الشاباك..؟!!

أو حاقدا وصل به حقده إلى أن ينتقم ..؟!!

مم ...؟!!

لا ندري ...!! .فانا شخصيا من حسن الحظ لم ارتكب طوال عمري فاحشة أخلاقية أو وطنية، ولا اعرف أحدا يضمر لي كيدا إلى درجة العداوة..!! وأنام كل ليلة ملء جفني مفوضا أمري إلى الله

لكن هنا.. وفي زمننا هذا.. يستطيع أي حقير بسهولة وبالباطل مقابل عدة شيكلات تشويه سمعة أي فقير ..!!

الحكاية اكبر من مزحة أو نكشة راس..!!

ومما يعزز الشعور بوجود التصنت ما قرأته مع القارئين من ان مسئولا امنيا رفيعا يحذر من التواصل غير الجريص عبر الهاتف الأرضي والجوال..!!

والمريب أن الأرقام الذي تحمل الر سائل المشبوهة بعضها من الأرقام الجديدة 0597غير المقيدة في برنامج الشركة حسب ما علمت من المكاتب المتعاملة معها ،وهنا فان أسهم الشك تتجه إلى جهات عدة.

بصراحة..

أنا...لست على سمن وعسل مع الأمر الواقع ،و لكن أيضا ليست لي معه أية مشكلة خاصة تستوجب التصنت إن وجد حتى إني لم أتأثر شخصيا وبشكل مباشر من ضريبة الدخان لأني ببساطة لا أدخن، ولكني أشفق على حال المدخنين ..!! واضع يدي على قلبي من ضرائب أخرى لا تخطر على بال كما تهمس نكت المواطنين..!!

في موضوع جريمة التصنت بالذات لا حجة لي علي أحد إلا بدليل.. ،ولا املك كمواطن مسكين لا حول له ولا قوة أن احصل عليه ،ولا استطيع كمخالف أن اطلب من الموافقين إيضاحا ،ولكني على الأقل أتمنى أن يكون لهم موقف واضح من جريمة إنسانية كهذه إن تحققت صيانة لنزاهة وشرف الشعارات النظيفة التي يرفعونها ،عدا أن توفير الأمن والأمان للمواطن الموافق والمعارض على السواء أمانة الأمانات في أي كيان وتحت أية تسميات..!!

وليعلم الجميع الوطني والإسلامي والحبتي أن لا حجة أخلاقية او أمنية تصمد أمام جريمة التصنت مهما كانت التبريرات ،وما يستنكر من تصنت إسرائيل المنطقي علينا أولى بان يكون اشد في حالة تصنتنا اللا أخلاقي على أنفسنا..!!

إن هذا يذكرني بقصة سيدنا عمر رضي الله عنه الذي تسور بيت السكير ليضبطه..فكان التسور أفدح من السكر..!!

صحيح انه في ظل الأمان الذي نعيش والحمد لله سرق مولد الكهربا خاصتي قبل عشرة شهور من لص محترف ومعروف وتلا ذلك محاولة لسرقة أخر من نفس اللص وفي وضح النهار ،وقد قدمنا

شكاوى بذلك ولا حياة لمن تنادي ،وعندي أمل بعودة الحق المسروق إن عادت فلسطين من النهر إلى البحر..!!

في نفس الوقت...

شركة جوال وحدها المسئولة ،وتستطيع الإجابة عما إذا كانت خدماتها للمواطنين قابلة للتصنت أم لا .

وشركة جوال وحدها تستطيع رسم طريق مستقبلها بالنظر إلى ثقة المواطن إما إلى الاستمرار والازدهار أو إلى الانتحار والبوار..

شركة جوال وجدها تستطيع أن تؤكد أن حقوقنا وحرياتنا الشخصية لا زالت مصانة في عهد أجدر به الاقتداء بعهود الخلافة الراشدة أم أنها ممتهنة مهانة في عهد يذكرنا بما جرى في مصر في عهد مراكز القوى ،ويعيدنا إلى أجواء الكرنك التي بناها ذات يوم نجيب محفوظ..!!

امتن سلفا لجوال إن ردت على سؤال العبد الفقير كتابة وان أرادت الرد مكالمة فلتكن على حسابي..

وكلي رضا..!!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 20 / 566509

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010