السبت 14 شباط (فبراير) 2015

لماذا عملية شهداء القنيطرة...؟

السبت 14 شباط (فبراير) 2015 par راسم عبيدات

تأتي عملية شهداء القنيطرة التي نفذها الجيش السوري بالتعاون مع محور المقاومة إيران وحزب الله ضدّ «جبهة النصرة»، جيش لحد السوري في الجولان، تتويجاً واستكمالاً لما قاله أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه بعد عملية شبعا الاستراتيجية، بأنّ قواعد الاشتباك قد تغيّرت، وأنّ جبهة الجولان ستتحول إلى ساحة اشتباك مفتوحة مع المحتل من أجل تحريرها.

بذلت «إسرائيل» جهوداً كبيرة من أجل إقامة حزام أمني يمتدّ من القنيطرة السورية إلى مزارع شبعا اللبنانية، بحيث يشكل الدرع الحصين والحامي لحدودها ومستوطناتها أمام أي هجمات لقوى محور المقاومة، معتقدة أنّ هذا المحور ليس في وضع يسمح له بتغيير قواعد الاشتباك، ولعلّها أرادت من خلالها عمليتها الإجرامية في القنيطرة، والتي استهدفت كلّ مكونات هذا المحور، أن توجه رسالة واضحة لهذا المحور بأنها لن تسمح بتحول الجولان إلى ساحة حرب استنزاف ضدّ جيشها ومستوطناتها في الجولان السوري المحتل، وتنامى الوهم لديها بأنّ هذه العملية ستشكل عنصر تحول استراتيجي في الوضع، معتقدة أنّ حزب الله ومعه محور المقاومة لن يجرؤ على الردّ، وبالتالي تفقد الجماهير العربية وجماهير المقاومة الثقة بالحزب والمحور.

لكنّ المفاجأة أنّ الردّ كان سريعاً وفي وضح النهار، وحمل طابعاً استراتيجياً، حيث قلب الموازين وغيّر قواعد الاشتباك، ولم تقم «إسرائيل» بالردّ، رغم كلّ «الجعجعات» والتهديدات التي صدرت عن قيادتيها العسكرية والسياسية، بل ابتعلت الردّ على أمل أن تكون عملية شبعا إغلاقاً للملف.

جاءت التطورات بعد عملية شبعا الاستراتيجية متسارعة، حيث أقدمت عصابات «داعش» على حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، وهذا الحدث أدى إلى تعزيز الدور الأردني في خدمة السياسة الأميركية، ما يجعل المبرّرات «الثأرية» الأردنية للردّ على جريمة «داعش» مصوغة أمام الجماهير الأردنية، من حيث مشاركة الأردن في الحرب البرية التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية، في الظاهر، ضدّ «داعش» والإرهاب في سورية والعراق، ولكن هناك أجندات مخفية لهذه الحرب البرية، ألا وهي فرض شروط على محور المقاومة، والعمل على تقسيم وتفكيك أراضي الدولة السورية، بالرهان بالذات على «جبهة النصرة» في الجنوب السوري التي تحظى بالدعم والرعاية من الأردن والسعودية وقطر وتركيا، وتحتضنها «إسرائيل» كجيش يحمي حدودها، ويمنع أي هجمات عليها.

العملية العسكرية الواسعة التي نفذها الجيش السوري بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني وقوات النخبة في حزب الله، هي حرب استباقية ودفاعية في نفس الوقت، حرب يراد منها إرباك وإفشال مخططات المحور المعادي لشنّ حرب برية، وقودها الأساسي قوات عربية من الأردن وغيرها من دول المحور المنضوي تحت راية واشنطن. وقبل الحديث عن الغايات والأهداف من هذه العملية ذات البعد الجيوستراتيجي، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ عملية شبعا، أكدت مجموعة حقائق مؤلمة بالنسبة إلى «إسرائيل» وأميركا والتوابع من مشيخات النفط وجماعة التتريك، تتلخص في وحدة الجبهة مع تعدّد محاور القتال، ووحدة المقاومة مع تعدّد العناوين، ووحدة الهدف مع تقاسم في المهمّات أو توزيعها.

