الأحد 8 آب (أغسطس) 2010

ما هذه الدولة الفلسطينية التي عنها تتحدثون؟!

الأحد 8 آب (أغسطس) 2010 par حسن خليل

في دولتنا الفلسطينية يرى المتابع والمراقب لها العجب العجاب.. فالعاملون في مؤسسات منظمة التحرير يتقاضون رواتبهم الشهرية من الصندوق القومي الفلسطيني، بينما العاملون في أجهزة السلطة التي أفرزها اتفاق أوسلو (13/9/1993) يتقاضون مخصصاتهم الشهرية من قبل وزارة المالية في تلك السلطة، ولهم سلم وظيفي خاص بهم، بينما في الصندوق القومي سلمهم الوظيفي الخاص بهم.. لكن الغريب في هذين النظامين أن الصندوق يتقاضى أمواله من قبل وزارة مالية السلطة رغم أن الأصل هو منظمة التحرير، فهي التي وقعت اتفاق أوسلو، والسلطة تابعة لها؛ لأنها من إفرازاتها.

كما أن المنظمة تجبي من أبناء فلسطين العاملين في فلسطين وفي دول الخليج نسبة من دخولهم فرضتها قمة الإسكندرية العربية (سبتمبر 1994) تعادل 5% وإن زيدت لدى البعض إلى 6% وربما 8% ومن هذا الدخل ينفق الصندوق القومي الفلسطيني على السلطة الفلسطينية، وهناك مساعدات عربية تقدم إلى منظمة التحرير تقدر بملايين الدولارات، خاصة طوال عشر سنوات أعقبت خروج مصر عن الصف العربي بسبب اتفاق كامب ديفيد 1978، واستمرت المملكة العربية السعودية تقدم دعمها الإضافي إلى يومنا هذا، بينما تقوم أمريكا والدول الأوروبية بتقديم مساعدات للسلطة الفلسطينية للإنفاق منها على الرواتب والمشاريع الاقتصادية وبناء الأجهزة الأمنية.

ولقد حاول مهندسو اتفاق أوسلو ومنفذوه شطب مؤسسات منظمة التحرير ولو ببطء، خاصة فيما يتعلق بانتزاع الأمور المالية من الصندوق القومي، وفي إنهاء وتصفية جيش التحرير الفلسطيني، وفي الاتصال مع العالم، بحيث تحل وزارة خارجية السلطة محل الدائرة السياسية، لكن بعض الرموز الوطنية أوضحت للقائد ياسر عرفات خطورة ما يخطط له بعض سدنة أوسلو، مما جعل الرئيس عرفات يصرّ على جعل المنظمة هي الأساس، وهي المرجعية لمؤسسات السلطة.

ولقد بذلت الولايات المتحدة و«إسرائيل» جهوداً مضنية من أجل التخلص من منظمة التحرير، وعرضت أمريكا على الرئيس القائد مليارات الدولارات من أجل أن يساعد في تحقيق ذلك الهدف الجهنمي الذي يسعى إلى تصفية المنظمة، والتخلص من تمثيل ملايين اللاجئين من شعب فلسطين، ليجري طمس هويتهم الوطنية، ودمجهم في الدول التي يقيمون فيها وعليها، لكن أبا عمار رفض ذلك، مما أدى إلى غضب الأمريكان والأوروبيين و«إسرائيل».. من هنا اتخذ هؤلاء قرار تصفية عرفات ومحاصرته في مقرّه برام الله حتى لاقى وجه ربّه شهيداً.. وقبل رحيله المأساوي تنبّه قائد الانطلاقة ومبدع فكرة قوات العاصفة عام 1965 لما يحاك للثورة الفلسطينية، فأمر مجموعة من القادة المخلصين بتكوين «كتائب شهداء الأقصى» لتواصل مسيرة قوات العاصفة.

والأمر الذي يدعو إلى الدهشة والغرابة هو أن تتداخل مؤسسات منظمة التحرير مع مؤسسات السلطة داخل الوطن، بينما يكون لموظفي السلطة سلم وظيفي خاص بهم بحيث يكون لهم نظام مخالف للنظام المعمول به في منظمة التحرير، رغم أنّ سدنة أوسلو وضعوا العربة قبيل الحصان، وجعلوا السلطة هي الأساس وهي الأول وهي كلّ شيء، وصار لموظفي السلطة راتب تقاعدي، وضمان صحّي، وراتب رمزي حوالي مئتي دينار أردني لمن كانت سنوات خدمته أقل من خمسة عشر عاماً، بالإضافة إلى مكافأة حسب سنوات الخدمة، واحتسب وزير المالية لكل موظفي السلطة سنوات الخدمة السابقة، وجرى في هذا تلاعب كبير، واختلط الحابل بالنابل، فهذا مراسل عمل في الكويت حتى احتلال العراق لها، وخبرته في السلطة عشر سنوات، كتب له رئيس المجلس الوطني بأنه تفرغ مدة ثماني سنوات في جهاز أمن السفارة بالكويت، وزاد عليها روحي فتوح عشرين سنة خبرة في مكتب الاتحادات المهنية، ليصبح راتبه التقاعدي يعادل راتب عميد في قوات الثورة، بينما أصبح الراتب التقاعدي لرقيب سابق في الشرطة حوالي ثمانمئة دينار، ولهم جميعاً ضمان صحّي، بينما العاملون في مؤسسات منظمة التحرير لم تحسب لهم سنوات الخبرة السابقة، وتمّ إنهاء خدماتهم مقابل مكافأة لا تكفي للعيش بكرامة لأكثر من عامين، ودون ضمان صحّي، ولا تسمع إلا عبارة من السيد رمزي خوري مدير عام الصندوق القومي والسيدة عنبرة العلمي مديرة شؤون الموظفين حيث يقولون : (لا دخل لنا في المنظمة بالسلطة، نحن كيان مستقل).

فهل نحن دولتان أو سلطتان رغم أن رئيس الجهازين هو شخص واحد.. إنه السيد الرئيس محمود عبّاس؟! لماذا يتركون موظفي السلطة هائمين على وجوههم وبلا علاج لأمراضهم؟ لماذا يحدث هذا يا رئيس دولة فلسطين؟


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 279 / 582115

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010