الأربعاء 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014

لماذا أُبعد هاغل؟

الأربعاء 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 par د.احمد جميل عزم

من الصعب عدم المقارنة بين إخراج دونالد رامسفيلد وزير الدفاع في عهد جورج بوش الابن، من منصبه في العام السادس تقريبا من عهد تلك الإدارة (أي في العام 2006، أو السنة الثانية من الفترة الثانية لبوش)، وبين إخراج تشاك هاغل، وزير الدفاع الذي لم يمض على وجوده في منصبه سوى 21 شهراً، أول من أمس، من إدارة باراك أوباما، في توقيت مشابه تقريبا (السنة الثانية من الفترة الثانية)؛ فهل إبعاد هاغل عودة لسياسات رامسفيلد؟ لا يبدو الأمر كذلك.
يقول ديفيد روثكوبف (محرر مجلة "فورين بوليسي") إنّ إخراج هاغل هو استجابة من أوباما لنصيحة بضرورة "استخراج صفحة من كتاب سلفه"، والإقدام على تغيير في فريقه الأمني الذي بات عبئاً عليه بعد عامين مرتبكين على صعيد الأمن القومي، وعدم قدرة الرئيس على قيادة رد فعل منسق ومتناغم مع باقي المسؤولين العسكريين، خصوصاً في سورية. وكما يقول روثكوبف عن هاغل، فإنه "لا ينظر إليه على أنّه وزير دفاع قوي".
هاغل كان ناقداً مثابراً للرئيس السابق جورج بوش الابن؛ إذ انتقد سياساته وحربه في العراق، واعتبرها أحد أكبر الأخطاء التاريخية للولايات المتحدة، كما انتقد موقف بوش من حرب لبنان العام 2006. كذلك، كانت له مواقف غير ودودة من اللوبي الإسرائيلي، وانتقد ضغوطه على السياسيين الأميركيين، ولذلك احتاج رسالة دعم من خمسة سفراء أميركيين سابقين في إسرائيل لترشيحه وزيراً للدّفاع، وتمت الموافقة عليه في الكونغرس بصعوبة، ووسط انقسام "اللوبيات" الإسرائيلية بشأنه.
مواقف هاغل باعتباره سياسيا من الحزب الجمهوري (اختاره أوباما الديمقراطي)، تنبئ بشخص مستقل التفكير، وقادر على تبني مواقف متفرّدة، لكنها جميعا أقرب إلى رفض الحرب والمواجهة. وتعيينه من قبل أوباما جاء بهدف تحجيم الأصوات داخل وزارة الدفاع التي تطالب بقوة تدخل عسكرية أكبر في مناطق مثل أفغانستان.
بقراءة ما نشرته الصحف الأميركية الرئيسة، فإنّ هاغل واجه صعوبة في التفاهم مع فريق الأمن القومي في البيت الأبيض، وبالتالي كان يؤثر الصمت في الاجتماعات، ما بدا أنّه تقليص لدوره، نجم عنه أن أصبح أوباما يتعامل مع قائد الجيوش الأميركية مارتن ديمبسي، من دون المرور بهاغل.
بالمقارنة مع خروج رامسفيلد من إدارة بوش، والذي كان خروجاً يؤشر لتقليص واشنطن سياساتها الهجومية عسكرياً، وجزءاً من التخلص من فلسفة المحافظين الجدد في التحرك النشط عالمياً لفرض تغيير الأنظمة ونشر الديمقراطية، فإنّ المراقب قد يرى إخراج هاغل في الاتجاه المعاكس؛ أي نحو اختيار وزير دفاع أكثر تأييداً للحرب، وإن كانت التفاصيل المتوفرة تشير إلى أنّ الخلافات الشخصية وعدم الانسجام هي أساس الخلاف، بل إنّ مذكرة وجهها هاغل كتابياً لمستشارة الأمن القومي سوزان رايس، طالبت بموقف أوضح من مصير الرئيس السوري بشار الأسد، وأنّه ربما يجب إدراج إزاحته من مكانه ضمن الاستراتيجية الجديدة.
بحسب تقرير لصحيفة "حرييت" التركية، فإنّ موقف الرئاسة والحكومة في تركيا يتمثل في أنّها لن تدخل الحرب في سورية بكامل قوتها (ضد تنظيم "داعش") إلا في حالة إدراج تغيير النظام هناك كجزء من أهداف المعركة. ومن هنا، فربما يكون هاغل هو الذي يريد حسماً أكبر. وما يدعم هذا أنّ الإدارة الأميركية تبدو عازمة على مواصلة المسار التفاوضي مع إيران، وبالتالي ربما ترى، في الوقت الراهن على الأقل، أنّ استهداف النظام في دمشق ليس من مصلحة المفاوضات ومحاولة التوصل لتسوية مع إيران بشأن ملفها النووي، وربما ملفات إقليمية أخرى. ولكن هذا لا يلغي أنّ جزءا من المشكلة الأساسية مع هاغل كانت قضية التواصل والانسجام ضمن الفريق، وأنّه لم يطور سياسة واضحة أيضاً إزاء أزمة القرم وروسيا.
ربما يمكن استشفاف المزيد عن أسباب هذه الخطوة المفاجئة قليلا، ودلالاتها السياسية والعسكرية، وعن معالم المرحلة المقبلة، عندما نرى من الذي سيتم اختياره وزيراً جديداً للدفاع في واشنطن، والذي سيكون وزير الدفاع الرابع ضمن إدارتي أوباما؛ فهل سيأتي أقرب لوجهة نظر العسكريين الذين يريدون صلاحيات أكبر، مع رئيس بات أقرب للخيارات العسكرية؟! أم سيأتي ليستمر في السياسات المتحفظة التي ميزت أوباما ومستشارته للأمن القومي ووزير خارجيته، حتى وهو يذهب لدور عسكري في سورية؟


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 12 / 566503

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع احمد جميل عزم   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010