الجمعة 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014

الدولة الوطنية والمجتمعات العربية وفلسطين هل هو الرمق الأخير؟

هل انتصر المشروع الغربي؟
الجمعة 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 par صالح عوض

ما الذي يجري في العراق وسوريا واليمن ولبنان والسودان والصومال وليبيا؟ إنه حوار بالسلاح ورسم حدود جديدة بين الثقافات والافهام والمذاهب والقوميات والجهات.. وفي هذا المشهد تتضاءل الدولة العراقية وتتوزع الدولة السورية وتتشتت الدولة الليبية وتتمزق الدولة الصومالية وتتوزع الدولة اليمنية وتصغر الدولة السودانية.. وترهق بقية الدول العربية بأزماتها الداخلية الأمنية والاقتصادية وتتناوش القلاقل بعضها.. فيما يتخبط المجتمع العربي في دائرة الصفر بعد أن فقد هدفه والفكرة التي توحده وبرامج العمل التي تأخذ بيده من الفوضى إلى النماء والترقية.

هنا وقبل أن نتحدث عن عناصر الوضع الفلسطيني نتقدم من فتح الملف العربي على وسعه لنكتشف حقيقة التزامن في الانهيار بين الملفين ولنكتشف أن كل منهما صورة للآخر .. وان كان من الحق أن نصرخ لما آلت إليه أحوال فلسطين والمسجد الاقصى، فمن النبرة نفسها يجب أن نطلق صرخاتنا على ما آلت إليه أوضاع الدولة العربية والمجتمعات العربية.

وهنا تتساقط أركان النظرية الوطنية في مواجهة التحدي الحضاري الكبير الشامل فلئن نجحت الوطنية في إخراج المستعمر أو التصدي له فإن مهماتها وقفت عند تلك الحدود وعندما عادت لتبحث عن وسائل لتحقيق ضمانات الاستقلال اضطربت الافهام وتناقضت الرؤى واشتبكت مكونات المجتمع الثقافية والاثنية ولم تستطع الوطنية الإجابة على التساؤلات المتجددة التي يطرحها بتواصل سريع التحدي الحضاري الغربي..الأمر الذي فعل فعله في إرهاق الروح الوطنية وإضعاف نبضها وتكالب النخر في مكوناتها.. ما سهل على الاستعمار أن يعود إلينا من أبواب عديدة وتحولت اقتصاديات بلداننا ومشاريعها التنموية الى مصدر من مصادر استمرار تقدم النظام الاقتصادي الرأسمالي المتوحش.

وفي فلسطين وهي نموذج خاص لم تستطع الفكرة الوطنية إنجاز تحقيق هدف تحرير فلسطين وهنا لابد من الإشارة الى أن الشق الايديولوجي في الحركة الوطنية الفلسطينية لم يستطع تقديم تفسيرا يتجاوز الطرح الوطنني.. وظل السؤال الكبير يلاحقنا لماذا رغم كل التضحيات الكبيرة لم يتجاوز الفلسطينيون الرسميون في مطالبهم حدود 22 من المئة من فلسطين كإطار لدولتهم العتيدة.

بلا شك قدم الفلسطينيون من خلال فصائل العمل الوطني والإسلامي تضحيات جسيمة ذهب فيها جيل القادة شهداء ولكن لم يتم إنجاز أي شيء حتى اللحظة من الاستقلال والحرية.. وظلت الفكرة الوطنية تطرح أنه من غير المقبول طرح إطار فكري للتحرير وأنه بعد الاستقلال سيكون الباب مفتوحا للاجتهادات وتعددها والتنافس على برامج متنوعة. برغم أن هذا الأمر لم يكن ملزما لكثير من قوى الحركة الوطنية التي ظلت مرتعا لتنوع الأفكار وتناقضها أحيانا.

لكن لابد من التوضيح هنا أن التقصير لم يكن في جانب العطاء والتضحيات الفلسطينية لأننا حينذاك سنحمل الشعب الفلسطيني فوق طاقته ونرتكب جريمة الظلم لتاريخه الناصع وإنما كان ولا يزال الموضوع مرتبطا بما عليه الوضع العربي كدول ومجتمعات.

وهنا نعود لبداية القضية .. حيث ولدت القضية مع سقوط الخلافة العثمانية ومع الاتفاقية الفرنسية الانجليزية _ سايكس بيكو- واحتلال فلسطين والانتداب على سوريا والعراق واقتطاع لبنان من بلاد الشام وتركيبها طائفيا وبناء الدولة الاردنية وأحكام السيطرة على جوار بلاد العرب في ايران وتركيا ومساعدة أنظمة معادية للعرب في إيران وتركيا، حيث الشاه والنظام العلماني في تركيا.

