الثلاثاء 10 آذار (مارس) 2015

المجلس المركزي الفلسطيني: توطين الصراع وتدويله؟

الثلاثاء 10 آذار (مارس) 2015 par د.احمد جميل عزم

أثار قرار المجلس المركزي الفلسطيني، الأسبوع الماضي، والقاضي بوقف التنسيق الأمني مع الإسرائيليين، أسئلة؛ خصوصا فيما يتعلق بمدى جديته ومدى إلزاميته. والواقع أنّ مراقبة مرحلة ما بعد القرار مهمة، لأنها تكشف -أولا- موقع منظمة التحرير الفلسطينية ككل في السياسة الفلسطينية في المرحلة المقبلة، ثم إنّه يعكس الاستراتجية الفلسطينية المقبلة.
أول الأسئلة التي ثارت: هل ما قدمه المجلس المركزي توصية، أم قرارا؟ وإذ قال أكثر من عضو بارز في المجلس، مثل تيسير خالد (الجبهة الديمقراطية)، وخالدة جرار (الجبهة الشعبية)، وغسان الشكعة (فتح)، وغيرهم، إنّ القرار ملزم، فإنّ البعض الآخر ذهب إلى أنّ القرار اتخذ ليكون ورقة تفاوضية في جيب الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، ورأى آخرون أنّه رغم إلزامية القرار فإنّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي التي يمكن أن تحوله إلى شيء عملي. وكان لأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، رأي لافت؛ فهو قال إنّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ستقدم تقريرا عن تنفيذ هذا القرار إلى المجلس المركزي في غضون ثلاثة أشهر، قائلا إن ذلك يوفر فرصة سانحة لكلا الجانبين لاتخاذ الإجراءات اللازمة للوفاء بالتزاماتهما. وهذا الرأي وإنّ نّم عن متابعة دقيقة للحدث الفلسطيني، فإنّه يشير إلى أنّ شيئاً عمليّا قد يستغرق ثلاثة أشهر؛ أي إنّ هناك هامش مناورة. والسؤال: هل قال بان كي مون هذا بعد اتصالات مع مسؤولين فلسطينيين؟ كما أنّ نص قرار المجلس ربط الوقف باعتبارات هي "مواصلة الاستيطان غير الشرعي وفقا للقانون الدولي، ورفض إسرائيل لترسيم حدود الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وتنكرها لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة إضافة إلى رفضها الإفراج عن الأسرى، وحجز وقرصنة أموال الشعب الفلسطيني وتصعيد الاعتداءات والاغتيالات والاقتحامات واستمرار حصار قطاع غزة". ومن هنا يصبح الحديث أنّه إذا لم تتراجع إسرائيل في هذه البنود كليا أو بشكل جدي، لا يصبح هناك أي مجال للنقاش بشأن إلزامية قرار المجلس.
عملّياً، فإن إحدى أكبر القضايا التي تثير جدلاً بخصوص إدارة العملية التفاوضية، وحتى عملية تدويل الصراع مع الإسرائيليين إلى المؤسسات الدولية، تتمثل في أنّها عملية تقوم عليها حلقة ضيقة من الأشخاص، ولا تجند قطاعات الشعب الفلسطيني، ولا تشركه أو ممثليه وفصائله وقواه في عملية صنع القرار. وبطبيعة الحال، لا يمكن تبني استراتيجية بديلة للتفاوض سوى بتفعيل الأطر الشعبية والرسمية الفلسطينية. ومن هنا، فإنّ تفعيل المجلس المركزي هو نوع من "توطين" الصراع؛ بمعنى إعادة الوجه الشعبي والجماعي الوطني. وهذا أمر ربما له أولوية، وأكثر أهمية من "التدويل"، وهو الذي سيعطي التدويل والاستراتيجيات البديلة زخماً ومصداقية. وتفعيل الأطر الشعبية هو الذي سيجيب عن تساؤلات الإسرائيليين والغربيين إن كان وقف التنسيق خياراً حقيقياً أو مجرد ورقة تفاوضية؛ كما إن كان تبني استراتيجية جديدة هو خيار حقيقي.
بناء على ما مضى، فإنّه إذا جرى التعامل مع قرار "المركزي" باعتباره مجرد ورقة تفاوضية ولم ينفذ، فإنّ هذا يعد، خصوصاً إذا ما استمر التعنت الإسرائيلي، ضربة شبه نهائية لمن لديه أمل في تفعيل مؤسسات العمل الفلسطيني، ومنها منظمة التحرير الفلسطينية.
أمّا الحديث عن انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية، فلا يجب أن يعني أبداً أنّ خسارة بنيامين نتنياهو، أو عدم تشكيله الحكومة، سيكونان مبررا لعدم المضي في القرار. فمحددات القرار لا علاقة لها بهوية من يشكل الحكومة، بل بسياسات إسرائيلية عديدة، وسيكون عدم التنفيذ من دون تراجع إسرائيلي حقيقي عاجل -يتضمن من بين أمور أخرى قبول مرجعية التسوية كما حددتها الشرعية الدولية، والعودة لاحترام التزامات إسرائيل الأمنية وفي مقدمتها احترام حصانة مناطق (أ)، والحضور الفلسطيني على الحدود، وتحديد موعد نهاية الاحتلال- عامل إضعاف ذاتي للجانب الفلسطيني ولمصداقيته.
حتى لو كان قرار المجلس المركزي ورقة تفاوضية، فإنّ عدم استخدام الورقة استخداماً وافياً يعني أن القيادة الفلسطينية ستضعف نفسها كثيراً. من هنا، فإنّ عدم وقف التنسيق الأمني من دون سبب قوي جدا وواضح للغاية، سيبدو مستغرباً.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 12 / 581607

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع احمد جميل عزم   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010