السبت 10 كانون الثاني (يناير) 2015

نائب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق: حرب غزة أظهرت ضعفنا بتقدير نيات العدو

السبت 10 كانون الثاني (يناير) 2015 par حلمي موسى

انتهت حرب «الجرف الصامد» الإسرائيلية على غزة منذ أربعة شهور تقريباً، لكن آثارها الجارية لا تقتصر فقط على مراوحة مساعي إعادة إعمار ما خربته الحرب في القطاع، ولا حتى في الحديث عن الملاحقة القضائية الدولية لمجرمي الحرب، وإنما أيضا في استمرار السجال بشأن مجرياتها.
وقد كشف نائب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق الجنرال يائير نافيه، في أول مقابلة صحافية له بعد تسريحه، أن عجز إسرائيل برز على وجه الخصوص في جهل نيات العدو. وأشار إلى أن تصرف الجيش تجاه خطر الأنفاق كان بطيئاً، وأن العملية برمتها استغرقت أكثر بكثير من الوقت المحدد لها، بسبب «إعلان بائس» عند بدء العملية أن إسرائيل لا ترمي إلى إسقاط حكم «حماس».
وأطلق نافيه تصريحات لا تروق لا لقيادة الجيش ولا للقيادة السياسية الإسرائيلية، حين انتقد إدارة الحرب والخلل الاستخباري الكبير في معرفة نيات العدو، ما جعل «عملياتنا أشبه بتثبيت برغي في مكان غير مناسب».
وتتسم هذه التصريحات بأهمية فائقة في ظل السجال السياسي الذي لم يتوقف منذ نشوب الحرب، والذي بلغ ذروته بإعلان وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان في كانون الأول الماضي «أننا جُررنا إلى الحرب جراً».
كما أن السجال يحتدم حول العمليات الإسرائيلية، خصوصاً في «يوم الجمعة الأسود» في رفح، التي قادت إلى فتح تحقيقات بشبهة ارتكاب جرائم حرب خشية تعرض قادة الحرب إلى ملاحقات دولية.
وكان المدعي العسكري الإسرائيلي قد بدأ يدرس أمر فتح تحقيق جنائي في أحداث «الجمعة الأسود» في رفح، لكن وزير الدفاع الجنرال موشي يعلون حذر من حدوث ذلك. وشارك ساسة وقادة عسكريون متقاعدون وعسكريون حاليون عبر كتابة مقالات وتنظيم عرائض وإطلاق تصريحات في خلق حالة مناوئة لفتح تحقيق كهذا. ومع ذلك أعلن المدعي العسكري العام أن الحملة ضده ضارة، خصوصاً أن القضاء العسكري هو «الدرع الواقية» للجيش من الملاحقات القضائية في الخارج. وقد أعلن رئيس الأركان نفسه الجنرال بيني غانتس أن توجه الفلسطينيين للمحكمة الجنائية الدولية ليس مفيداً، لأن إسرائيل «تحقق بنفسها» في أية مخالفات لقوانين الحرب.
في كل حال، فإن نافيه قال، في مقابلة مطولة مع صحيفة «ماكور ريشون» اليمينية، «إنني أزعم أنه برز في الجرف الصامد ضعفنا في تقدير نيات العدو».
وحسب كلامه «كنا نعرف بالضبط أين يقف كل مخرب، لكننا لم نجد بشكل صائب تقدير ما الذي تريده حماس، وما هو الخط الأحمر عندها، وما حجم استعدادها لتحمل أو عدم تحمل الخسائر، وهل يمكن ردعها بالعمليات التي جرت أم لا. والواقع أننا وصلنا في هذا القتال إلى اليوم الخمسين».
وقال نافيه «أعتقد أن ميدان التقدير عندنا إشكالي، وهو يتطلب تغييراً كبيراً. والمطلوب حالياً هو الاستعداد في مواجهة القاعدة وداعش، في مواجهة السلفيين في سيناء، ومواجهة التغييرات في لبنان، حيث لم يعد هناك فقط حزب الله وإنما أيضاً داعش وجبهة النصرة. ولا ينبغي أن تكون وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات محافظة، وهي ملزمة بأن تكون مرنة جداً في هيكلها، كي تكيف نفسها مع التطورات الميدانية. بالإجمال، كان تقدم الأبحاث الاستخبارية في السنوات الأخيرة أقل مما في باقي الأقسام، إذا لم نقلْ إنها تراجعت».
وفي شرحه لفكرته، قال «في نظري، كانت في الجرف الصامد مشكلتان أساسيتان. الأولى، أنه تم من البداية تسريب نبأ من المجلس الوزاري الأمني بأنه ليس لإسرائيل أية نية في هزيمة حماس، وكل ما تريده هو ردعها. منذ تلك اللحظة، عملياً، نالت حماس هامش حصانة. وهذا أشبه بأن تقول لملاكم: اسمع أنت سوف تصعد إلى الحلبة، أنت سوف تتلقى الكثير من الضربات، لكن لن تكون هناك ضربة قاضية. وعندما تنزل عن الحلبة سوف تنال 50 ألف شيكل».
وأوضح نافيه، الذي شارك في مداولات هيئة الأركان بشأن الحرب، أن تحليل صورة المعلومات الاستخبارية كان فاشلاً. ويقول «تقريباً في كل مداولات المساء كان هناك من يقول: يا رفاق، ربما غداً سيسري وقف إطلاق نار ـ وهكذا نشأ وضع لم تعد تتوفر فيه لرئيس الأركان الأدوات للقول إنه يفهم أن حماس تسير حتى النهاية وأنه مستعد لدفع كل ثمن من أجل الوصول إلى القاهرة. إن الجمع بين عدم فهم حماس من ناحية، ومنح حصانة لحماس ضد الهزيمة من ناحية أخرى، خلق وضعاً جعل عملياتنا أقرب إلى تثبيت برغي في الثقب غير المناسب. الثقب صغير جداً، لذلك تتطاير الكثير من الشظايا، لكن البرغي لا يثبت».
وكشف نافيه عن رأيه بأن «معالجة الأنفاق كان يصح إجراءها بعد أن نكون قطعنا القطاع إلى أجزاء، وبعد أن نكون وصلنا إلى شاطئ البحر، وبعد أن نهدد مراكز الحكم، فقط حينها وبطريقة السير إلى الخلف، نحو الأنفاق. لم أؤمن أن من الصواب العمل بشكل جبهوي وواسع، وندق رأسنا في الجدار، من دون مفاجأة ومن دون ألاعيب».
واعترف نافيه أن لا معنى لحديث قادة الجيش عن التطلع لحسم معارك وبسرعة، بعد أن خاضوا حرباً طوال خمسين يوماً، فهذه حرب استنزاف. وشدد على أنه كان واجباً على الجيش تقليص المدة لاعتبارات تتعلق أيضاً بالشرعية الدولية، مثلما تتعلق بالميزانيات. واعتبر أن السبب في عدم حدوث ذلك يكمن في وجود «رؤية سياسية جديدة، لم يتكيف معها الجيش وخططه ومخازنه، ولا عقليته. فما حدث فعلياً هو عكس كل ما استعد له الجيش في السنوات الأخيرة. وأثناء العملية ذاتها صاروا يتحدثون عن أننا نتجه نحو حرب استنزاف».


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 581635

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع حلمي موسى   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010