تعمقت القضية الفلسطينية شيئا فشيئا فيما كان الانهيار العربي يتواصل شيئا فشيئا.. ضاعت كل فلسطين في اللحظة التي سقطت فيها كل مقاومات الوضع العربي وتعرت الدولة العربية الهزيلة للتعرض فيما بعد لعصف يقتلعها من الجذور، ويشهد المجتمع العربي تناحرا شديدا ويتم ذلك كله فيما تشهد فلسطين الاستيطان والتهويد والقتل والجرائم التي تكاد تتوج بإسقاط المسجد الأقصى.

إن الفرنجة انتصروا علينا فهم الآن يستعمرون أمتنا بعد ان كسروا دولا رئيسية فيها وبعد أن نفخوا بسمهم في أوصالنا، فصرنا شعوبا وقبائل لا لنتعارف بل لنتقاتل والعدو يتسلل في هذه الأجواء يمتص ثرواتنا ويلهو بنا ويضحك على ذقوننا.. وأصبحت جيوش الفرنجة تقتل أبناءنا بأموالنا وأصبحت عواصمنا مستباحة للطائرات وأنواع القتل والقصف الأجنبي ولم تعد حرمة لكراماتنا ومقدساتنا..

في هذه اللحظة التاريخية الفارقة يبدو للغرب أنه اقترب من تحقيق الانتصار النهائي وأن الأمة فقدت يقينها وخرجت من سياقها التاريخي وأن ذلك كله لابد من تتويج له والتتويج لا يكون إلا في القدس وفي المسجد الاقصى لتنتهي تماما رمزية انتصار الامة، بل ووجودها المميز وبذلك يحقق المستعمرون الفرنجة انتصارهم التاريخي. وتتم الهزيمة التاريخية للأمة العربية الإسلامية وتغيب نهائيا مصطلحات الأمة والنهضة والحضارة والحرية والوحدة.

لا بد من تسمية الأشياء بمسمياتها..أن المستعمرين الفرنجة حققوا انتصارات استراتيجية علينا .. وقد لحقت بنا هزائم شنعاء ..ولكن لم يصل الحال بعد لإعلان التتويج الغربي على منطقتنا.. هناك عوامل لا يمكن إغفالها في الصراع ولعلها قادرة بالتراكم في لحظة ما على أحداث التغيير الكبير في ميزان القوة.

إن المقاومة الباسلة في فلسطين بالذات في المسجد الأقصى وبيت المقدس تعتبر الرقم الأصعب في المنطقة رغم كل ما يمكن قوله عن اختلال موازين القوى..وأن أهل القدس سيفسدون على الغربيين وقاعدتهم المركزية الكيان الصهيوني فرحة الانتصار.. إن المرابطين من رجال ونساء وشباب في القدس الشريف لن يسمحوا للمستعمرين إعلان نهاية المعركة لصالحهم بأي شكل من الأشكال فكلنا شاهد هذه العزيمة والإرادة الفولاذية للمرابطين أولي البأس الشديد.. وأن كل دقيقة يتأخر فيها الإعلان التتويجي لانتصارهم يعني أننا اكتسبنا دقيقة جديدة للهجوم المضاد المتمثل في تنامي روح المقاومة في لبنان وفلسطين وفي تحرك الأحرار والشرفاء في وطننا العربي وعالمنا الإسلامي وفي أحرار وشرفاء العالم في أوروبا وأمريكا وآسيا..

إننا نتابع الموقف الانساني الرائع في أوروبا في لندن ومدريد وباريس وروما وأثينا والنرويج والسويد، فنتأكد أن نصر المستعمرين ليس حقيقيا إنما هي غلبة السلاح الباطش وأن شعوب الغرب على تضاد من رغبات حكامها المجرمين..الأمر الذي يؤكد لنا أن عناصر كثيرة ستتراكم من هنا وهناك وفي كل مكان لتصبح إرادة الحياة أقوى من الجريمة ولتصبح فلسطين الإنسان أقرب من أي زمان ويقع عبء أساسي على الفلسطينيين أن يبقوا القنديل متقدا لكي يهدي طلائع الأمة وأحرار العالم لطريق انتصار الإنسان .. تولانا الله برحمته.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 26 / 565588

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع صالح عوض   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010