الأربعاء 21 كانون الثاني (يناير) 2015

تغييرات في إسرائيل قد تحمل مفاجآت انتخابية

الأربعاء 21 كانون الثاني (يناير) 2015 par حلمي موسى

قبل أسابيع كان من السهل على كل متابع للشأن الإسرائيلي أن يقول جازما، ان زعيم الليكود، بنيامين نتنياهو، كزعيم لمعسكر اليمين، يتجه بشكل واثق لتشكيل الحكومة المقبلة. وكانت هناك دلائل كثيرة على أن النتيجة لن تتقرر بالضبط بما سيناله حزب الليكود من مقاعد وإنما بحجم المعسكر اليميني الذي يقوده وهو معسكر برهن على قوته. وعندما كان الحديث يدور عن مفاجآت محتملة كان التركيز يتجه أساسا إلى معسكر اليمين واحتمالات تغير وجوه أو تبادل زعامات بين البيت اليهودي، مثلا، وإسرائيل بيتنا.
غير أنه في الأسابيع القليلة الأخيرة وقعت أمور صارت تشكك بصوابية هذا التقدير وإن لم تنقضه تماما. وبين أبرز التطورات الداخلية ذلك الاستقطاب الحاد داخل الليكود ومعسكر اليمين بحيث وقع ما يشبه انتقال الأصوات من الليكود في اتجاهين يمينا ويسارا. فاندفاع نتنياهو نحو اليمين المتطرف زاد مخاوف اليمين المعتدل في الليكود ودفعه للبحث عن ملاذات خارجه. ووجد بعض هؤلاء، وخاصة من الشرقيين، في حزب «كلنا» بزعامة موشي كحلون ملاذا محتملا. كما أن البعض رأى في محاولات التظاهر بالاعتدال من جانب أفيغدور ليبرمان وحزب «إسرائيل بيتنا» فرصة يمكن التعامل معها.
وبالمقابل فإن المعركة الانتخابية داخل الليكود والتي قادت إلى إخراج المتطرف اليميني، موشي فايغلين، ورفاقه من قائمة الليكود دفعت بجمهور الأخير إلى الانزلاق نحو البيت اليهودي. لكن التحقيقات بالفساد التي تجريها الشرطة الإسرائيلية في قضيتين مركزيتين، إحداهما في إحدى وزارات بقيادة حزب إسرائيل بيتنا، والثانية في «إدارة أراضي إسرائيل»، قادت إلى تحطيم صورة حزب أفيغدور ليبرمان. وبدلا من تطلعه لزعامة إسرائيل ومحاولته عرض برنامج سياسي باحث عن تسوية، خلافا لليكود، عاد ليبرمان إلى الدعوة لترحيل العرب في محاولة لاستعادة ناخبين فروا من فساد رجاله.
ولا تقف الأمور عند هذا الحد في معسكر اليمين. إذ ان الصراع داخل حركة شاس وانشقاق زعيم الحركة السابق، إيلي يشاي عن الحركة حاليا بزعامة أرييه درعي قادا إلى انفضاض قسم من الناخبين عن شاس. وإذا تم ربط ما يجري في شاس بما يجري في «إسرائيل بيتنا» والصراعات داخل الليكود والتي وصلت إلى المحاكم بعد اتهامات بالتزوير فإن ناخبي اليمين يقفون أمام سؤال كبير يجعلهم يترددون في وضع أصواتهم في صناديق الاقتراع.
وهذا لم يكن أبدا حال ناخبي اليمين الذين كانوا يتمتعون على الدوام بحماسة كبيرة. ومن الجائز أن ما يزيد الحيرة لديهم هو اجتماع ثلاثة عناصر لم تجتمع في الماضي بهذه الدرجة: تدهور الإحساس بالأمن، وتراجع المستوى المعيشي والخوف على مكانة إسرائيل في العالم. وتدفع هذه المعطيات جميعها إلى التساؤل عن جدوى مواصلة التصويت لصالح اليمين من ناحية وتتويج نتنياهو رئيسا للحكومة دون منازع من ناحية أخرى.
وهنا جاءت صدمة إيجابية تمثلت في اتحاد حزب العمل وحركة تسيبي ليفني في قائمة موحدة تعرض على الإسرائيليين بديلا أكثر عقلانية. ومن الجلي أن توفر هذا البديل خلق آلية نهوض للقوى التي كانت في طريقها للانهيار التام على اعتبار أنها «إسرائيل القديمة» التي تضمحل أمام «إسرائيل الجديدة». ومن الجائز أن هذا الاتحاد أعاد إلى الأذهان ماضيا نسيه البعض وأرادوا عبر إحيائه العودة إلى منطق إسرائيلي أكثر تواضعا من المنطق الذي يعتمده نتنياهو والذي يتباهى فيه باستعداء العالم.
ومن المؤكد حتى الآن أن النمو الذي يشهده تعاطف الجمهور الإسرائيلي مع قائمة «المعسكر الصهيوني» بقيادة هرتسوغ - ليفني لم يرق بعد إلى مستوى حسم المعركة. لكن، صار من شبه المؤكد أن النتائج لم تعد محسومة بالدرجة التي كانت عليه الحال قبل أسابيع. وربما فإن هذا ما أخرج نتنياهو عن طوره ودفعه إلى البدء باستخدام الذخائر الدعائية الثقيلة منذ البداية. حيث يعتبر «المعسكر الصهيوني» غير صهيوني ويرى أن اليمين المنافس له صار موضع شك خصوصا بعد تقلبات الرأي عند أفيغدور ليبرمان.
ويعتقد بعض المراقبين أن جانبا من حملة نتنياهو على قادة اليمين تعود جزئيا إلى خشيته من أن يتحالفوا مع «المعسكر الصهيوني» ويحولون دون توليه رئاسة الحكومة لاحقا. وقد سبق لأفيغدور ليبرمان أن أعلن عدم اعتراضه على التعاون مع المعسكر الصهيوني بعد الانتخابات. كما أن زعيم شاس أرييه درعي أعلن أنه لا يرى ما يمنع التعاون مع حزب العمل في الحكومة المقبلة. وهناك أصوات تراهن على أن بالوسع منع نتنياهو من تولي رئاسة الحكومة عن طريق محاولة تعزيز فرص نفتالي بينت، المنافس له من جهة اليمين، في نيل هذا المنصب.
وأيا يكن الحال، تشهد استطلاعات الرأي الأخيرة على أن 58 في المئة من الإسرائيليين لا يريدون نتنياهو رئيسا للحكومة المقبلة. وتدل الاستطلاعات على أن المعسكر الصهيوني بات يتقدم بفارق 3-4 مقاعد على الليكود. ومن الجلي أن هذه الاستطلاعات متكررة ولدى أكثر من جهة وتؤكد هذا الميل. لكن، كما اعتاد شمعون بيريز القول: الاستطلاعات عطر يحسن شمه ولكن من الخطير ابتلاعه. ولذلك فإن الاستطلاعات لا يمكن التعامل معها على أنها أكثر من إشارات على الطريق. ومن الجائز أن بوسع أي تطور سياسي أو أمني أن يغير الصورة في الانتخابات الإسرائيلية من النقيض إلى النقيض رغم أن الدلائل لا تجزم بتغير بنية التصويت وميل الجمهور الإسرائيلي لليمين حتى الآن.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 17 / 566510

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع حلمي موسى   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010