الجمعة 9 كانون الثاني (يناير) 2015

أوباما يشرح “الحرب الباردة النفطية”!

الجمعة 9 كانون الثاني (يناير) 2015 par جواد البشيتي

هذه المرَّة، أراد الرئيس أوباما أنْ ينأى بلسانه عن لغة الدبلوماسية، وأنْ يتكلَّم صراحةً ومباشَرَةً وفي وضوح عن الأبعاد الحقيقية لِمَا تشهده السوق النفطية العالمية الآن من انهيار كبير، سريع، ومتسارِع، في أسعار النفط، فقال، في مقابلة إذاعية، إنَّ هذا الانهيار كان “قرارًا سياسيًّا”، يستهدف إضعاف الاقتصاد الروسي الذي يعتمد بنسبة 50 في المئة على عائدات النفط، ولا يمتُّ بصلةٍ إلى ما يُزْعَم عن رغبة لدى دول من “أوبك” في مواجهة خطر تنامي إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة؛ وكان وزير النفط السعودي قد أكَّد، غير مرَّة، أنَّ هذه “المواجهة” هي السبب الكامن في قرار السعودية (غير المُعْلَن) تَرْك سعر برميل النفط يتهاوى.
كان “قرارًا سياسيًّا”، على ما اعترف الرئيس أوباما، ولم يكن شأنًا اقتصاديًّا صرفًا، أو نتيجة موضوعية مترتبة حتمًا على فِعْل قانون “العرض والطلب”؛ وقد قَوَّم الرئيس أوباما عواقبه قائلًا: “كانت له (للقرار) مساهمة كبرى في التَّصدي لعدوان الرئيس الروسي بوتين على أوكرانيا (ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، و”غزو” روسيا شرق أوكرانيا).. ويُفْتَرَض الآن أنْ يتأكَّد أنَّ ما فعله بوتين كان خطأ استراتيجيًّا”.
المرشَّح الرئاسي الجمهوري السابق جون ماكين لم يُرِدْ لهذا “الإنجاز” أنْ يُسجَّل باسم الرئيس الديمقراطي أوباما، وأنْ تبدو المعاناة الاقتصادية لروسيا (وإيران) على أنَّها ثمرة جهد إدارته الديمقراطية، فقال: “إنَّ على الولايات المتحدة أنْ تشكر السعودية على ما بذلته من جهد لخفض أسعار النفط، وللتسبُّب، من ثمَّ، بهذا الضرر الذي لحق بالاقتصادين الروسي والإيراني”؛ ومن قبل، كان الرئيس الروسي نفسه قد تحدَّث عما أسماه “مؤامرة” مشترَكَة للسعودية والولايات المتحدة، تستهدف “إخضاع روسيا وإيران (من طريق تَرْك سعر النفط ينهار) واعِدًا بالتَّصدي لهذه “المؤامرة”، التي، رسميًّا وعلنيًّا، تُنْكِر الرياض وجودها، محمِّلةً دولًا منتِجَة للنفط في خارج “أوبك” مسؤولية الفائض النفطي في الأسواق، وانهيار أسعار النفط مِنْ ثمَّ.
كان بوتين، في استراتيجيته الأوكرانية ـ الأوروبية، يتوقَّع أنْ تتمكَّن روسيا من مقاومة الضغوط الغربية المتوقَّعة، من طريق “النفط الروسي الرخيص”، أيْ من طريق بيع النفط الروسي بسعرٍ يقلُّ عن سعره العالمي المرتفع (“المرتفع” بحسب توقُّع روسي قديم). لقد دُمِّر الآن سعر النفط عالميًّا، فاحترقت “ورقة بوتين”، ورقة “بيع النفط الروسي بسعر يقل عن سعره العالمي المرتفع (“المرتفع” توقُّعًا؛ وقد خاب هذا التَّوقُّع الآن).
وما يزيد الطين (الروسي) بلةً أنَّ روسيا تَجِد صعوبة كبيرة في تنسيق “حملتها المضادة (الافتراضية حتى الآن)” مع الصين؛ لأنَّ لهذا الجار الاستراتيجي لروسيا، والذي هو أكبر مستهلِك للنفط في العالم، مصلحة واضحة جلية في هذا الانهيار لسعر النفط العالمي؛ كما أنَّ روسيا لا تستطيع إغراءه بإحلال سلعه محل السلع الأوروبية في أسواقها الاستهلاكية؛ لأنَّ احتياطاتها من النقد الأجنبي (ومن الدولار على وجه الخصوص) تنفد بسبب العقوبات الغربية وانهيار أسعار النفط. يُضاف إلى ذلك أنَّ الاقتصاد الصناعي الصيني يَجِد صعوبة في النمو؛ وإنَّ من شأن رخص أسعار النفط أنْ يساعد الصادرات الصينية من السلع الصناعية الاستهلاكية إلى الأسواق العالمية والغربية في النمو.
الولايات المتحدة تتوقَّع أنْ تتصرَّف “روسيا بوتين”، أوكرانيًّا وأوروبيًّا وفي الشرق الأوسط، بما يؤكِّد جنوحها لـ”الاعتدال”، الذي يشبه أنْ ترفع موسكو “الراية البيضاء”، أو بما يَحْملها على إبداء “مزيدٍ من التَّشدُّد”، الذي يشبه “المغامرة غير محسوبة العواقب”؛ أمَّا السعودية القلقة من كلام الرئيس أوباما عن “الدور الإقليمي المهم لإيران”، ومما تبديه واشنطن من إصرار على التَّوصُّل إلى “الاتفاقية النووية طويلة الأجل” مع طهران، فتتوقَّع أنْ يُتَرْجَم إضعاف الاقتصاد الإيراني بإضعاف إيران تفاوضيًّا (في المفاوضات النووية) وسياسيًّا، فلا تحصل إيران على جُلِّ ما تريد الحصول عليه من طريق تلك “الاتفاقية”، ويتراجع وينكمش نفوذها في سوريا والعراق ولبنان واليمن؛ ولكن، ألا يمكن أنْ تتحالف موسكو وطهران، وأنْ تَخْرُج إلى الوجود “أوبك” جديدة، لا مكان فيها للسعودية، وأنْ تُغْرى الصين بالانضمام إلى هذا التحالف من طريق تسعير النفط الروسي والإيراني والفنزولي.. بعملتها (اليوان)؟!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 3 / 565798

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع جواد البشيتي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010