الأحد 2 أيار (مايو) 2010

حين يصير "حزب الله" دولة عظمى.. وسوريا متهمة !

الأحد 2 أيار (مايو) 2010 par ناصر السهلي

في المرة الأولى لم تنجح كذبة وفبركة صورايخ سكود "المنقولة" إلى المقاومة اللبنانية، وبالتالي بات حزب الله في الخطابين السياسي والعسكري ، في كل من تل أبيب وواشنطون وبعض الصحف العربية الصفراء، يحمل صفة أخرى: دولة عظمى!
يقول هؤلاء :"حزب الله لديه كمية من الصواريخ والمقذوفات أكثر من معظم حكومات العالم"!

من يزوده؟

سوريا وإيران، بل لنلاحظ التركيز على سوريا منذ فترة ليست قريبة، تهديد ووعيد يحمل صفة ترهيب.. رد السوريون ردا أصمت تل أبيب.. التلاعب بقضية السكود لم تمر على حلفاء واشنطون الأوروبيون، لكن التخبط الإسرائيلي والخوف من عدم معرفة ما لدى حزب الله يدفع إلى مزيد من التهديد " سنعيد سوريا إلى العصر الحجري"!.. أيضا لم يتردد السوريون بإرسال رسالة مفادها " صحيح أن إسرائيل تتجهز وتجري مناورات، لكن سورية لم تكن تلعب أو تتفرج"..

من يتابع الصحف العبرية سيجد تخبطا لدى المستوى العسكري والسياسي في دولة الاحتلال وقلقا حقيقيا عند الجمهور الذي يبحث عن طرق عديدة لتحليل ما يمكن أن يحدث، ففي الشمال يتحضرون لكل الاحتمالات ولا تقتصر على ملاجئ وكمامات بل وجهة المغادرة.. لأول مرة يجري الحديث عن توازن ما.. وللمرة الأولى يلمح هؤلاء بأنه إذا كان حزب الله قادر على جعل الإسرائيليين يعيشون حالة قلق فكيف سيكون الأمر مع دولة كسورية تقوم عقيدتها القتالية على ما يدركه الجميع في المنطقة، آخذين بالاعتبار مشهد القمة التي جمعت الرئيسين السوري والإيراني والشيخ حسن نصر الله.. رغم أصوات النشاز هنا وهناك..
لذا وجد باراك في ضيافة روبرت غيتس وادعاءات الأخير عن الدور السوري والإيراني في دعم الحزب وتقديم هذا الحزب وكأنه يملك قوة لا تملكها " أكثر حكومات العالم"..

لا داعي للتذكير بحالة إسرائيلية تعتاش على المساعدات الأميركية الكاملة وتحولها إلى ثكنة عسكرية لكل سلاح أميركي متطور الذي لا يحصل عليه سوى الجيش الأميركي نفسه، لكن من المفيد التذكير بأن زيارة باراك لوزارة الدفاع الأميركية ليست لبحث "العلاقات المشتركة" بل الخطط المشتركة للمستقبل المنظور والبعيد..

يعلن باراك جملة غامضة " إن إسرائيل لا تسعى لإثارة صدام كبير في لبنان"..
ما يجري هو "شيطنة" حزب الله وجعله يبدو وكأنه يهدد المدن الأميركية، لا شك أن كولن باول وأكاذيبه في فبراير 2003 تعيد لنا رواية الأكاذيب الأميركية لتبرير كل ما يجري نشره في الصحف الصفراء العربية عن سيناريوهات محددة على الحدود اللبنانية السورية..
القول بأن دولة الاحتلال لا تسعى لإثارة "صدام كبير" لا يعني على الإطلاق بأن شيئا لن يحدث، وبظني أن سوريا قارئة إستراتيجية تدرك معنى كل تحرك وتفوه صهيوني.. وحزب الله يعرف تماما ما هو المقصود.

ما يشغل بال الإسرائيليين حقيقة ليس كذبة صورايخ سكود، بل ما ستكون عليه المواقف السورية أمام " الصدام غير الكبير".. صحيح أن العيون متجهة إلى جنوب لبنان، لكن من الصحيح أيضا بأن عدم اليقين بما وصلت إليه العقيدة القتالية السورية أمر يشكل قلقا على المستوى الرسمي ورعبا على المستوى الشعبي..
قال وحلل الكثيرون بأن جيش الاحتلال لن يدخل معركة أو حربا غير متأكد من "الانتصار" فيهما، لكن من الصحيح أيضا الانتباه إلى السجال الداخلي الصهيوني حول معضلة هذا الانتصار في الهروب من موقف مأزوم، فهناك من يظن بأن المبادرة بضربة " الصدمة" سيضمن عدم تطور الأمور إلى أبعد من ذلك..

شخصيا يمكنني الإدعاء بأن الحراك الذي تفرضه واشنطون على المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية وبمباركة عربية هو ضمن مخطط تفكيك الموقف العربي الذي بدا في الآونة الأخيرة متضامنا مع لبنان وسوريا.. ولضمان حالة ارتباك في الجبهة الجنوبية مع غزة.. لذا ليس بالضرورة أن نقرأ ما جرى في البنتاغون مجرد تصريحات تهويلية.. ولا للتذكير بأن " التوازن يختل".. إسرائيل لن تكون قادرة على التعايش مع حالة الغموض.. وربما لن تستطيع الصبر بتطمينات الإدارة الأميركية..

الوقت القريب سيكشف عن أن العقلية العسكرية الإسرائيلية ستضع نفسها في ورطة حقيقية إن بادرت إلى البحث عن مبررات لتنفيذ خطتها في الشمال.. فإذا كان حزبا مقاوما كحزب الله استخلص الكثير من العبر منذ عدوان 2006 فما من شك بأن سوريا ليست بلدا يعيش على استرخاء تجاه عدو يحتل ويهدد.. فقد سمع هذا العدو كلاما جعله يعيد صياغة التهديدات..

الأيام القادمة ستحمل ما لم يتم الكشف عنه في زيارة باراك لغيتس.. والعرب يتحملون مسؤولية ما ستحمله هذه الأيام.. إلا إذا فهمت واشنطون بأن جبهة جهنمية ستفتح في المنطقة مع أول ضربة إسرائيلية على أي هدف عربي، فيمكن عندها أن نجد هذا التوازن وقد ألجم هؤلاء عن السير في مغامرة"صغيرة" غير محسوبة العواقب.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 27 / 566478

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010