الخميس 14 أيار (مايو) 2015

48X 67 = 67 X 48

الخميس 14 أيار (مايو) 2015 par د.احمد جميل عزم

مع الذكرى 67 لنكبة العام 1948، وعلى مقربة من الذكرى 48 لنكسة العام 1967، في مصادفة رقمية لفتني إليها عدد من الأصدقاء، يبدو السؤال مطروحاً الآن عن طبيعة العلاقة مع الجزء المحتل من فلسطين العام 1948، أكثر بكثير من أوقات سابقة. وفعاليات ذكرى النكبة في قلب رام الله، عاصمة "السلطة" التي نشأت عقب اتفاقيات أوسلو، تثير السؤال بقوة.
تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مقابلة صحفية نهاية العام 2012، وقوله "لقد زرت صفد مرة من قبل. لكنني أريد ان أرى صفد. من حقي أن أراها.. لا أن أعيش فيها"، أثارت تداعيات ما تزال مستمرة اليوم، وما يزال هناك من يثيرها، رغم التوضيحات والتصريحات اللاحقة عن أنّ حق العودة حق فردي، لا يمكن لأحد أن يتنازل عنه نيابة عن أحد، ولا حتى الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني (منظمة التحرير الفلسطينية). وقليلون يتذكرون ما قاله عبّاس في الذكرى الخامسة والستين للنكبة، حتى معاناته الشخصية كلاجئ، وذكريات الشتات، وقوله: "عندما حانت ساعة الرحيل احترت هل ألبس الحذاء القديم أم الجديد، واخترت الرحيل بالقديم، وإبقاء حذائي الجديد لحين العودة بعد أيام".
عندما غنى محمد عساف "يا طير الطاير" أواسط العام 2013، غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لأنّ الأغنية تتضمن صفد وطبريا والناصرة، وشكا للأميركيين من "العدوان" الفلسطيني الغنائي. الآن، هناك قناة فلسطينية تتبع قناة فلسطين الرسمية الحكومية، نرى بثاً لشارتها، وتحمل اسم "فلسطين48"، يبدو أنّها ستبث رسميّاً قريباً. وفي فعاليات إحياء النكبة المعلن عنها بشكل مكثف في إعلام أراضي العام 1967، الكثير من المشاركات من الداخل الفلسطيني (أرض ومدن الساحل المحتل)؛ بدءا من خطابات السياسيين، وحتى الشاب هيثم خلايلة الذي سيغني لفلسطين، كل فلسطين، والذي اهتم به المسؤولون الفلسطينيون والإعلام الفلسطيني كما اهتموا من قبل بمحمد عساف، رغم وجود خلايلة في "فلسطين المحتلة العام 1948".
الفعاليات تجري بتنسيق "اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة السابعة والستين"؛ أي إنها ذات صبغة رسمية. وقد دعا رئيسها محمد عليان جماهير الشعب الفلسطيني للمشاركة في الفعاليات الممتدة "في جميع المناطق"، مؤكدا بأن الشعب الفلسطيني سيقف أمام المحاولات الرامية إلى شطب حق العودة.
حتى الآن على الأقل، لا يوجد ما يشير إلى أنّه سيكون حراك من الشتات على غرار مسيرات العودة قبل سنوات للحدود. ولعل هذا يرتبط بأوضاع الإقليم، والإحباط والصراعات التي تعيشها دول الطوق، خصوصاً سورية ولبنان.
إلى ذلك، يبدو أنّ برنامج عمل "اللجنة الوطنية العليا" المتميز هذا العام، و"جميع المناطق"، لا يتضمن حراكا موحدا منسقا مركزياً في كل فلسطين، رغم أنّ الفلسطينيين الصامدين خلف خطوط احتلال 1948 يستعدون أيضاً بفعالياتهم.
لا شك في أنّ حل الدولتين لم يلغ نظرياً ورسمياً فكرة حق العودة للاجئين. لكن تسرب شعور مبرر بأنه جرى تناسي الفلسطينيين في الداخل. الآن، فإن الحديث عن قناة "48"، والفعاليات السياسية التي يشارك بها هؤلاء الفلسطينيون، وشعبية السياسيين الفلسطينيين من هناك في الأراضي المحتلة العام 1967، ودعوتهم بشكل متكرر للحديث في مناسبات عامة، فضلا عن التواصل معهم ثقافيا وفنيا (على سبيل المثال، استضاف متحف محمود درويش في رام الله، يوم الثلاثاء الماضي، شابا فلسطينيا عربيا درزيا، جاء للعزف والغناء، وأعلن في بداية حفلته عن استحالة أن يكون يوماً جندياً في الجيش الإسرائيلي ضد شعبه، ممتنعا بذلك عن الخدمة الإجبارية المفروضة على الدروز)، هذه كلها مؤشرات إيجابية ومهمة.
السؤال: هل تكون "اللجنة الوطنية العليا" المسؤولة عن أي فعاليات أو نشاطات، تتضمن تمثيلا لكل الفلسطينيين؛ في "48" و"67" والشتات، ويكون التخطيط في كل مكان موحداً متكاملاً، من دون أي مساس بالمبادرات الفردية والمحلية لكل موقع ومخيم؟ لهذا التنسيق أهمية خاصة؛ فهو تجسيد لوحدة الحركة الوطنية الفلسطينية، ووحدة الشعب الفلسطيني، ولاحقاً حركته السياسية.
والأهم الآن، مع التواصل الإعلامي والثقافي والسياسي، بلورة خطاب أكثر تماسكاً ووضوحاً بشأن مستقبل "فلسطين 48" وأهلها وطبيعة علاقتهم مع باقي الفلسطينيين، يتبناه الفلسطينيون ويقدمونه للعالم.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 10 / 581967

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع احمد جميل عزم   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010