الأحد 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014

حرب الاستيطان

الأحد 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 par هاشم عبد العزيز

هل هذا مجرد ترديد إعلاني، أم مؤشر مواجهة؟، هذا ما أثاره رد الفعل الفلسطيني على إعلان مصادقة رئيس وزراء الكيان الصهيوني البدء بتنفيذ مشروع بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية .
ومرد التساؤل على هذا النحو أن ردود الفعل الفلسطينية لسنوات عديدة اقتصرت على مجرد التنديد بهذه السياسة الاستيطانية الصهيونية، واستمرت تتردد بذات الصيغة التي لا تستوعب الانسجام بينها وبين "التسوية الأمريكية" القائمة على تطويع الموقف لواقع الاحتلال ومطامعه .
لكن هذه الكليشية تغيرت في رد الفعل الفلسطيني على القرار الاستيطاني الأخير في القدس الشرقية، وفي إطاره ومضمونه استوعب السياسة الصهيونية الاستيطانية لا من جهة عدم مشروعية هكذا سياسة للاحتلال في الأراضي المحتلة فقط، بل واعتبار الاستيطان حرباً على الفلسطينيين في أرضهم ووجودهم وحقوقهم، وفي الأبرز بناء دولتهم الحرة والمستقلة .
بالطبع لم يكن القرار المذكور غريباً لأن وجود هذا الكيان مرتبط بالاستيطان وهو ثمرة العدوان والاحتلال وهو التاريخ الحقيقي لهذا الكيان، وفي السجل لم يكن القرار الأخير للمشروع الاستيطاني في القدس الشرقية الأول، ومؤكد أنه لن يكون الأخير، لغياب الردع وتوفر الحماية والدعم، وبخاصة الأمريكية لهكذا سياسة ترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية، بيد أن هذا لا يمنع من تناول هذا الموضوع لأنه يبقى على الدوام شاهداً على الأحداث والتطورات، ومن هنا كانت الإشارة إلى رد الفعل الفلسطيني بما انطوى من متغيرات، إذا قدر لها الاستمرارية والتواصل من غير المستبعد أن تقلب مطامع وأد الحلم الفلسطيني إلى وهم صهيوني استعماري أمام إرادة الحق والعدل التي انتصرت بها الشعوب ضد المستعمرين والمستعبدين عبر التاريخ . الآن ما الذي يمكن أن يقال في شأن هذا القرار وبخاصة توقيته؟
بداية يمكن القول إن الأوضاع التي تمر بها المنطقة توفر ل"إسرائيل" بيئة مناسبة لتكريس سياستها العنصرية ضد الفلسطينيين، ومن ذلك الدفع بوتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، وهي تعتقد أن الانشغال الجاري بما يسمى الحرب ضد تنظيم "داعش" والأوضاع المتفجرة في سوريا والمتداعية في ليبيا والمتدهورة في المنطقة العربية والتي لم تتعاف فلسطينياً إلى المستوى المنشود، تمثل البديل المناسب للمفاوضات العبثية التي استغلتها باتجاه ابتزاز الفلسطينيين وسنواتها الطوال كانت خصبة لنهب الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات في سياق سياسة فرض الأمر الواقع ومن هنا جاء إعادة إطلاق مشروع الاستيطان في القدس الشرقية بعد أن كان أعلن عنه في 2010 .
إلى ذلك يمثل الاندفاع في هذا الاتجاه الاستيطاني محاولة صهيونية لتعويض فشل الحرب على غزة تحقيق أهدافها بما ترتب عليها من خسائر عسكرية بشرية ومادية كبيرة وتداعيات اقتصادية جسيمة وانهيار ليست أسطورة الجيش الذي لا يقهر، بل وزعزعة ثقة "الإسرائيليين" بأمنهم واستقرارهم لأن الوحشية ضد الفلسطينيين لا تمنحهم الهدوء والسكينة أكانوا في الريف أو المدينة .
وإذا ما أضفنا إلى هذا أن إعادة إطلاق مشروع الاستيطان في القدس الشرقية جاءت بعد إعلان دول الاتحاد الأوروبي بأن هذه السياسة غير مقبولة والاستيطان في الأراضي الفلسطينية يعد خطاً أحمر، وترافق هذا التأكيد وإعلان عديد بلدان أوروبية استعدادها الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود ،1967 واتخاذ البرلمان البريطاني قراراً بهذا الشأن اعتبر من مراقبين عدة تصحيحاً بريطانياً لخطأ وخطيئة وعد بلفور؛ فإن القرار الصهيوني لا يمثل تحدياً للأوروبيين بدولهم وشعوبهم وحسب، بل واختباراً جدياً لصدقية إعلاناتهم ومسؤوليتهم تجاه قضية الشعب الفلسطيني . إن من بين الأهداف الصهيونية توقيت إعلان المشروع الاستيطاني في القدس الشرقية هي العودة إلى ذات الأسلوب الذي كانت تلجأ إليه بموافقة أمريكية لإعادة دورة المفاوضات العبثية بعد توقفها ليشكو الفلسطينيون للأمريكيين و"الإسرائيليين" ويا للمهزلة .
القضية الفلسطينية تتطلب إنجازاً وطنياً يقوم على تمتين الوحدة الوطنية وإطلاق المقاومة الشعبية الجماهيرية وتحركاً تجاه المنظمات الدولية والأسرة الدولية لإنهاء الاحتلال ولدى الفلسطينيين ليست خبرات وعلاقات فقط بل قضية عادلة، وهم يواجهون حروباً متعددة ومنها حرب الاستيطان لأرضهم ووجودهم وحقوقهم


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 17 / 581607

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010