حقق الجيش السوري انتصارات كبيرة على جبهة القنيطرة – درعا، انتصارات تسقط ما خططت له «إسرائيل» وحلفاؤها في سنوات في أيام معدودة، تذكر بما فعلته المقاومة اللبنانية وحزب الله بجيش لحد في الجنوب اللبناني، ألا وهو دحر وإسقاط مشروع الحزام الأمني، أو الجيش اللحدي السوري «جبهة النصرة»، كوريث «للجيش الحرّ»، وكبديل عنه في أي مفاوضات سياسية قد تجري مع النظام السوري مستقبلاً. وما زاد الوضع تعقيداً أمام «إسرائيل» وحلفائها أنّ «جبهة النصرة» تمّ إدراجها ضمن قوائم الإرهاب، حيث نجحت موسكو في تمرير قرار تحت الفصل السابع لتجفيف موارد الإرهاب وإضافة اسم «جبهة النصرة» إلى جانب اسم «داعش»، مع ضمان تصويت بالإجماع في مجلس الأمن الدولي، وفق نصّ يمنع دول الجوار من المشاركة في بيع النفط المنهوب من قبل «داعش» و«النصرة» من سورية والعراق، ومنع تسهيل المتاجرة بالآثار المسروقة.

حقق محور المقاومة انتصارات كبيرة على جبهة درعا القنيطرة ، هذا المحور الذي سيحيي ذكرى الشهيد عماد مغنية «الحاج رضوان» في تلّ الحارة الاستراتيجية التي استعادها الجيش السوري، تلك التلة التي دمّرتها عصابات «النصرة» ولم تجرؤ على تدميرها «إسرائيل» التي باتت مرتبكة وقلقة جداً من هذه التطورات، وهي الآن على ضوء هذه التطورات عادت لتطلب من جديد عودة القوات الدولية إلى هضبة الجولان، بعد أن تمّ طردها من قبلها وقبل حلفائها، ظناً بأنّ ما قبل شبعا هو ما بعدها.

قلبت تلك الانتصارات كلّ الحسابات وفاجأت «إسرائيل»، التي قال نائب رئيس الشاباك السابق فيها معلقاً على انتصارات الجيش السوري وبالحرف الواحد: «من أين جاء بشار الأسد بكلّ هذه الجحافل العسكرية التي اقتلعت «النصرة» من مناطق واسعه في الجنوب السوري و بعمليه صاعقة؟ على جنرالاتنا أن يعيدوا حساباتهم دائماً مع هذا الرجل.

عملية صاعقة ومخطط لها بعناية وذات بعد استباقي واستراتيجي، هدفت لتحقيق جملة من الأهداف، في مقدمتها إفشال الحلقة الرابعة من العدوان على سورية من خلال العدوان البري، الذي ستكون الأردن رأس الحربة فيه، بينما كانت الحلقات الثلاثة السابقة بقيادة قطر وتركيا والسعودية.

إنّ الأهداف الأخرى لهذه الحرب هي اقتلاع وتدمير الحزام الأمني الممتد من القنيطرة السورية وحتى شبعا اللبنانية، كدرع منيع لحماية «إسرائيل» ومحمية تابعة للسعودية وقطر والأردن وتركيا، بما يحكم الطوق حول قوى المقاومة اللبنانية وبالذات حزب الله، وتدمير غرفة العمليات المشتركة المقامة هناك على مثل الحدود السورية الأردنية الفلسطينية من قبل المخابرات الأردنية و«الإسرائيلية» والخليجية والتركية، وقطع التواصل والإمدادات ما بين «داعش» في الشرق السوري وعصابات «النصرة» في الجنوب، وتوفير أعلى قدر من الحماية للعاصمة دمشق، ومنح الجيش السوري القدرة على تنظيف جبهة الجولان وريف دمشق الشرقي، الغوطة الشرقية من العصابات المجرمة.

هذه العملية ذات البعد الاستراتيجي ستظهر نتائجها في المدى القريب على المشهدين السوري والإقليمي، حيث يحقق حليف سورية الاستراتيجي نجاحات في أوكرانيا ويفرض شروطه، كذلك يفرض الحوثيون، حلفاء إيران في اليمن، شروطهم وحضورهم، بينما يحصد الحلف المعادي المزيد من الهزائم والانتكاسات.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 14 / 582115

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع راسم عبيدات   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010